استبعد خبراء وسياسيون فلسطينيون أن تكون المفاوضات رادعاً لإسرائيل عن مواصلة بناء المستوطنات، مستشهدين بأن الاستيطان والتهويد لم يتوقفا في مراحل التفاوض السابقة، ومحذرين من أن العودة على طاولة التفاوض تعني "ضياع مزيد من الحقوق الفلسطينية". وجاءت آراء هؤلاء الخبراء والساسة في تعليقاتهم ل"أون إسلام" على دعوة الرئيس المصري، محمد حسني مبارك، خلال زيارته للبحرين، الخميس الماضي، والتي قال فيها: "نحن لا نريد للمفاوضات أن تتوقف؛ لأنه بتوقف المفاوضات ستبني إسرائيل المستوطنات على كل الأراضي الفلسطينية.. وسيأتي الوقت الذي لو أردنا فيه أن نقيم الدولة الفلسطينية فلن نجد الأرض". وأضاف: "سوف ينتشر الإرهاب في أنحاء العالم ضد إسرائيل وضد أي أحد يساند الموقف الإسرائيلي؛ لذلك فموضوع المفاوضات نحن نهتم به كثيرا طبقا لرغبات الفلسطينيين". إلا أن الرئيس المصري نبه: "نحن لا نفرض شيئاً على الفلسطينيين، نحن نتناقش معهم، وننصح، ونرى خلاصة مطالبهم، ونتبناها بالتعاون مع أخواننا في دول الخليج العربي". "وإلا.." السلطة الفلسطينية لم تعقب بشكلٍ مباشر على تصريحات الرئيس المصري، غير أن رئيس السلطة، محمود عباس، أكد على عدم القبول باستئناف المفاوضات مع إسرائيل ما لم يشمل تجميد الاستيطان مدينة القدسالمحتلة. غير أن مصدراً مقرباً من السلطة، رفض الكشف عن اسمه، صرح مؤخراً لوسائل الإعلام بأن "تصريحات الرئيس مبارك تأتي في سياق الضغوط العربية على السلطة الفلسطينية وإقناعها بضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات". ولم يستبعد المصدر عودة السلطة إلى التفاوض مع الإسرائيليين، مشيراً إلى أن "تزايد الضغط العربي والدولي على السلطة وعدم مساندتهم لأية قرارات بديلة قد تتخذها سيجعل من عودتها للمفاوضات واقعاً لا مفر منه". وأيد ذلك الدكتور عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، أن تحذيرات الرئيس المصري تأتي في سياق هذه الضغوط وأضاف "ما قاله مبارك سيقوله كل القادة العرب.. وهذا موقف عربي واضح يقول للفلسطينيين عليكم بالاستمرار في المفاوضات وإلا..". ورأى أن العرب يريدون استئناف المفاوضات "وبلا ثمن"، بعيداً عن كل الأرقام والإحصائيات التي تشير إلى أن الاستيطان في ظل التجميد كما في ظل المفاوضات لم يتوقف يوماً. كما لفت قاسم إلى أن أمريكا ستواصل ضغطها على العرب من أجل مواصلة ضغطهم على السلطة من أجل البقاء على الصورة الحالية للمفاوضات: "وللأسف السلطة لا تملك خيارات، ولا تريد البحث عن خيارات للخروج من هذا المأزق". وبدوره رأى المحلل السياسي والكاتب الفلسطيني، الدكتور ناجي شراب، في تصريحات الرئيس المصري إشارة واضحة لقرب عودة المفاوضات، وأن السلطة لن تصمد طويلاً إزاء الضغوط العربية وإمكانية فقد الدعم الدولي. غير أن شراب حذر من أن المفاوضات "لن تكون حلاً للفلسطينيين في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية.. فجلسات الحوار القادمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستكون استمراراً للسير في طريق تصفية القضية الفلسطينية". موقف الفصائل كما تساءلت قوى وفصائل فلسطينية عن جدوى المفاوضات في ظل السياسات الإسرائيلية الرامية لابتلاع الأرض ليل نهار والتي لم تتوقف يوماً. حركة حماس وعلى لسان الناطق باسمها، سامي أبو زهري، قالت: "إن الاحتلال لم يأبه يوماً بقرار تجميد الاستيطان، ولم تكن المفاوضات إلا غطاءً للسياسات الإسرائيلية الاستيطانية بهدف ابتلاع المزيد من الأرض وتهويد القدس وتصفية القضية". وشدد أبو زهري على أن الدول العربية ولجنة المتابعة العربية مطالبة برفع الغطاء عن المفاوضات ودعم صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. وحذرّ القيادي في الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، من مغبة قبول السلطة لأية ضغوط عربية، والعودة إلى طاولة المفاوضات: "للأسف النظام العربي رأيه واضح في المفاوضات، وهو يريد من السلطة أن تتماشى مع الرغبات الأمريكية، ولو على حساب المصالح الفلسطينية". وتمنى حبيب من الدول العربية أن تقوم بموقف داعم للفلسطينيين، مشدداً في ذات الوقت على وجوب رفض السلطة ل"النهج التصفوي" للقضية. وفي تصريح صحفي طالب القيادي في الجبهة الشعبية، ماهر الطاهر، السلطة بعدم العودة إلى طاولة المفاوضات، داعياً إلى إستراتيجية عمل فلسطيني جديد تقوم على قاعدة رؤية سياسية موحدة للفصائل الفلسطينية، وتستند إلى وثيقة الوفاق الوطني التي تم الاتفاق عليها في إطار الساحة الفلسطينية؛ تمهيدا لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية للحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده. وانتهت في 26 سبتمبر 2010 فترة سريان قرار إسرائيلي بتجميد جزئي للاستيطان بالضفة الغربيةالمحتلة الذي كانت قد أعلنته حكومة بنيامين نتنياهو في 25 نوفمبر الماضي واستمر لمدة عشرة أشهر. الاستيطان لم يتوقف وفي حديثٍ للأرقام أكدّت الإحصائيات أن الحكومة الإسرائيلية لم تتوقف عن البناء الاستيطاني خلال فترة ما يسمى قرار التجميد بل تزايدت وتيرته وتصاعدت بشكل كبير. وبحسب تقارير حقوقية فإن الحكومة الإسرائيلية منحت المستوطنين 950 رخصة بناء استيطاني خلال فترة التجميد. وقال خبراء في شئون الاستيطان إن عملية توقيف الاستيطان تلك لم تُطبق على أرض الواقع، وأن الواقع دحض كل الإدعاءات الإسرائيلية بوقف الاستيطان؛ حيث استمر المستوطنون بتوسيع بؤرهم ووضع أبنية جديدة وبيوت متنقلة فيها تحت إطار "فترة التجميد". ووفقاً لتقرير منظمة "بيتسليم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان فإن عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية ارتفع من 235 ألف مستوطن نهاية العام الماضي 2009 إلى 301 ألف و200 مستوطن في الوقت الحالي. وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد المستوطنين في الضفة الغربية ثلاثة أضعاف مقارنة بنهاية عام 1993 الذي شهد تحرك عملية السلام في أوسلو. كما ارتفع عدد المستوطنات في الضفة الغربية إلى 121 مستوطنة، فضلاً عن نحو 100 بؤرة استيطانية غير مرخص لها من قبل الحكومة الإسرائيلية. * مصدر مقرب من السلطة الفلسطينية، رفض الكشف عن اسمه، صرح مؤخراً لوسائل الإعلام بأن "تصريحات الرئيس مبارك تأتي في سياق الضغوط العربية على السلطة الفلسطينية وإقناعها بضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات". * أيد ذلك الدكتور عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، أن تحذيرات الرئيس المصري تأتي في سياق هذه الضغوط وأضاف "ما قاله مبارك سيقوله كل القادة العرب.. وهذا موقف عربي واضح يقول للفلسطينيين عليكم بالاستمرار في المفاوضات وإلا..". ورأى أن العرب يريدون استئناف المفاوضات "وبلا ثمن"، بعيداً عن كل الأرقام والإحصائيات التي تشير إلى أن الاستيطان في ظل التجميد كما في ظل المفاوضات لم يتوقف يوماً.