تزداد الأزمة المالية تعقيدا ، و ذلك أمام الصراع بين خيار الحرب وتداعياته واحتمالات السلام وعقباته, حيث تهدد بالتمدد إلي خارج الحدود المالية لتطال الكثير من دول الجوار،في مقدمتها الجزائر بسبب أطماع الدول الكبرى على ثرواتها.إلى جانب موريتانيا ونيجيريا وبوركينا فاسو, وهو ما ينذر بعواقب وخيمة لساحة جديدة ملتهبة في منطقة الساحل والصحراء. و منذ أن سيطرت الجماعات الإرهابية, لا سيما ما يطلق عليها "حركة أنصار الدين" و"الحركة الوطنية لتحرير أزواد" إلى جانب التنظيم الإرهابي ما يعرف "بالقاعدة" علي شمال مالي, والذي يمثل ثلثي مساحة البلاد, بعد طرد عناصر الجيش المالي منه في بداية هذا العام, أخذت الأزمة أبعادا داخلية وإقليمية وعالمية, ليس فقط لاقتطاع الجزء الأكبر من دولة مالي بما يهدد سيادتها ووحدتها, وإنما أيضا لأنها تمثل بؤرة جديدة ساخنة تتداخل فيها أهداف تحرير إقليم أزواد وهو ما يشكل خطرا إقليميا ، لا سيما على دول الجوار خاصة الجزائر و موريتانيا. و تتمثل تعقيدات الأزمة من أن خياري الحرب والحل السلمي لم ينجحا حتي الآن في حسمها قبل تفاقمها, فالخيار العسكري تحركه أطراف عديدة علي رأسها المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا المعروفة باسم' إيكواس' بدعم من فرنسا باعتبارها صاحبة النفوذ القديم في البلاد, والاتحاد الإفريقي الذي طلب من مجلس الأمن إقرار خطة التدخل من جانب الايكواس, وهذا الخيار يواجه صعوبات عديدة عسكرية وأمنية وسياسية وجغرافية.
فعسكريا فإن خطة التدخل التي طلبها مجلس الأمن تفتقد إلي ملامح حقيقية جعلت مندوبة الولاياتالمتحدة في الأممالمتحدة سوزان رايس تسخر منها, وهذه الخطة تقوم علي إرسال3500 جندي أفريقي لمواجهة ما يقارب2500 من المقاتلين الإسلاميين في إقليم أزواد, وهو ما يعني صعوبة كبيرة في هزيمة هؤلاء المقاتلين الذين يعتمدون علي أسلوب حرب العصابات في ظل مساحة شاسعة ، كما أن هؤلاء المقاتلين لديهم العتاد والأسلحة الثقيلة التي حصلوا عليها بعد عودة الطوارق من ليبيا بعد انهيار نظام القذافي، فضلا عن كونهم مدربون جيدا علي القتال في الصحراء. و هذا التدخل العسكري ترفضه دول الجوار، لا سيما الجزائر ، لعلمها جيدا أن هذه الحرب ستمتد أثارها إلي أراضي دول المنطقة في ظل الارتباط بين الجماعات الإرهابية في شمال مالي ونظيرتها في الجزائر . وفي المقابل يواجه خيار الحوار الذي تتبناه الجزائر ، باعتباره الحل الأمثل لإنهاء أزمة مالي صعوبات كبيرة, أبرزها أن الجماعات الإرهابية في شمال مالي لا تقبل الحوار, كما انها منقسمة علي ذاتها ما بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد ومعها جماعة أنصار الدين واللتين تستهدفان تحرير الإقليم وإقامة دولة ازواد. وبالتالي فإن افتقاد الخيار العسكري لخطط واضحة سواء آليات التدخل وأهدافه وتوقيته ومواجهة تداعياته, سوف يؤدي فقط إلي تفجير لغم شمال مالي لتتطاير شظاياه ليس فقط داخل الحدود المالية بل سيمتد إلي دول الجوار في ظل المساحات الشاسعة من الصحراء. ومن ثم ، يرى الخبراء، أن المخرج الوحيد لنزع فتيل لغم مالي قبل انفجاره هو التنسيق بين دول الجوار وايكواس والاتحاد الإفريقي والأممالمتحدة في إطار إستراتيجية شاملة ومحددة الآليات والأهداف تعتمد على الحوار والحل السلمي مع الحركات المسيطرة علي الشمال المالي.