كشف مدير مكتب أمن الرحلات بالخطوط الجوية الجزائرية، أن قرار تجديد الأسطول الذي اتخذته الشركة نهاية 2004 تبعا لكارثة سقوط طائرة بتمنراست كلفها نحو 10 ملايين دولار من الخسائر التجارية، مؤكدا في المقابل بأن ''الجزائرية'' تتميز اليوم بانخراط تام في القواعد الدولية للسلامة والأمن، مع تخصيصها لنحو 50 مليون دولار لمهام الصيانة، بغض النظر عن الاعتمادات الأخرى الخاصة بتركيب تجهيزات أمنية جديدة توصي بها المنظمة الدولية للطيران المدني. وأشار المتحدث في حديث للقناة الإذاعية الثالثة إلى أن عامل الصيانة الذي يمثل حسب الإحصاءات العالمية 10 بالمائة من الأسباب التي تؤدي إلى وقوع كوارث جوية، مقنن بشكل جيد ومضبوط لدى الشركة الجزائرية التي تجري عمليات فحص دقيقة على طائراتها طبقا لما هو منصوص عليه في قواعد التنظيم الدولي وكذا التنظيمات الوطنية للأمن الجوي، حيث تجرى هذه الفحوصات بشكل دوري على أساس مدة زمنية معينة أو حسب مدة الطيران التي تقضيها الطائرة وذلك باتفاق مع المصنَع الذي يبدي موافقته على مخطط الصيانة، مشيرا إلى انه في حال تشخيص أي خلل على الطائرة تمنع هذه الأخيرة من الإقلاع، كما يمكن لقائدها ايضا رفض استغلالها في حال انتابته شكوك حول سلامتها. وشدد السيد درسوني على أن امن الرحلات يعد من أولويات ''الجزائرية'' التي تخصص ما مقداره 50 مليون دولار للصيانة وتولي عناية خاصة بمجال تدريب الطواقم ومختلف تركيبات الموارد البشرية التي تعمل لديها، موضحا في سياق متصل بأن العامل البشري يحتل أهمية أكبر من الجانب التقني في مجال الحرص على الأمن الجوي، وذلك بالنظر إلى أن الإحصائيات الدولية تثبت بأن 60 بالمائة من حوادث الطيران يتسبب فيها العامل البشري. وعن أكثر الأخطاء التي يرتكبها طاقم قيادة الطائرة والتي يمكن أن تنتهي بكوارث جوية، أشار السيد درسوني إلى أخطاء التقدير التي تدفع القائد بالمغامرة في ظروف تبدو له سهلة لكنها في الأخير تخرج عن سيطرته، مثلما هو حال قائد طائرة ''التيبوليف'' البولونية التي سقطت هذا الاسبوع بروسيا وتسببت في مقتل 96 شخصا من ضمنهم الرئيس البولوني وأعضاء في الحكومة وفي برلمان هذا البلد، حيث أكدت التحقيقات الأولية في هذا الشأن أن برج المراقبة نصح قائد الطائرة بعدم الهبوط نظرا للضباب الكثيف الذي كان يحيط بالمطار لكنه لم يمتثل للتعليمات. كما أشار مدير مكتب امن الرحلات بالشركة الجزائرية إلى حالات التعب والإرهاق التي تصيب الطيارين، مذكرا بوجود أسباب أخرى تتصل بحالة المطارات ووسائل الملاحة الجوية والتجهيزات الخاصة بالطائرات وكذا الأرصاد الجوية التي تمثل حصتها في الحوادث 5 بالمائة. وعاد المتحدث إلى تداعيات الكارثة الجوية التي عرفتها الجزائر في مارس 2003 إثر سقوط طائرة ''بوينغ 737-''200 التابعة للخطوط الجوية الجزائرية بتمنراست، مبرزا الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة عقب تلك الكارثة، واضطرار الشركة إلى وقف استغلال كل الطائرات المشابهة للطائرة المنكوبة، ''بالرغم من أن القاعدة المعروفة تؤكد بأن هناك فرقا كبيرا بين طائرة قديمة وطائرة غير آمنة'' على حد تعبيره. وقد ترتب عن قرار الشركة في نهاية سنة 2004 المتعلق بتوقيف الأسطول القديم وتعويضه بطائرات يتراوح عمرها اليوم بين 5 و7سنوات، انخفاض في عدد الطائرات المستغلة من 40 طائرة إلى 32 طائرة، خسائر تجارية تقدر بنحو 10 ملايين دولار، خاصة وان عملية توقيف الطائرات القديمة تم بشكل مباشر بينما تجري عملية التجديد والاقتناء بشكل تدريجي وعلى فترات زمنية متباعدة. من جانب آخر شدد المتحدث على ضرورة عدم الخلط بين الأمن الجوي وأمن الرحلات، موضحا بأن الأمن الجوي يدخل ضمن صلاحيات الدولة ويشمل مختلف التجهيزات والعوامل المتدخلة في مجال الطيران ومتعاملين آخرين على غرار مؤسسة الملاحة الجوية التي عملت في السنوات الأخيرة على تجديد تجهيزات المراقبة الجوية واقتنت مؤخرا طائرة للتقييس من آخر طراز في انتظار استكمال مشاريع استراتيجية أخرى تشمل انجاز المركز الجهوي للمراقبة الجوية بتمنراست 5 أبراج مراقبة عصرية ب5 مطارات من بينها مطار الجزائر. في حين تقع مسؤولية أمن الرحلات حسب السيد درسوني على عاتق شركة الخطوط الجوية الجزائرية، التي تعمل في هذا الشأن على تنفيذ ما يعرف ببرنامج الوقاية من الحوادث، المضبوط وفق قواعد المنظمة الدولية للطيران المدني، ويشمل تقارير الطيارين والتقارير الخاصة بتجهيزات الأمان، وكذا التحاليل المشتركة مع شركات الطيران العالمية في إطار تبادل الخبرات والتجارب. وذكر المتحدث في هذا الإطار بأن الشركة الجزائرية وعلاوة على تخصيصها 50 مليون دولار للصيانة فهي ترصد ميزانيات أخرى لتشديد قواعد الأمن والسلامة الجوية وذلك في إطار التعليمات التي تصدر من حين لآخر عن المنظمة الدولية للطيران المدني طبقا للتقارير المستقاة من التحقيقات التي تجريها حول الحوادث، وتشمل هذه التعليمات بشكل أساسي التوصيات الخاصة بعصرنة التجهيزات.وخلص السيد درسوني في الأخير إلى أن أسطول ''الجزائرية'' منخرط بشكل تام في قواعد السلامة والأمن العالميين، بتوفره على كل التجهيزات الضرورية والوثائق التي تسمح للطائرات بالإقلاع، علاوة على ضمان الشركة لتكوين جيد للطيارين ودورات تدريب على جهاز المحاكاة للممتهنين وكذا الفحوصات الطبية الدورية الذي تجريها على مختلف الطواقم.