قال عروة: ''يا بني سلوني فلقد تركت حتى كدت أنسى وأني لأسأل عن الحديث، فيفتح لي حديث يومي، وقال لبنيه: ''يا بني تعلموا فإنكم إن تكونوا صغار قوم عسى أن تكونوا كبارهم واسوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل. وكان عروة إذا كان أيام الرطب ثلم حائطه فيدخل الناس فيأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه:''ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله'' حتى يخرج، كما كان يقرأ ربع القرآن كل يوم نظرا في المصحف، ويقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله بسبب الآكلة، ثم عاود من الليلة المقبلة. وخرج يوما إلى الوليد بن عبد الملك فوقعت في رجله الآكلة فقال له الوليد: يا أبا عبد الله أرى لك قاطعها، فقطعت وكان صائما، وفي ذات اليوم دخل ابن له إصطبل الملك فرفسته دابة فقتلته، فلم يسمع بالخبر حتى قدم المدينة، فما كان منه إلا أن قال: ''اللهم إنه كان لي بنون أربعة، فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد، وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا، وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد، وأيم الله لئن أخذت فلقد أبقيت ولئن ابتليت فلطالما عافيت''.