دفع العجز الذي أضحت تعاني منه وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات في القطاع وفي العديد من التخصصات ، إلى التفكير في تجميد طلبات الألاف من المحالين على التقاعد من موظفي أسلاك شبه الطبي بالمؤسسات الاستشفائية الجامعية والمتخصصة والمستشفيات المتواجدة عبر إقليم التراب الوطني خاصة منها المؤسسات الاستشفائية التي توصف ب"الاستراتيجية" المتواجدة بالمدن الكبرى والعواصم الجهوية للبلاد على غرار الجزائر العاصمة ووهران وورڤلة وقسنطينة، بالإضافة إلى عنابة . وكشف مصدر من الوزارة أن قرار التجميد لطلبات التقاعد الخاصة بأسلاك شبه الطبي الذي يعدّ الاختصاص الذي لا يمكن تسيير القطاع الصحي في غيابه، يعدّ مؤقتا حتى تجد الوزارة الوصية مخرجا للفراغ الكبير الذي سيتسبب فيه خروج الآلاف من موظفي المستشفيات الجامعية والمؤسسات الاستشفائية المتخصصة وحتى العيادات المتعددة الخدمات الصحية والجوارية أو إيجاد صيغ بديلة لتمديد عمل هؤلاء الموظفين لسد العجز الذي سينجر بسبب الإحالة للتقاعد لهذه الفئة من موظفي قطاع الصحة العمومية، خاصة وأن الآلاف منهم قد قدموا ملفات الإحالة على التقاعد الكلي والجزئي، مما يجعل المؤسسات الاستشفائية التابعة للقطاع الخاص أكبر المستفيدين من خدمات هؤلاء الموظفين التابعين لسلك شبه الطبي، في الوقت الذي تشهد فيه المؤسسات الاستشفائية الخاصة أزمة حادة في اليد العاملة في الاختصاص كونها لم تنجح في استقطاب هذه الشريحة عكس الأطباء المختصين الذين التحقوا وبأعداد كبيرة بهذه المؤسسات الاستشفائية المتخصصة لمزاولة عملهم نظرا للامتيازات المادية "المغرية" التي تعرض وتقدم إليهم، كما أن العديد من الأطباء المختصين في بعض الأمراض المعقدة تمكنوا من مزاوجة العمل بين القطاعين العام والخاص نظرا للعدد القليل للأطباء المختصين في علاج مثل هذه الأمراض، إلا أن المسؤولين على مستوى المؤسسات الاستشفائية السالفة الذكر لم يسمحوا لموظفي شبه الطبي بمختلف اختصاصاتهم ب"الانخراط" في العمل المزدوج بين المؤسسات الصحية العامة والخاصة، حيث شددت من الإجراءات التي وصفت ب"الردعية" ضد كل من تبيّن "تسلله" إلى المصحات الخاصة لأجل مزاولة العمل بها، مما جعل هذه الفئة تسارع إلى وضع ملفات التقاعد والتقاعد الجزئي بمجرد الإعلان عن القرار الخاص بالإحالة على التقاعد لكل من بلغ الستين سنة من العمر، فيما لاتزال الوزارة متخوفة بخصوص الآلاف من الملفات المودعة لدى الجهات المختصة، بعد أن سارع المسؤولون على مستوى مختلف المؤسسات الصحية العمومية إلى إخطار الوزارة الوصية بالموضوع مع تأكيدها بأن الأمر سيترتب عنه عجز فادح في التأطير الخاص بشبه الطبيين خاصة المختصين، وما يترتب عنه من نتائج وخيمة على وزارة زياري.