لقي 33 شخصا مصرعهم وجرح 22 آخرون صباح اليوم ، في حادث مرور أليم على الطريق الوطني رقم 23 الرابط بين الأغواط وأفلو، إثر اصطدام عنيف بين حافلة لنقل المسافرين قادمة من حاسي مسعود باتجاه ولاية وهران وشاحنة ذات مقطورة تسير في الاتجاه المعاكس، وتفحم أغلب الركاب الذين لم يتم تحديد هويتهم.
عشية شهر رمضان المبارك وعلى بعد كيلومترين فقط عن مجزرة مماثلة وقعت منذ حوالي 21 شهرا عشية عيد الأضحى المبارك وأدت إلى وفاة 17 شخصا إثر اصطدام بين حافلتين، تسبب إرهاب الطرقات هذه المرة في وفاة 33 شخصا آخر أغلبهم من الشباب وجرح 22 آخرين إثر اصطدام، صباح أمس السبت، في حدود الساعة 2 و50 دقيقة، بين حافلة لنقل المسافرين قادمة من حاسي مسعود باتجاه وهران، وشاحنة مرقمة بولاية غليزان قادمة في الاتجاه المعاكس، على الطريق الوطني رقم 23 الرابط بين الأغواط وأفلو في المكان المسمى “الجدر” ببلدية واد مرة. وتدخلت وحدات الحماية المدنية لنقل الضحايا إلى مستشفى أفلو وتسخير 15 سيارة إسعاف و7 شاحنات لإطفاء النيران، بعدما أدى هذا الاصطدام العنيف إلى تفحم أغلب الجثث، ما صعب التعرف عليها، وتطلب الأمر الاستنجاد بالشرطة العلمية للدرك الوطني ومختصين من معهد الأدلة الجنائية للدرك الوطني لتحديد هوية الضحايا وفتح تحقيق عميق في هذا الحادث المؤلم. وحسب شهادة بعض الجرحى، فإنهم تفاجأوا باصطدام قوي بين الشاحنة والحافلة، ثم اندلع حريق بالحافلة وتصاعد منها دخان كثيف، ما صعب من إنقاذ المسافرين، حيث يقول المدعو “س. ع” من السوڤر ولاية تيارت “بعد الاصطدام وانقلاب الحافلة رأينا النار تلتهب والدخان يتصاعد بكثافة لم نستطع الخروج، التهمتنا النيران”. أما المصاب بن عبدالله مولود، القادم من ولاية غرداية، فيقول “كنا نائمين حتى فاجأتنا قوة الاصطدام وانقلبت بنا الحافلة واندلعت النيران مصحوبة بدخان كثيف، خرجنا من النوافذ وصعبت النيران والدخان من إنقاذ المسافرين الذين كانوا معنا وتأخرت الإسعافات لبعد المكان”. من جهتها، أفادت “ت. ف” من ولاية وهران، والمصابة بجروح على مستوى الوجه والجسم، بأن الصدمة كانت قوية والحادث كان مؤلما، وحسب إحدى المصابات بجروح فقد تمكنت من إنقاذ بعض أطفال جارتها في الحافلة، بينما فقدت هي ابنها. وينحدر الضحايا والجرحى من عدة ولايات، منها ورڤلة ومستغانموغليزانوتيارت وبشار ووهران ومن مختلف الفئات العمرية ومن الجنسين. وأفادت مصادرنا بأن التعداد القليل لأعوان الحماية المدنية بالوحدة الثانوية بأفلو صعب نوعا ما من إجلاء الجرحى والموتى، حيث تطلب الأمر تقديم الدعم من وحدة الأغواط وبعض الوحدات المتواجدة ببعض الدوائر مدة من الوقت، كما لم تستوعب مصلحة حفظ الجثث بالمؤسسة الاستشفائية كل الجثث بسبب ضيق مساحتها. وتنقلت السلطات الولائية العسكرية والمدنية وعلى رأسها والي الولاية إلى مكان الحادث وكذا المؤسسة الاستشفائية لمتابعة وقائع الحادث والاطمئنان على حالة الجرحى. بكاء وعويل لعائلات الضحايا وتعالت أصوات البكاء والعويل بالمؤسسة الاستشفائية بأفلو التي شهدت، أمس، توافد العشرات من عائلات وأهل الضحايا من ولايات مستغانموغليزانوتيارتووهران وورڤلة وتيارت، حيث تم من خلالهم التعرف على أسماء بعض الموتى.
حسب وزير النقل “سائق الشاحنة كان يسير بسرعة 130 كلم في الساعة” كشف وزير النقل، بوجمعة طلعي، الذي عاين مكان حادث المرور بالأغواط في حدود الواحدة والربع من ظهر أمس، بمعية وزير الصحة والسكان، عبد المالك بوضياف، أن وضعية الحافلة تدل على أنها كانت تسير بسرعة “بينما يشير عداد الشاحنة المرقمة بولاية غليزان إلى أن السائق كان يسير بسرعة 130 كلم في الساعة”. وكشف المتحدث ذاته أن مشروع تعديل قانون المرور سيقدم للحكومة خلال الأسابيع القادمة، ويتضمن إجراءات جديدة لمواجهة إرهاب الطرقات الذي يخلف 55 ألف جريح و4600 قتيل سنويا. احتجاجات على زيارة الوفد الوزاري احتج مجموعة من ممثلي المجتمع المدني والسكان على زيارة الوفد الوزاري للجرحى بالمؤسسة الاستشفائية العمومية بأفلو، بسبب عدم التكفل ببعض الانشغالات التي تم رفعها منذ أكتوبر 2014 بعد وقوع حادث مماثل بعين المكان، خلف 17 قتيلا من أبناء المنطقة ومنها ازدواجية الطريق وتوفير سيارات إسعاف كافية بمستشفى أفلو، وتعزيز الوحدة الثانوية للحماية المدنية بعدد آخر من الأعوان.