لم يمر أسبوع عن إقصاء المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة من نهائيات كأس أمم إفريقيا على يد بوتسوانا حتى هدأت العاصفة التي استهدفت مدربي هذا المنتخب، ونسي الكل أمر الإقصاء ومسبباته، وعاد الحديث عن الدوري المحلي بعيوبه وكأن لا شيء وقع في بولوغين ، وهو نفس السيناريو الذي وقع لمعظم المنتخبات الوطنية للشبان في العشريات الأخيرة دون أن يجد المشرفون على الفيدرالية الجزائرية لكرة القدم حلا لهاجس الإقصاء الذي يلاحق شباننا إلى درجة أننا نفكر في “استيراد” لاعبين شبان من مراكز التكوين الفرنسية لتدعيم منتخباتنا. صحيح أن الخلل الرئيسي يكمن في النوادي الجزائرية التي لا تعمل ولا تستثمر في الشبان ولا تهتم بتاتا بالبطولات في الأصناف الصغرى، مما جعل لاعبينا في هذه الفئات غير مهيئين للمنافسة القارية والنتائج المسجلة دليل قاطع على ذلك. هذا المبرر الموضوعي لنكسات المنتخبات الوطنية لن يحجب نقطة مهمة في مسلسل المهازل التي تعرفها الكرة الجزائرية ألا وهي قضية اختيار المدربين والبرامج التحضيرية للمنتخبات الوطنية وهي مهمة حساسة واستراتيجية في أي فيدرالية عدا في الجزائر أين تهمل الجوانب الفنية وتسند في كثير من الأحيان لغير أهلها. فقد ظلت الفاف لسنوات دون مدير فني وطني وعين بوعلام لاروم بصفة مؤقتة، رغم أن الكل يعلم بأن الشيخ لاروم له عدة التزامات خارج الفاف ولا يملك الخبرة لتسيير مديرية بهذا الحجم ، كما أن الفيدرالية لم تفكر في التعاقد مع مدير للمنتخبات الوطنية بالرغم من أن هذا المنصب ظل حيويا في السبعينات والثمانينات حين كان مدير المنتخبات يقول كلمته في قائمة المدربين الذين يشرفون على كل الفئات الشابة وهو ما لم يعد موجودا عندنا حيث أصبح مسؤولو الفاف هم الذين يتعاقدون مع المدربين ويرسمون بطاقة المدرب الذي يريدونه، دون المرور على مدير المنتخبات ولا المدير الفني الوطني . ولأن في الجزائر كل شيء بالمقلوب فلا يمكن أن ننتظر الكثير، لأن مثل هذه الأخطاء الاستراتيجية سبق وأن وقع فيها مسؤولو الاتحادية في عدة سنوات لكنهم لم يستوعبوا الدروس ووقعوا في نفس الخطأ . والغريب في تحاليل بعض “خبراء المقاهي الرياضية الجزائرية” أنهم مسحوا «الموس» في زرڤان مثلما وقع لمناد وبن شيخة ولكثير من التقنيين الجزائريين، ولا نستبعد أن يقع للفرنسي نفس المصير في الربيع القادم مع منتخب أقل من 20 سنة، وتناسى الجميع بأن اتحاديتنا الكروية بها رئيس يقرر، نجح في جلب الأموال والوسائل بالملايير وكأن هذه الأموال هي التي ستحيي كرة القدم ، في حين ظلت الفاف “يتيمة” لا تملك مديرا فنيا ولا مديرا للمنتخبات يخطط ويبرمج ويتابع تحضيرات كل الفئات ويمكن محاسبته ،فواقع اليوم يكشف بأنه لا أحد الآن في الفاف يمكنه أن يشرح فنيا الأسباب الحقيقية للإقصاء، لأن ضربة الجزاء التي ضيعت ضد بوتسوانا ليست السبب، فالأسباب كثيرة والجميع يخشى طرحها بموضوعية.