تقاطعت ردود الفعل الفلسطينية والعربية وحتى الغربية حول أهمية اعتماد الجمعية العامة الأممية للقرار الأممي الصادر، أول أمس، الداعم لطلب فلسطين الحصول على العضوية الكاملة بالأممالمتحدة ويوصي مجلس الأمن الدولي بإعادة النظر في الطلب بشكل إيجابي. أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن هذا القرار "يُعَزِّز حقوق دولة فلسطين وامتيازاتها في الأممالمتحدة". وقالت في بيان أمس إنها تعده "قراراً بضرورة نيل شعبنا الفلسطيني حقوقه المشروعة وتأكيداً على الالتفاف الدولي حول شعبنا في مواجهة الإرادة الأمريكية الداعمة لحرب الإبادة التي تُشن ضده". ودعت دول العالم الحرة إلى تكثيف جهودها وتقديم كل سبل الإسناد والدعم للشعب الفلسطيني التوّاق للحرية ولنَيل حقه في تقرير المصير. كما دعت مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ قرار بالاعتراف بدولة فلسطين كاملة العضوية في الأممالمتحدة والعمل بشكل جدي لوقف المجزرة التي ترتكبها حكومة الاحتلال الفاشية في قطاع غزة، والتي تنتهك من خلالها كافة القوانين والمواثيق التي بُنِيَ عليها ميثاق الأممالمتحدة. ونفس الموقف عبر عنه مستشار الرئيس الفلسطيني، محمود الهباش، الذي شدّد في تصريحات صحافية بأن هذا "القرار يعكس فهم أكثر للرواية الفلسطينية وتبني أكثر للحق الفلسطيني وحضور تدريجي أكبر لفلسطين في الساحة الدولية". ووصف القرار بأنه خطوة مهمة بعد الخطوة الكبيرة التي حققتها فلسطين عام 2012 عندما حصلت على موافقة 138 دولة لتصبح عضوا مراقبا، حيث انتقل وضعها من منظمة مراقبة إلى دولة مراقبة. وقال الهباش بأن "فلسطين خلال السنوات الأخيرة بدأت تحجز مكانها بشكل لائق أكثر في الساحة الدولية بينما الاحتلال أخذ في الانحصار أو على أقل تقدير تأييد الاحتلال أخذ في الانحصار على الساحة الدولية سواء في الأممالمتحدة أو باقي الساحات الدولية المختلفة". وشدّد أن ما حدث في الجمعية العامة يؤكد أن فلسطين حاضرة في الوعي الإنساني الدولي وفي وعي الشعوب، حيث أن 143 دولة أقرت بحق فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة، معتبرا الدول التي لم تصوّت بالرفض وامتنعت هي عمليا مع القرار لكن ربما لضغوط سياسية وأخرى لم تصوّت لصالحه. أما فيما يتعلق بتبعات القرار، فقد أوضح الهباش أن الجمعية العامة الأممية ستطالب مجلس الأمن بالانعقاد مرة أخرى والنظر بإيجابية للطلب الفلسطيني لرفع مكانتها إلى دولة كاملة العضوية، مضيفا أنه في حال استخدمت الولايات حق النقض كما فعلت في المرة السابقة ستجد نفسها ملزمة بأن تقدّم للجمعية العامة الأممية تفسيرا لموقفها الرافض. وقال "ونحن سنواصل حشد الأصوات ومراكمة الإنجازات للحصول على ما نريد وسقفه اقامة دولتنا وإنهاء الاحتلال وحصول على حريتنا على الأرض". من جهته، رحّب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية على مشروع القرار بأحقية دولة فلسطين بالعضوية الكاملة بالمنظمة الأممية. وقال المتحدث الرسمي باسمه، جمال رشدي، إن التصويت الكاسح لصالح القرار يشير بوضوح لبوصلة الإرادة العالمية ولاتجاه الرأي العام الدولي وأن الصوت القادم من الجمعية العامة كان عاليا وواضحا بحيث يصعب على أي طرف أن يصم آذانه عنه أو يتغافل عن دلالته. وأشار إلى أهمية استمرار الضغوط الدبلوماسية لإحراج الأطراف التي ما زالت توفر الغطاء السياسي للكيان الصهيوني داخل المنظمة الأممية وبالأخص في مجلس الأمن. كما أكدت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، أمس، أن دعم أستراليا للمسعى الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة في الأممالمتحدة "هو جزء من بناء القوة الدافعة لدعم السلام"، وقالت وونغ في مؤتمر صحفي في مدينة اديليد الأسترالية "صوت جزء كبير من منطقتنا وعديد من شركائنا أيضا بنعم. نعلم جميعا أن صوتا واحدا لن ينهي هذا الصراع الذي امتد طوال حياتنا ولكن علينا جميعا أن نفعل ما في وسعنا لبناء القوة الدافعة نحو السلام". بسبب تعنته وإصراره على مواصلة الحرب.. "حماس" تحمّل نتنياهو مسؤولية فشل مبادرات التهدئة حمّلت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مسؤولية فشل كل المبادرات والعروض التي طرحتها لإنهاء العدوان الصهيوني على قطاع غزة بسبب تعنته وإصراره على مواصلة الحرب. جاء ذلك على لسان النائب الثاني للحركة في قطاع غزة، خليل الحية، الذي أكد في تصريحات صحافية أمس، فشل كل المبادرات والعروض التي طرحتها "حماس" بسبب تعنت نتنياهو، وقال الحية "نريد التهدئة وتحقيق صفقة تبادل حقيقية، لكن نتنياهو يريد استمرار الحرب لتحقيق أهدافه الشخصية وأطماعه السياسية". وأضاف بأن قوات الاحتلال مصرة على مواصلة حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مشيرا إلى أن المفاوضات تراوح مكانها بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي في رفح وحاليا لا توجد مفاوضات وكل ما يقوله نتنياهو هدفه إرضاء شعبه. كما أوضح الحية بأن "حماس" لم تعلق المفاوضات ولم تنسحب منها ولكن الاحتلال انقلب على اقتراح الوسطاء كونه يريد كسب المزيد من الوقت على حساب المفاوضات، مشيرا إلى أن الولاياتالمتحدة تستطيع أن توقف الحرب لكنها لا تقوم بذلك وهي متفقة مع الاحتلال. ولدى تطرّقه لمسألة إدارة قطاع غزة ما بعد الحرب، أكد القيادي في "حماس" بأن الشعب الفلسطيني هو من يقرّر من يحكم قطاع غزة، والحركة ترفض وجود أي جهات أجنبية داخله. وكانت حركة "حماس" أكدت في بيان سابق، بأنها تعاملت بكل مسؤولية وإيجابية مع جهود الوسطاء، وأبدت ما يلزم من مرونة لتسهيل الوصول لاتفاق يحقّق وقف إطلاق النار بشكل دائم والانسحاب الشامل لقوات العدو من كامل قطاع غزة وعودة النازحين بكل حرية والوصول لتبادل أسرى عبر صفقة جادة وحقيقية تنهي معاناة جميع الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال مقابل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وقالت إنه لأجل ذلك وافقت على مقترح الوسطاء الأخير لكن إسرائيل رفضته من خلال ما وضعته من تعديلات عليه أعاد الأمور إلى المربَّع الأول. كما رأت أن هجوم جيش الاحتلال على رفح واحتلال المعبر البري مباشرة بعد إعلان "حماس" موافقتها على مقترح الوسطاء، يؤكّد أن الاحتلال يتهرب من التوصل لاتفاق، وأضافت بأن نتانياهو وحكومته المتطرّفة يستخدمان المفاوضات غطاءً للهجوم على رفح واحتلال المعبر ومواصلة حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني الاعزل ويتحمّلان كامل المسؤولية عن عرقلة التوصل لاتفاق. وأمام سلوك رئيس حكومة الاحتلال ورفضه ورقة الوسطاء والهجوم على رفح واحتلال المعبر، كشف البيان بأن قيادة الحركة ستجري مشاورات مع قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل إعادة النظر في استراتيجيتها التفاوضية. يذكر أن جولة جديدة من المفاوضات كانت احتضنتها القاهرة المصرية مؤخرا لكنها لم تحرز أي تقدّم فعلي على مسار وقف القتال بعد أن وافقت "حماس" على مقترح الوسطاء لوقف العدوان بما يضمن مطالبها التي تتفاوض عليها ولكن عادت الأمور الى نقطة الصفر بسبب التعنت الصهيوني ورفض اسرائيل للمقترح. يأتي ذلك مع استمرار سيطرة جيش الاحتلال الصهيوني على معبر رفح، وإغلاقه لليوم الخامس على التوالي، بما تسبب في تعطيل وصول المساعدات الإنسانية والطبية لسكان غزة في ظل استمرار العدوان، إضافة لتوقف خروج الجرحى لتلقي العلاج في الخارج.