التقى، مؤخرا، الممثل المسرحي الناشئ محمد خساني جمهوره بالمسرح الجهوي “عبد القادر علولة” وقدم عرضه الجديد من نوع المونولوج “مائة بالمائة جزائري”، واستطاع من خلاله ولمدة ساعة من الزمن أن يخلق جوا من الضحك ملأ أرجاء القاعة من خلال إبرازه عددا من الظواهر السلبية التي استفحلت بمجتمعنا الجزائري. وبدأ العرض بسائق سيارة الأجرة الذي بمجرد أن يركب معه الزبون يدخل معه في سرد حكايات ونقاشات بيزنطية معرجا بعد ذلك على أغاني الراي التي أصبحت لا تحمل كلماته أي معني والكثير منها يخدش أذن المستمع ولكنها تلقى استجابة غريبة وسط الشباب ووجدت مكانا لها في حفلات الاعراس وبين العائلات، ثمّ انتقل محمد خساني (الذي تعرف عليه الجمهور الجزائري من خلال مشاركته ببرنامج قهوة القوستو الذي عرض رمضان الماضي على إحدى قنواتنا الوطنية) إلى مشهد آخر سرد فيه حكايات العديد من الأشخاص الذين صادفهم على متن الحافلة واستطاع أن ينقل هذه الظواهر السلبية وقدمها في قالب كوميدي لا يخلو من الجرأة والأهداف التربوية، كحديثه عن طريقة عمل القابض داخل وسائل النقل الحضري وما يحدث داخلها من اكتظاظ وتحرّش وشتم إلى جانب معاناة المواطن مع أشغال مشروع “التوامواي”، زيادة على موضوع أصبح يشغل بال الشباب مؤخرا ويتعلق الأمر بتشجيعهم للفريقين الاسبانيين “البارصا” و«ريال مدريد” بأسلوب كوميدي وجه من خلالها رسالة تربوية لأنصار الفريقين حثهم فيها على التعقل أثناء تجشيع الفرق الرياضية سواء المحلية منها أوالاجنبية بكل روح رياضية بعيدا عن العنف. ولم يغفل الممثل محمد خساني الجانب العاطفي من العلاقات الانسانية، حيث سلط الضوء على العلاقات العاطفية داخل مجتمعنا الجزائري خلال السنوات الاخيرة والتطور الذي تعرفه وسائل الاعلام والاتصال على غرار الهاتف النقال ومواقع التواصل الإجتماعي واستهلاك المشروبات الكحولية والحبوب المهلوسة والعنف بين الرجل والمرأة. كما كشف الممثل محمد خساني عن موهبة ثانية زيادة على موهبة التمثيل، حيث ألقى أمام الجمهور قصيدة تحت عنوان “وهران ياوهران” تغنى فيها بأمجاد هذه المدينة المعطاءة وأبنائها ممن شاركوا في صنع ملحمة تحرير الجزائر بداية من انطلاق الشرارة الأولى يوم الفاتح من شهر نوفمبر 1954.