أحبطت الكتيبة الإقليمية للدرك الوطني في بئر مراد رايس بالعاصمة تهريب مليار سنتيم من النقود المزورة بمطار هواري بومدين، إثر تفكيكها شبكة تنشط في مجال تزوير العملة على مستوى العاصمة، تتكون من رعيتين إفريقيتين من جنسية مالية وشابة جزائرية. حسب مصدر أمني، فإن العملية تمت بناء على شكوى أودعتها لدى مصالح الدرك الوطني إطار باتصالات الجزائر راحت ضحية نصب واحتيال امرأة تعرفت عليها على شبكة التواصل الاجتماعي الفايسبوك، وادعت أنها زوجة سفير مالي بإنجلترا. فبعد ثلاثة أشهر من هذه العلاقة، عرضت زوجة المسؤول الإفريقي المزعومة على الضحية أن تبيعها كلبها من فصيلة الراعي الألماني، لتتركه بين أيدي أمينة لكبر سنها، وقد تموت في أي لحظة، ولعل هذا ما أثر في الضحية التي قامت بشراء الكلب بمبلغ 15 مليون سنتيم أودعتها في حساب زوجة المسؤول، بعد أن وعدتها هذه الأخيرة بإرسال دفتره الصحي وألعابه في صندوق متوسط الحجم ستتسلمه خلال أيام قليلة بمطار هواري بومدين. كما طلبت زوجة المسؤول الإفريقي المزعومة، من مواليد 1966، من الضحية استضافة ابنها بالجزائر في بيتها بحي عين النعجة بالعاصمة، لغاية شرائه فيلا، بحكم أنه يملك مشروعا استثماريا. عاشقة الكلب الألماني ولكن بعد أن طال انتظار الضحية “العاشقة” لكلاب فصيلة الراعي الألماني، بدأت الشكوك تراودها لتكتشف أنها راحت ضحية نصب واحتيال، حيث أودعت شكوى لدى مصالح الدرك. ومن خلال التحقيقات، والاستعانة بمركز الوقاية من جرائم الإعلام الآلي، والجرائم المعلوماتية التابع للدرك الوطني تم فك طلاسم هذه القضية، التي قادتهم إلى جريمة أخرى تتعلق بتزوير الدينار الجزائري، حيث تم التوصل إلى أن زوجة المسؤول الإفريقي المزعومة كانت تتواصل عبر الفايسبوك مع رعيتين من جنسية مالية من ولاية وهران وهما كل من المدعو “كامارا” و”برانس”، اللذان كانا ينشطان في مجال ترويج العملة الوطنية بتواطؤ شابة جزائرية توجد في حالة فرار، ولها حسابات بنكية في عدة ولايات، على غرار سعيدة، تيارت وإليزي. وبعد ترصد عناصر الدرك للرعيتين الماليين، ألقي عليهما القبض بموقف السيارات لمطار هواري بومدين، وهما بصدد وضع صندوق حديدي يحتوي على مليار سنتيم من النقود المزورة فئة 200 دينار، داخل سيارة استأجراها لمدة شهر كامل من وكالة لكراء السيارات ببلدية سطاوالي بالعاصمة، ليحالا، أول أمس، على وكيل الجمهورية لدى محكمة حسين داي بالعاصمة، والذي أودعهما سجن الحراش على أساس جناية تكوين جمعية أشرار، النصب والاحتيال، تزوير النقود، والهجرة غير الشرعية. وقد اعترف الموقوفان خلال التحقيق بتورطهما بالفعل المنسوب إليهما، وبأنهما كانا بصدد ترويج النقود المزورة المحجوزة بالعاصمة. وحسب مصادرنا، التحقيقات لا زالت متواصلة لمعرفة مصدر النقود المزورة، وكيفية دخولها مطار هواري بومدين، الذي تحول إلى مركز عبور للمنوعات في السنوات الأخيرة، حيث عرف آخر عملية تهريب للعملة الشهر الماضي إثر إحباط مصالح الجمارك على مستوى مطار هواري بومدين، محاولة إخراج 200 ألف أورو، أي ما يعادل ثلاثة ملايير، نحو مدينة إسطنبول التركية، كانت بحوزة تاجر ذهب جزائري خبأها بإحكام داخل حقائبه. وكانت مصالح الجمارك، قد سجلت خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعا مقلقا في محاولات إخراج العملة الصعبة، خصوصا عبر رحلات الجزائر- إسطنبول. فمنذ أيام فقط، تمكنت ذات المصالح من إحباط عملية تهريب 40 ألف أورو و10 آلاف دولار كانت بحوزة جزائري حاول إخراجها نحو تركيا، وقبلها أكثر من 92 ألف أورو كانت هي الأخرى موجهة لإسطنبول، التي تحولت إلى وجهة مفضلة لتهريب الأموال بعد اندلاع الحرب في سوريا، وتضييق الخناق على الرحلات نحو إسبانيا ودبي.