كم أحن للكتابة عن عالم الموت، عن عالم البرزخ، عن هادم اللذات و مفرق الجماعات و ميتم البنين و البنات ، ذلك أن الموت حق على رقاب الأحياء و منية لا تعرف التمييز فتأخذ الصحيح و السقيم ، الصغير و الكبير ، الأمير و الغفير، الغني و الفقير. و هناك آيات كثر من القرآن الكريم تحدثت عن حتمية زوال الحياة الدنيا و ما فيها و من بينها الإنسان الذي كرمه الله تعالى عن سائر المخلوقات بالعقل و كلفه بالأمانة –أمانة تعمير الأرض و إصلاحها- و التي أبت و أشفقت من حملها السبع الطباق. قال تعالى (إنك ميت و إنهم ميتون) الزمر - 30 – قال تعالى (أينما تكونوا يدركم الموت...) النساء -78 – قال تعالى ( كل نفس ذائقة الموت ...) آل عمران -185 – أفلا يجدربنا أن نعلنها اليوم استغفارا و توبة ، قبل أن يداهمنا الموت غدا ؟ قد يحدث للإنسان أن ينغمس في متاهات الدنيا الزائفة ، لكن سرعان ما تنكشف له ألاعيبها ، فيدركها الذي حكم عقله ، و يسر الله له الهداية ، فيراجع شريط حياته تائبا ، ليندم على ما ضاع من العمر. راجعت شريط محيايا ، لرى كم ضاع من سني... فوجدت العمر قد ولى ، فاق الربع من قرن فكم سنين قد أفلت ، و راحت دون أن أدري... و خيوط الموت قد نسجت ، أكفانها على الوزن و كم أذكر ليالي و أياما ، بذلت لها من الجهد........و كنت فيها مبتعدا ، عن الله كل البعد فما لبيت نداءا ، حسبت العمر ممدود........و ما أجبت آذانا ، قد نادى للسجود و كم حلفت يمينا ، شهدت الزور عن عمد...... و اقترفت آثاما ، خنت الوعد و العهد صاحبت رفقة سوء ، أضعت العمر في كد......و ماجنيت من ثمر ، إلا الهجران و الرد نذير الشيب حذرني ، و قد غطى كل الجلد ...... أشار إلي في صمت ، قد ولى سن الورد مل الطبيب شكوايا ، دواه ماعاد يجدي ........ اشتاق القبر رؤيايا ، طمعت الدود في جسدي و كم أذكر زرت قبرا ، لازال ذكرى في خلدي ..... و قد رأيت بعينايا ، كيف يسوى لحدي ؟ ساعات ليل قد طالت ، و قلقي زاد عن الحد ...... تباشير صبح لاحت ، و جاء الفرج من بعد فرب العزة قد نادى ، فهل من توبة يا عبدي ؟ ......... أبواب مغفرتي فتحت ، فشمر ساعد الجد