أمر رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، أمس، أعضاء الحكومة بالعمل بكل عزيمة على الاستجابة لتطلعات الشعب ودفع مسار الإصلاحات والعصرنة وبناء اقتصاد قوي ومتنوع، داعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة مرافقة هذه الجهود بشرح المغزى الحقيقي للإصلاحات من أجل كسب ثقة مختلف فئات المجتمع ومساهمتها في تخطي المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد. فحسبما جاء في بيان مجلس الوزراء الذي ترأسه رئيس الجمهورية، أمس، فقد أعطى السيد بوتفليقة بعد دراسة مجلس الوزراء لمخطط عمل الحكومة تعليمات لأعضاء الجهاز التنفيذي، حثهم من خلالها على ضرورة العمل بعزم للاستجابة لتطلعات السكان ودفع مسار الإصلاحات وعصرنة البلاد في كافة الميادين، والمضي قدما في بناء اقتصاد متنوع أكثر فأكثر.. كما ألح رئيس الجمهورية، في سياق متصل، على ضرورة مرافقة الحكومة جهودها بشرح المغزى الحقيقي للإصلاحات التي سيتم إطلاقها، وذلك بهدف إشراك المجتمع في هذه المرحلة التي تواجه فيها البلاد تحديات عديدة. مخطط عمل الحكومة الذي صادق عليه مجلس الوزراء، بعد عرضه من قبل الوزير الأول، أحمد أويحيى، وفقما تقتضيه المادة 93 من الدستور، يستند في مضمونه إلى برنامج رئيس الجمهورية ويرتكز على نمط النمو الجديد المصادق عليه من طرف مجلس الوزراء في جويلية 2016. ويتضمن هذا المخطط جملة من الأهداف الأساسية المطلوب تحقيقها على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. في الجانب السياسي، يركز مخطط عمل الحكومة على الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها ووحدتها، مع العمل على تعزيز الممارسة الديمقراطية، حيث يبرز في هذا الصدد أهمية التنظيم الجيد للانتخابات المحلية المقررة في شهر نوفمبر 2017، ويؤكد ضرورة مواصلة الجهود من أجل ترقية دولة القانون والحكم الرشيد في شتى ميادين الحياة الوطنية. على الصعيد الاقتصادي، يعرض مخطط عمل الحكومة على وجه الخصوص سياسة تكثيف مقومات النمو، عبر تحسين محيط الأعمال وترقية الاستثمار في كافة القطاعات ودعم التنمية الفلاحية والريفية وكذا تثمين التنمية المحلية. أما في المجال الاجتماعي، فيشير المخطط إلى مواصلة الحكومة لجهود إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وكذا نظام الصحة، مع السهر على امتصاص العجز في مجال السكن وتحسين الإطار المعيشي للسكان، كما يولي البرنامج اهتماما خاصا بترقية الشغل والشباب والثقافة، فضلا عن الاستمرار في سياسة ترقية العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني. رئيس الجمهورية يلح على وجوب التضامن بين الحكومة والشركاء ... الدعوة إلى وعي جماعي للحفاظ على السيادة الاقتصادية والمالية أكد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أمس، وجوب إسهام كافة فئات المجتمع على اختلاف انتماءاتها السياسية في الحفاظ على الاستقلالية الاقتصادية والمالية للبلاد، من خلال الانضمام للإصلاحات والجهود التي يقتضيها ذلك، وجدد بالمناسبة دعوته للحكومة وشركائها الاجتماعيين إلى العمل في جو من التضامن والتنسيق من أجل ضمان تقدم الإصلاحات في ظل السلم الاجتماعي، مبرزا أهمية مشاركة العمال الجزائريين في مساعي دفع الإصلاحات وتقوية الاقتصاد الوطني بهدف تنويع المداخيل التي تسمح بضمان استمرارية العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني على المدى الطويل. ألح السيد بوتفليقة، خلال استعراضه لمشروع القانون المعدل لقانون النقد والقرض الذي صادق عليه مجلس الوزراء، على ضرورة تحلّي كل شرائح الشعب الجزائري بالوعي الجماعي بالنظر إلى صعوبة المرحلة، والعمل في انسجام تام من أجل تفادي تراجع النمو والحفاظ على الاستقلالية الاقتصادية والمالية للبلاد، حيث قال في هذا الخصوص إن «الشعب الجزائري الذي قدم تضحيات كبيرة من أجل تجاوز المأساة الوطنية والعودة إلى مسار التنمية منذ قرابة العقدين، يستحق أن لا يعيش أزمة جديدة في التنمية بعد تلك التي شهدها في نهاية الثمانينيات». ولفت في تعقيبه على نص مشروع القانون الهادف إلى تنويع موارد التمويل، إلى أنه «إذا كان اللجوء إلى التمويل غير التقليدي سيسمح للبلد بالتقدم، فإن هذه الصيغة الجديدة تتطلب أيضا من كل واحد إدراك صعوبة الظرف والجهود التي يفرضها». وإذ جدد في نفس السياق التأكيد على «واجب الشركاء الاجتماعيين والحكومة التحلّي بالتضامن والتنسيق من أجل ضمان تقدم الإصلاحات في ظل السّلم الاجتماعي»، أشار رئيس الدولة إلى أن «العمال مدعوون كل في قطاعه لتكثيف الجهود من أجل دفع الإصلاحات الموجهة لعصرنة تسيير البلد وكذا فعالية وتنافسية اقتصاده، من أجل تحقيق مداخيل هامة للبلد من شأنها ضمان استمرارية العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني على المدى الطويل»، ليخلص في إلى التأكيد على أنه «من واجب كل واحد منّا بغض النظر عن مختلف الانتماءات بما في ذلك السياسية المساهمة في الحفاظ على الاستقلالية الاقتصادية والمالية للبلاد من خلال الانضمام للإصلاحات والجهود التي يقتضيها ذلك». وكان رئيس الجمهورية قد أمر الحكومة في آخر اجتماع للوزراء انعقد في جوان الماضي، باستبعاد اللجوء إلى الاستدانة الخارجية لتمويل الاقتصاد الوطني، داعيا في المقابل إلى ترقية اللجوء إلى صيغ التمويل غير التقليدي الداخلي. واعتبر رئيس الدولة نمط التمويل غير التقليدي سيسمح لامحالة للبلد بتفادي تراجع النمو الاقتصادي، مشيرا إلى إمكانية اللجوء إلى هذا النمط بالنظر إلى أن الجزائر «لا تزال تتمتع باستقلالية اقتصادية خارجية بفضل التسديد المسبق لديونها وتراكم احتياطات الصرف». ويفتح مشروع القانون المتضمن تعديل قانون النقد والقرض، وفق ما جاء في بيان مجلس الوزراء، مجال اللجوء إلى التمويل غير التقليدي، حيث يسمح لبنك الجزائر بإقراض الخزينة العمومية مباشرة لتمكينها من تمويل العجز في ميزانية الدولة، وتمويل الديون العمومية الداخلية ومنح موارد للصندوق الوطني للاستثمار. ويرافق هذا النمط من التمويل الاستثنائي الذي سيتم إرساءه لمدة خمس 5 سنوات تطبيق برنامج إصلاحات هيكلية اقتصادية ومالية تهدف إلى إعادة توازن المالية العمومية وتوازن ميزان المدفوعات. كما ستلجأ الجزائر مؤقتا إلى هذا النمط من التمويل بعد تصديها لمدة ثلاث 3 سنوات لآثار أزمة مالية حادة ناجمة عن انهيار كبير لأسعار المحروقات، حيث أوضح بيان المجلس في هذا الإطار بأن اعتماد هذه الطريقة يجنب البلاد توقف مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما ستكون لها مدة انتقالية بغية استكمال إصلاحاتها الاقتصادية والمالية. وتم اعتماد التمويل غير التقليدي من قبل بعض الدول المتقدمة (اليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة..) لمواجهة آثار الأزمة المالية العالمية على تنميتها، حيث يأخذ التمويل غير التقليدي عدة أشكال وفقا لأولويات البنوك المركزية لكل بلد (ضمان استقرار الأسواق المالية وبعث القرض...)، منها التسهيل النوعي الذي يسمح للبنوك المركزية بإقراض أكبر عدد من البنوك التجارية على المدى الطويل بالعملة الصعبة وقبول فئات جديدة من الضمانات، فيما يمكن للبنوك المركزية أيضا القيام بتسهيل كمي عبر قيامها باقتناء بشكل مكثف للسندات في الأسواق المالية، لاسيما سندات الخزينة.