تعتبر أكلة "الرقاق" من أبرز الأطباق المفضلة التي تحبذ العائلات التموشنتية أن تكون حاضرة على مائدتها خلال العديد من المناسبات، على غرار أيام رمضان وعشية الاحتفال بليلة القدر المباركة، كتقليد متوارث عبر الأجيال المتعاقبة، خلافا لباقي الأطباق الأخرى، فقد حافظت هذه الأكلة على خصوصيتها ونكهتها المميزة لها، دون أن تلمسها رياح "الحداثة" التي "اقتحمت" المطبخ الجزائري، حسبما تجمع عليه ربات البيوت التموشنتية. تفيد مجموع الآراء التي تم استقاؤها محليا، أن أكلة "الرقاق" مشتقة من "الرقائق"، بما معناه شرائح رقيقة جدا محضرة من عجينة الدقيق في شكل رقائق رفيعة "للغاية" وشفافة، تتخذ الشكل الدائري في تحضيرها وتقسم لأجزاء عند استهلاكها . أضحت العديد من ربات البيوت في ولاية عين تموشنت، يفضلن اقتناء شرائح "الرقاق" من الأسواق المحلية أو التوجه إلى طلب اقتناء من إحدى الحرفيات المعروفات بإتقانهن لفن الطبخ التقليدي، عكس ما كان متعارف عليه في سنوات خلت كان فيها "الرقاق" يحضر منزليا. توعز السيدة نعيمة الأمر إلى ضيق الوقت، خصوصا بالنسبة للمرأة العاملة، حيث تتطلب عملية تحضير "شرائح الرقاق" تفرغا كليا والكثير من التركيز. استنادا للمتحدثة، أضحت "خلال السنوات الأخيرة كل المنتوجات متوفرة عبر الأسواق المحلية من الأكلات العصرية إلى التقليدية، وطعم شرائح الرقاق هو نفسه سواء حضرت في المنزل أو تم اقتناؤها، لكن سر الذوق يأتي من خلال "مرقه" ولكل امرأة لمستها في هذا الشأن". الرقاق" فيالأسواقالجوارية غالبا ما تكون طاولات الباعة في الأسواق الجوارية مزينة، عشية إحياء المناسبات الدينية، وعلى وجه الخصوص ليلة القدر المباركة، مزيّنة بشرائح "الرقاق" التي يتم تغليفها داخل أكياس بلاستيكية شفافة. فيما يتم المحافظة على نفس حجم أوراق الرقاق لدى جميع الباعة، إلا أن الأمر مختلف في عدد الشرائح التي يحملها كل كيس معروض للبيع، في سعر يتراوح معدله عموما بين 150 دج إلى 200 دج، كما أفاد به أحد باعة سوق الخضروات بوسط مدينة عين تموشنت. أحيانا ما يقترن طبق الرقاق بلحم دجاج "التعمير"، حيث تعمد ربة البيت إلى حشو الدجاج بالأرز وبعض من التوابل، تختلف حسب ذوق كل امرأة وما يشتهيه أفراد عائلتها، حسبما أوضحته إحدى ربات البيوت التموشنتية. من جهتها، ترى السيدة بدرة التي تعتز بمحافظة عائلتها على العادات والتقاليد الرمضانية والمناسباتية أن "مرق طبق الرقاق يحضر بشكل عادي من مجموع أنواع الخضروات، لكن النكهة تكون في الديكور المقدم عليه على أوان خشبية تتفنن المرأة في زركشة شرائح الرقاق مع خضروات المرق، وعادة ما يكون الصحن جماعي في صورة تعكس سر "لمة" (تجمع) العائلة التموشنتية خلال المناسبات العائلية". تبقى هذه الجلسات الرمضانية التي تكتسي الحلة الاحتفالية العائلية تشكل جسر تواصل بين أفراد الأسرة الواحدة، بنظرة محافظة على الموروث المحلي الذي يبقى طبق الرقاق أحد الأطباق التقليدية المتوارثة عبر الأجيال، والتي تأبى الزوال في رسالة ضمنية تعكس مدى الارتباط الوثيق بالعادات والتقاليد، مثلما أشير إليه. ❊ ق.م