فسّرت ارتفاع الأسعار بالمضاربة والندرة هل تضرب وزارة التجارة بِيَد من حديد؟ ورشات لإصلاح قطاع التجارة وتكييفه مع تحولات الاقتصاد الوطني س. عبد الجليل كشفت التحقيقات الأولية لمصالح التجارة أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أو بعض المواد ذات الاستهلاك الواسع راجع للمضاربة والندرة وبينما يشكو الجزائريون زيادات مرهقة في أسعار بعض المنتجات واسعة الاستهلاك فإنهم يأملون أن تضرب وزارة التجارة بِيَد من حديد على أيدي المضاربين والمتسببين في رفع الأسعار. وحسب محمد لوحايدية المدير العام للرقابة الإقتصادية وقمع الغش بوزارة التجارة فإن مصالح الوزارة سجلت 12 ألف تدخل منذ شهر أكتوبر الماضي منها 600 مخالفة مشيرا إلى أن هذه التدخلات سمحت بتحرير 554 محضر متابعة قضائية ضد التجار المخالفين. وعن ارتفاع الأسعار أكد المتحدث ذاته للقناة الإذاعية الأولى أنها راجعة إلى المضاربة وارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية. وفي سياق آخر فتحت وزارة التجارة ورشات كبيرة تتضمن إصلاحات تشريعية وقانونية عميقة في القطاع لتكييفه مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني على أكثر من صعيد حسب ما أفاد به أمس الاثنين مدير التنظيم والشؤون القانونية بوزارة التجارة السيد الهادي بكير. وأوضح السيد الهادي في حوار أجرته معه وكالة الأنباء الجزائرية أن هذه الإصلاحات التي شرع فيها منذ 2020 تأخذ في الاعتبار عدة عناصر تتعلق أساسا بتبسيط الإجراءات وتسهيل كل ما يتماشى مع الإجراءات الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار لاسيما في مجال إنشاء المؤسسات ومرونة أكثر في عمليات الرقابية. وتخص هذه الإصلاحات أساسا مجالات التجارة الخارجية والداخلية بهدف تنظيم السوق الوطنية وتكريس رقابة فعالة لحماية الاقتصاد الوطني. واستهلت الوزارة برنامج الإصلاحات الجاري بمراجعة القوانين الأساسية التي تسير القطاع أهمها القانون 04/08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة الاقتصادية والقانون الأساسي 04/02 المتعلق بالممارسة التجارية وقانون المنافسة إلى جانب سن قوانين جديدة ملحقة تتعلق بمشروع القانون المتضمن المصادقة على اتفاقية التبادل الحر للقارة الإفريقية ومشروع القانون التمهيدي لقانون المتضمن تحديد القواعد العامة المطبقة على المناطق الحرة التجارية قيد الدراسة ومشروع قانون يتعلق بآليات مكافحة التقليد قيد الإعداد. كما تكفلت المديرية العامة للتنظيم والشؤون القانونية بإعداد 27 مرسوما تنفيذيا و24 قرارا تهدف في مجملها إلى تنظيم النشاط التجاري وحماية حقوق المستهلك. ولإدراج التعديلات المبرمجة أنشأت الوزارة حسب نفس المسؤول ورشات داخلية تخص القطاع في إطار الهدف المسطر لأخلقة الأنشطة التجارية من خلال لجان ضمت ممثلي عدة قطاعات وزارية يضيف السيد بكير. ويترقب القطاع إتمام عمليات مراجعة النصوص التنظيمية البالغ عددها أزيد من 100 نص تنظيمي حيث تم التكفل ب73 نص منها خلال 2020. وخصصت السنة الماضية بحسب السيد الهادي لدراسة جدوى النصوص القانونية في عدة مجالات (التجارة الخارجية المنافسة الرقابة السوق الوطنية.. الخ) ومدى تحقيقها لهدف تطوير الاقتصاد الوطني. مشروع البوابة الالكترونية الموحدة لإنشاء المؤسسات وتطرق السيد بكير إلى المرسوم التنفيذي رقم 15-234 المحدد لشروط وكيفيات ممارسة الانشطة والمهن المنظمة الخاضعة للقيد في السجل التجاري والذي يشجع الشباب والمتعاملين على انشاء المؤسسات وتمكينهم من مباشرة استثماراتهم دون تقديم رخصة مسبقة للقيد في السجل التجاري بالنسبة للأنشطة المقننة. كما كشف نفس المسؤول عن الشروع في إعداد مرسوم تنفيذي هو حاليا في طور الانجاز يتعلق بالبوابة الالكترونية لإنشاء المؤسسات والذي سيكون جاهزا خلال الثلاثي الاول من السنة الجارية (2021). وتعد هذه البوابة شباك وحيد يجمع مصالح الوزارة ومصالح المركز الوطني للسجل التجاري ومصالح الضرائب ومصالح الإدارة المكلفة بالإحصائيات وإدارة الضمان الاجتماعي والتي تسمح للمتعاملين الراغبين في إنشاء مؤسسة بالقيام بتسجيل واحد والحصول على رقم تعريف واحد يسمى الرقم المشترك. والهدف من هذا الاجراء يتابع السيد بكير اتاحة المزيد من الشفافية لتتبع مسار المؤسسات (المتعامل) من طرف الهيئات المعنية (..) إلى جانب تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات . إصلاح غرف التجارة والصناعة وإعادة النظر في تنظيم المخابر وفي مجال إصلاح الإدارات التابعة للقطاع أكد المتحدث على أهميتها خصوصا تلك المتعلقة بالغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة وغرف التجارة والصناعة أين تم في هذا الإطار إعداد مرسوم تنفيذي هو قيد الدراسة حاليا على مستوى الأمانة العامة للحكومة. إلى جانب ذلك يعكف القطاع على إعداد مرسوم تنفيذي يعدل ويتمم أحكام المرسوم التنفيذي رقم 07-217 الذي يحدد شروط وكيفيات تنظيم التظاهرات التجارية الدورية وسيرها ومشروع تنفيذي يحدد شروط وكيفيات وضع خدمة ما بعد بيع السلع حيز التنفيذ والذي تمت المصادقة عليه على مستوى الحكومة. وفي هذا الصدد ارتأى القطاع إعادة النظر في تنظيم مخابر قمع الغش حتى تتمكن من استحداث شبكة مخابر تابعة للوزارة تقوم ميدانيا بعمليات رقابة النوعية وقمع الغش. من جهة أخرى عرفت سنة 2020 وضع عدة اطر قانونية جديدة منها وضع نص جديد يحدد استحداث المناطق الحرة التجارية لدفع عمليات التصدير ضمن اتفاقية التبادل الحر. وفي مجال التجارة الخارجية تم اعادة النظر بحسب المدير العام للتنظيم في المرسوم التنفيذي رقم 05/458 المحدد لكيفيات ممارسة نشاط استيراد المواد الاولية والمنتجات والبضائع الموجهة لإعادة البيع على حالتها. وتهدف هذه المراجعة إلى إعادة النظر من جهة اخرى في كافة المتدخلين في مجال التجارة الخارجية لإضفاء مهنية أكثر على نشاط الاستيراد. وعليه تم إدراج دفتر أعباء جديد للمستوردين والحصول على شهادة احترام الشروط التي ينص عليها التنظيم بخصوص ممارسة نشاط الاستيراد. ويسمح هذا الإجراء بتحقيق مهنية واحترافية اكثر في نشاط الاستيراد والتخصص ما يمكن المستورد من اكتساب الخبرة وتقليص نسبة الخطأ في اختيار المنتوج المعني. وفي مجال تجارة المقايضة عمد القطاع وفق نفس المصدر إلى تأطير هذا النشاط عبر الحدود والذي يتضمن تسهيلات ومرونة أكثر لتموين هذه المناطق وتشجيع التبادلات مع دول الجوار. وحدد القطاع قائمة اسمية للسلع التي تسمح الدولة الجزائرية بمقايضتها مع دول الجوار أهمها (النيجر ومالي وموريتانيا) وذلك عبر تجار متعاملين في مجال البيع بالجملة. وتعد هذه التعديلات أولى التغييرات الجوهرية التي مست القوانين المنظمة لنشاط القطاع منذ سنة 2004 بحسب المدير العام للتنظيم والذي أشار إلى أن هذه التحيينات القانونية المدرجة والتعديلات والنصوص الجديدة أنجزت في إطار الاحترام التام للمقاييس الدولية والمتطلبات الحالية للاقتصاد الوطني.