للفنان التشكيلي اليمني محمد عبد الوهاب أحمد صالح سعيد الصلوي، حكاية غير منتهية مع الذاكرة، وهو ما يظهر جليا في أكثر من لوحة معروضة بالمركز الثقافي “مصطفى كاتب”. 4 لوحات تحمل عنوان “ملامح من الذاكرة” و”ذاكرة المكان”، هي عناوين لوحات الفنان اليمني محمد عبد الوهاب، التي تشاركت في موضوع “الذاكرة”. واعتمد الفنان في رسم لوحاته الأربع على الأسلوب التجريدي، وعبّر فيها عما تحتفظ به ذاكرته، وكم هي ثرية وواسعة المدى لا تحدها أيّ حدود، سواء كانت زمنية أو مكانية. ورسم الفنان لوحات “ملامح من الذاكرة” الأربع بأسلوب متشابه، إلاّ أنّ الألوان المستعملة تختلف؛ حيث تتزايد قوّتها وتنوّعها وتصل إلى ذروتها في اللوحة الثالثة التي جاءت مشعّة باللون الأصفر المحاط بالألوان القاتمة، وهو عكس اللوحتين السابقتين اللتين تمازج أبيضهما بأسودهما، لتعود الأمور أكثر بياضا وحيادية في اللوحة الرابعة. الفنان ومن خلال هذه اللوحات الأربع، أراد أن يبرز الحياة البسيطة للمواطن اليمني المتشبث بأصول بلده وتاريخه العميق، فهو وإن كان يعيش في الحاضر إلا أن ذاكرته ماتزال وستبقى تحتفظ بكل ما هو فخر له، متمنيا أن تعود أمجاد وطنه يوما ما. نعم.. قد يكون هذا هو سر تعلق الفنان بالذاكرة، والدليل على ذلك حبه لبلده اليمن، فرسم أكثر من لوحة عن المكان، وهي لوحة “ذاكرة المكان” و”تقارب أمكنة” و”انطباعات المكان والزمان”. وأبعد من ذلك، فقد رسم لوحتين في غاية الوضوح، تدلان على هذا الشغف، وهما “منظر عن صنعاء1” و”منظر عن صنعاء2”. حب الفنان لبلده جعله يعكس بصدق الحياة البسيطة لليمنيين، معتمدا عدة أساليب فنية، مثل الأسلوب الكلاسيكي والأسلوب التجريدي، علاوة على الأسلوب التكعيبي، الذي خصّصه أكثر للمرأة، مثل لوحة “قران في فك امرأة”. أمّا لوحة “انتظار 1” فرسم فيها بالأسلوب شبه الواقعي، امرأة جالسة أمام شجرة تنتظر، ماذا تنتظر؟ الحبيب؟ حياة أفضل؟ القدر؟ لا ندري، لكنها تنظر إلينا بحزن وعلامات القلق بادية على محيّاها. امرأة أخرى، ولكن هذه المرة شخصية يمنية دخلت التاريخ وفرضت نفسها وأصبحت جزءا من الذاكرة، ألا وهي بلقيس، التي رسمها الفنان في لوحتين، الأولى بعنوان “وشم من تراب بلقيس”، والثانية بعنوان “صورة من عرش بلقيس”، الأولى رسمها الفنان بألوان باهتة وبالأسلوب التجريدي، والثانية بشكل واضح؛ حيث رسم امرأة وكأنها تعزف على آلة غريبة ومحاطة بأشكال هندسية. ودائما مع المرأة، رسم الفنان لوحات أخرى، وهي “انبثاق”، “فراشة”، “امرأة وقمر” و”استراحة امرأة”، وترك الفنان لوحات عديدة بدون عنوان، فجاءت في غاية الغموض، وكأنها تدعو الجميع إلى أن يقرأوها كما يشاؤون. أما لوحة “عبور” فطغى عليها اللون الأحمر، وكأنها محطة للعبور بين ذاكرة وأخرى؛ أوليس الفنان شغوفا بالذاكرة؟ كما رسم الفنان ملامح من اليمن، فرسم أبنيتها ونساءها، وفي كل لوحة وفي كل لمسة يؤكد على تراث بلده مهد الحضارات القديمة، آملا في أن يعود اليمن إلى مجده السابق. للإشارة، فإن الفنان محمد عبد الوهاب من مواليد 1972 باليمن، متحصل على شهادة عليا من المعهد الوطني للفنون الجميلة باليمن، هو حاليا مسؤول عن دار ثقافة بسنا ببلده، ظفر بالعديد من الجوائز من بينها جائزة رئيس الجمهورية للفنانين التشكيليين الشباب، كما عرض لوحاته في أكثر من دولة، ليحل هذه المرة بالجزائر.