أكد سفير الجزائر لدى مصر ومندوبها الدائم بجامعة الدول العربية، عبد الحميد شبيرة، أن مسار القمة العربية التي تلتئم بالجزائر في دورتها العادية ال31 اليوم وغدا يتجه، بدون شك، نحو تحقيق نتائج "باهرة" ستجعل من موعد نوفمبر محطة تاريخية لتعزيز العمل العربي المشترك. أوضح السيد شبيرة، في ختام أشغال اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري، أول أمس، أن هناك عديد المؤشرات التي تنبئ بنجاح قمة الجزائر، بعد تسجيل توافقات حول أمهات القضايا والملفات المطروحة في جدول الأعمال، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وأشار في ذلك إلى جهود الجزائر التي كللت بالتوقيع على "إعلان الجزائر" لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، والذي يعتبر إضافة أساسية وكبيرة لدعم القضية الفلسطينية. وأكد أن القضية الفلسطينية تبقى بالنسبة للقيادة الجزائرية أساسية في سياستها الخارجية وفي دعمها المستمر لنضال الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، لافتا إلى أن الجزائر تفي بكل التزاماتها تجاه الفلسطينيين. وأوضح، بخصوص تشكيل اللجنة العربية المكلفة بمتابعة تنفيذ اتفاق المصالحة التي ستترأسها الجزائر، أن هناك مشروع قرار موجود وسيُعرض على القادة، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون من أجل اعتماده، ويخص الدول المشاركة مع الجزائر في تسيير اللجنة. كما تطرق السيد شبيرة إلى محاولات التشويش على انعقاد القمة العربية منذ الإعلان عن احتضان الجزائر لاجتماع القمة وتحديد تاريخه، حيث عملت بعض الجهات على بث أخبار غير دقيقة ودعايات غير صحيحة. وأرجع السيد شبيرة "فشل" هذه المحاولات في عرقلة تنظيم القمة العربية إلى سياسة الجزائر القائمة على أساس المصداقية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام سيادة الدول. كما أكد أن كل القضايا السياسية المطروحة على جدول أعمال القمة تم عرضها على الوفود لمناقشتها، سواء على مستوى المندوبين الدائمين وكبار المسؤولين أو وزراء الخارجية، خاصة ما تعلق بالأزمات في ليبيا وسوريا واليمن، أو الدول التي تواجه صعوبات اقتصادية وسياسية، على غرار السودان ولبنان. وذكّر السفير في هذا السياق، بموقف الجزائر الثابت بخصوص احترام سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، إضافة إلى تشجيع أطراف الأزمة في هذا البلد على الحوار والاتصال المباشر فيما بينهم، مضيفا أن الجزائر تدعم أيضا التوجه نحو تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية، لتمكين الشعب الليبي من الخروج من الأزمة التي طال أمدها. وقال إن الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية حققت إجماعا على مشروع قرار حول الأزمة الليبية، والذي سيرفع الى القادة العرب لاعتماده، لافتا إلى أن ذلك يأتي تتويجا للاجتماعات المعمّقة وخلاصة لكل الآراء التي طرحت لمعالجة هذا الموضوع. ولدى تطرقه إلى البنود التي يتضمنها جدول أعمال القمة العربية خلال الدورة العادية ال31، أبرز السيد شبيرة بأن الشق السياسي تناول العديد من القضايا، على رأسها القضية الفلسطينية وعلاقة المجموعة العربية بمحيطها الخارجي. وأكد أن الجزائر كانت لها مساهمة "فعالة ومعتبرة" في إثراء مشروع جدول أعمال القمة، خاصة في الجانب الاقتصادي، مشيرا إلى أن اجتماعات المجلس الاجتماعي والاقتصادي التحضيرية لإعداد الملف المرفوع إلى القمة تضمن أكثر من 20 بندا، من أهمها تقييم مسار منطقة التبادل الحر بين الدول العربية والعوائق التي لا تزال تقف أمام تطبيقها بشكل كامل، إلى جانب نقاط أخرى كالاتحاد الجمركي العربي والرقمنة والعصرنة. أما المحور الثالث، فتناول القضايا الاجتماعية التي تتعلق بالعلاقات العربية وملف إصلاح الجامعة العربية الذي أكد مندوب الجزائر أنه "جد مهم" وأدرج بطلب من الجزائر، التي قدّمت أفكارا واقتراحات ملموسة عرضت على مجلس وزراء الخارجية وتعرض على القادة العرب خلال القمة.