صح رمضانك سيدتي نور: كم من مرة قرّرت أن أتوب وأعود إلى الله، ثم يستهويني الشّيطان، ويعيدني إلى رحابه، وكم من مرّة عقدت العزم على الابتعاد عن رفاق السّوء، ولكنّي رجعت ثانية إلى أحضانهم، برغبة متجددة لممارسة الفساد، هكذا أمضيت أيام عمري، أعيش للضياع بقلبي ولله بعقلي، ولكّن في كل مرة كان قلبي هو الذي يعلن انتصاره على عقلي. سيدتي نور، أنا إنسان طيب أملك إيمانا قويا بالله، ولكنّي لم أستطع الإلتزام بأخلاق وسلوك المؤمن، بل كنت جنديا من جنود إبليس، كان يسخرني لتحقيق رغباته وأهوائه، وكنت أنا أستجيب دون أدنى تردد، فكانت النّتيجة أنّي خسرت كل شيء، دنياي وآخرتي على حد سواء. لا أنكر بأنّني دخلت عالم الفساد من أوسع أبوابه، وكانت نتيجة تجاوزي لحدود اللّه، أنّي أصبت بداء مستعصي، عجز الأطباء عن تشخيصه، تعاطيت أدوية كثيرة ولكّن دون جدوى. عدت إلى البيت منهكا ومحطما، لا أقوى حتى على الحركة، ورحت أراجع شريط حياتي، فوصلت إلى نتيجة لا مفر منها، وهي أنّي ظلمت نفسي لما أدمنت على المخدرات، الخمر والزنا وأكل السحت.. وهذا ما جعل ربي ينتقم منّي ويسلط عليّ هذا الدّاء الغريب والرّهيب! لا أدري ماذا أفعل؟ إنّي لا أغادر الفراش وفقدت وزني، وأصبحت في هذا الشهر الكريم أعاني من آلام حادة على مستوى جسدي أرجوك قولي لي ماذا أفعل حتّى أتحرر من هذا العذاب؟ الرد سيدي؛ بادىء ذي بدء، عليك أن تعلن توبتك وتعود إلى رحاب اللّه بقوة كبيرة، فأبواب التّوبة ما تزال مفتوحة أمامك وفرصتك في نيل رضا الله ستظل قائمة، ما دام أنّك ما تزال على قيد الحياة، إذن بادر الآن إلى التقرب من الله وكسب رضاه. لا تدع ثقل المرض يؤثّر على نفسيتك ويرهقك، ويجعلك غير قادرعلى العمل الجاد، للعودة إلى رحاب الله . سيدي؛ استغفر الله استغفارا طويلا ومتواصلا واحرص على أداء صلاة التوبة، والصلوات المكتوبة والنوافل، واشغل نفسك بالذكر، وقراءة القرآن.. ولا تقل لي بأنّك عاجز عن أداء هذه الأعمال، بحكم وجودك في فراش المرض، لأن هذه حجة واهية، إذ بإمكانك أن تؤدي ما يخطر ولا يخطر على بالك، من أعمال الخير وباستطاعتك أن تثقل ميزان حسناتك وأنت راقد في مكانك.. إذن ارمي عنك نغمة اليأس، التي لمستها في كل كلمة نطقت بها، واستجمع شتات قوتك، لتباشر عملك مع الله، وتبدأ صفحة جديدة معه، قائمة على التُقى والطّهر والتّضرع والمناجاة، أمّا بالنسبة لمرضك ، فاعتبره ابتلاء من عند الله عز وجل أخضعك إليه، ليجنبك ثقل السيئات التي ارتكبتها طيلة حياتك . عاود الاتصال، وأنا على يقين تام بأنّ الله سيخفف عنك حدة الآلام التي تكتسح جسدك ونفسك. ردت نور