يعتبر الحارس الدولي الاسباني إيكر كاسياس أكثر من هتفت باسمه جماهير ريال مدريد، وصيف بطل اسبانيا لكرة القدم، وأكثر من انتقدته في آن معا. تتشابه حالة القديس الاسباني، مع النمر الألماني باستيان شفاينشتايغر، بعدما كان الأخير من ركائز الفريق البافاري واحد أهم مفاتيح لعبه.. ولكنه لم يعد بتلك الأهمية ولم يحظ بثقة الفيلسوف الاسباني بيب غوارديولا الذي فضل عليه مواطنه تشابي آلونسو. القديس الاسباني والتايغر الألماني أساطير كرة قدم نواديهم وحلم عشاقهم أن ينهوا مسيرتهم الكروية بقميص ناديهم الأوحد وان ينضموا لأساطير أمثال القائد التاريخي للميلان باولو مالديني أو الأسطورة الويلزية رايان جيجز مع “الشياطين الحمر” أو بول سكولز مع مانشستر يونايتد أيضا أو بيرغومي مع انتر ميلان أو الأسطورة كارلوس بويول مع برشلونة. ولكن منطق كرة القدم ليس منطق مشاعر وشغف مشجعين فقط وإنما هو مصالح متبادلة ومربحة لجميع الأطراف وأحكام وظروف وضرورة التغيير الذي يفرض نفسه. قديس مدريد.. كبير يخرج من باب صغير بعد مرور ربع قرن من الزمن.. يرحل قديس مدريد عن أسوار القلعة البيضاء متجها صوب قلعة التنين البرتغالي بعد مسيرة حافلة بدأت بتدرجه في جميع الفئات العمرية لنادي العاصمة وامتدت ل16 عاما خاض خلالها 725 مباراة بقميص الفريق الأول للأبيض الملكي. القديس إيكر كاسياس الذي أحرز جميع الألقاب الممكنة الفردية منها أو الجماعية سواء مع ناديه أو مع منتخب لاروخا الاسباني (عدا كأس القارات) مع رحيله يختفي أخر عنصر من النادي الملكي الذي عايش حقبة الغالاكتيكوس أو عصر المجرات الذين توجوا بلقب رابطة أبطال أوروبا سنة 2002. فعلى مستوى ناديه فاز قديس مدريد بلقب الليغا الاسبانية 5 مرات مواسم، 2001 و2003 و2007 و2008 و2012 وكأس ملك اسبانيا عامي 2011 و2014، وكأس السوبر الاسباني مواسم 2001 و2003 و2008 و2012، وكأس السوبر الأوروبي عامي 2002 و2014، وكأس الانتركونتننتال عام 2002، و رابطة أبطال أوروبا في ثلاث مناسبات ابتداء امن سنة 2000 ثم 2002 وصولا بتحقيق العاشرة سنة 2014 وكأس العالم للأندية 2014. أما مع منتخب بلاده فقد فاز بلقب كأس العالم تحت 20 عاما في العام 1999 قبل أن يبصم مع صفوة من زملائه على جيل ذهبي واستثنائي لن ينساه طويلا كل عاشق لمنتخب لاروخا. فبعد مرور 44 عاما من دون الفوز بأي لقب تحرز اسبانيا لقب أمم أوروبا العام 2008، ثم تحمل بعدها أغلى الألقاب كاس العالم 2010 وصولا لإحراز لقب أمم أوروبا للمرة الثانية على التوالي 2012 ليوقع الماتادور الاسباني على ثلاثية تاريخية وغير مسبوقة في تاريخ الساحرة المستديرة.
وفيما يخص ألقابه الفردية فقد أحرز أسطورة الميريغي على جائزة برافو 2000 ثم فاز بجائزة زامورا 2008.. بل وقع عليه الاختيار كأفضل حارس ل لليغا مواسم 2009 و2011 و2012 وجائزة أفضل حارس كرة قدم للعام والتي تمنح من طرف الويفا مواسم 2008 و2009 و2010 و2011 و2012 واختير كأحسن حارس خلال أمم أوروبا لنسختي 2008 و2012 وجائزة القفاز الذهبي لأحسن حارس خلال مونديال 2010. أما على مستوى جائزة الكرة الذهبية، فقد حصل القديس على المركز الرابع العام 2008، ومن ثم حقق المركزين السابع و السادس العامين 2010 و2012 ليتوج بعدها مع منتخب لاروخا بجائزة أميرة استورياس وهي من أهم وأرفع الجوائز التي تمنح في اسبانيا 2010 ومن ثم يتوج مرة أخرى بنفس الجائزة، ولكن هذه المرة مع زميله في الفريق المايسترو تشافي العام 2012. وبكل واقعية فان مستوى القديس انخفض في المواسم الثلاثة الأخيرة، وكانت البداية مع السبيشال وأن مورينيو الذي أجلسه على مقاعد البدلاء وطلب التعاقد مع الحارس دييغو لوبيز الذي أصبح أساسيا في باقي الموسم، والموسم التالي ومع وصول كارلو أنشيلوتي الذي اتفق تماما مع اختيار سلفه، وأشرك لوبيز كأساسي في الليغا على حساب كاسياس الذي شارك في منافستي كأس الملك ورابطة الأبطال. قديس مدريد عاش تحت ضغط رهيب خلال العامين الماضيين، فمع ازدياد صافرات الاستهجان من طرف مناصري النادي الملكي، بعد عودته كاسياس كأساسي والتخلي عن الحارس لوبيز بدا وكان إيكر وضع تحت المجهر أي خطا كان يرتكبه كان يتم التركيز عليه. كاسياس من معبود.. إلى غير محبوب رئيس النادي الأبيض كان يريد إنهاء عقد كاسياس والاستغناء عن خدماته في الثلاث السنوات الأخيرة لولا القيمة المالية الباهظة لفسخ عقده، وان كانت خزائن النادي الأبيض ستتحمل 40 بالمائة من راتب القديس حتى مع انتقاله لبورتو البرتغالي، لعقد يمتد لعامين قابل للتجديد لعام إضافي. ولكن هذا لا ينفي أن كاسياس أسطورة حية للريال وأحسن حارس في تاريخ الميريغي ولاروخا وكان يجب أن يحصل على وداع يليق بحجم أسطورة وفريق تاريخي وكبير مثل ريال مدريد، وإن كانت تصريحات رسمية للنادي تفيد أن القديس هو من رفض حفل الوداع، وأنه سيتم تكريم القديس داخل أسوار البرنابيو خلال هذا الصيف، إلا انه فعلا خرج كأسطورة كبيرة من الباب الصغير. تايغر بفاريا .. الدم الاسباني يغلب الألماني وعلى الجانب الأخر، فقد غادر ستيفان شفاينشتايغر أسوار العملاق البافاري بايرن ميونيخ بعد مسيرة لامعة حقق فيها جميع الألقاب الممكنة مع ناديه ويبقى أغلاها التتويج بلقب رابطة أبطال أوروبا بملعب وبمبلي التاريخي العام 2013. فبطل العام توج مع البافاري الكبير بلقب البوندسليغا 8 مرات مواسم 2003 و2005 و2006 و2008 و2010 و2013 و2014 و2015 وكاس ألمانيا 7 مرات أعوام 2003 و2005 و2006 و2008 و2010 و2013 و2014 مع الوصول لنهائي الكأس موسم 2012 وكاس رابطة ألمانيا مواسم 2004 و2007 ودوري أبطال أوروبا 2013 مع تحقيق الوصافة مواسم 2010 و2012 ومن ثم الفوز بكاس العالم للأندية 2013 وكاس السوبر الأوروبي 2013 وكاس السوبر الألماني العامين 2010 و2012 مع تحقيق الوصافة 2013. وعلى صعيد “المانشافت”، فاللاعب يعتبر من الركائز الأساسية لمنتخب الماكينات، فقد حقق أغلى الألقاب 2014 برفعه للكأس الذهبية على أرض لاتينية بالبرازيل كانجاز غير مسبوق في تاريخ المنافسة، وتحقيق وصافة أمم أوروبا سنة 2008 ومن ثم الوصول للمربع الذهبي لأمم أوروبا سنة 2012 وتحقيق المركز الثالث في مونديالي 2006 و 2010 والحصول على المركز الثالث خلال كاس القارات 2005. وعلى الصعيد الفردي، فقد اختير التايغر كأحسن لاعب في البوندسليغا مع بايرن ميونيخ 2013 وكان ضمن قائمة الفريق المثالي خلال مونديالي 2010 و 2014. ومع رحيل باستيان شفاينشتايغر وجد الفيلسوف أطراف خط وسط اسباني مثالي طالما كان يتمناه مكون من الثلاثي تشابي الونسو وخافي مارتنيز وتياغو الكانتارا. إذن صفقة التايغر مع المان يونايتد كانت مربحة لجميع الأطراف.. فالعملاق البافاري حصل على مبلغ جيد من صفقة الانتقال، واللاعب صاحب 31 ربيعا حصل على عقد كبير وهو في أخر مشواره الكروي، والمدرب المخضرم لويس فان غال سيتعامل مع لاعب سبق له تدريبه حينما كان على رأس الكتيبة البافارية. وسيدعم شفاينشتايغر خط وسط “الشياطين الحمر” الذي كان معضلته الكبرى هذا الموسم بلاعب ذو كاريزما مميزة وخبرة كبيرة وقراءة جيدة للملعب. ويبقى السؤال أخيرا هل سينجح القديس والتايغر في مهمتهما الجديدة؟ وهل هما قادران على إضافة اللمسة المرجوة منهما؟. هل سيتأقلم التايغر مع أجواء البريميير ليغ التي كانت وراء فشل كبار اللاعبين مع أنديتهم؟ هل يرفع التايغر الألماني التحدي ويتألق على أرضية ملعب أولد ترافورد التاريخي كأول لاعب ألماني يحمل قميص الشياطين الحمر منذ تأسيسه العام 1878؟ وهل ينجح القديس في إعادة هيبته الضائعة مع بورتو التنين البرتغالي؟