إعداد: نصر الدين خالف إمام مسجد عرفات ببن عكنون إن من فضل الله ومنته أن جعل لعباده الصالحين مواسم يستكثرون فيها من العمل الصالح ومن هذه المواسم عشر ذي الحجة· وقد ورد في فضلها ما يلي: 1 قول الله عز وجل ((وَالْفَجْرِ* وَلَيالٍ عَشْرٍ)) [سورة الفجر:1- 2] والمراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما· قال ابن جرير رحمه الله: (والصواب من القول في ذلك عندنا أنها عشر الأضحى لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه) [جامع البيان] · وقال ابن القيم رحمه الله: (فالزمان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهل أن يقسم الرب عز وجل به) [التبيان في أقسام القرآن]· وقال ابن كثير رحمه الله: (والليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد رضي الله عنهم، وغير واحد من السلف والخلف) (تفسير القرآن العظيم)، وقال الشوكاني رحمه الله: (هي عشر ذي الحجة في قول جمهور المفسرين) [فتح القدير]· 2 وقال الله تعالى: ((لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ)) ( سورة الحج: 28)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أيام العشر· 3 عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) [رواه البخاري]· 4 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) (رواه أحمد و هو في صحيح ابن حبان)· 5 وفيه يوم عرفة وهو أفضل الأيام: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أفضل الأيام يوم عرفة) (رواه ابن حبان)· 6 وكان سعيد بن جبير رحمه الله (إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يقدر عليه)· 7 وروي عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى أنه قال: (لا تطفؤوا سرجكم ليالي العشر) وذلك إشارة إلى قراءة القرآن والقيام· 8 قال بن حجر رحمه الله (والذي يظهر في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه (الصلاة والصيام والصدقة والحج) ولا يأتي ذلك في غيره) (فتح الباري)· 9 قال ابن رجب رحمه الله: (لما كان الله سبحانه وتعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينا إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كل أحد قادرًا على مشاهدته كل عام، فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام، قدر في العشر على عمل يعمله في بيته، يكون أفضلَ من الجهاد الذي هو أفضل من الحج· (لطائف المعارف)· 10 وسئل ابن تيمية رحمه الله عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل؟ فأجاب: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من عشر ذي الحجة· (مجموع الفتاوى)· الأعمال المستحبة في هذه الأيام أولا / الإكثار من الأعمال الصالحة عموما: لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر····) [رواه البخاري]· والأعمال الصالحة كثيرة: كالصلاة والصدقة وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذِّكر والتسبيح ونحو ذلك، فإنها من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام· ثانيا / أداء الحج والعمرة: وهي من أفضل الأعمال، ودل على ذلك عدة أحاديث منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) (متفق عليه)· ثالثا / الصيام: صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها، وبالأخص يوم عرفة، ولا شك أن جنس الصيام من أفضل الأعمال وهو ما اصطفاه الله لنفسه كما في الحديث القدسي (الصوم لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي) (رواه البخاري)· رابعا / صيام يوم عرفة: عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده··) (رواه مسلم)· خامسا / التكبير والذكر والتهليل والتحميد: قال الله تعالى ((وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) (سورة البقرة): 185 وقال سبحانه وتعالى: ((لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ)) (سورة الحج: 37)، واستحب العلماء لذلك كثرة الذكر فيها لحديث بن عمر رضي الله عنهما وفيه: (····فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) (رواه أحمد وابن حبان)· سادسا / كما يشرع في هذه الأيام التكبير المطلق: في جميع الوقت من ليل أو نهار إلى صلاة العيد، ويشرع التكبير المقيد: وهو الذي يكون بعد الصلوات المكتوبة التي تصلى جماعة، ويبدأ لغير الحجاج من فجر يوم عرفة، وللحجاج من ظهر يوم النحر ويستمر إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق· سابعا / التوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب: حتى يترتب على الأعمال فيها المغفرة والرحمة، فالمعاصي سبب البعد والطرد، والطاعات أسباب القرب والود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه) (متفق عليه)· ثامنا / تشرع الأضحية في يوم النحر وأيام التشريق: وهي سنة من سنن نبينا صلى الله عليه وسلم وأبينا إبراهيم عليه السلام، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم (ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما) (متفق عليه)· تاسعا / على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد: حيث تصلى وحضور الخطبتين والاستفادة منهما، وعليه معرفة الحكمة من مشروعية العيد، وأنه يوم شكر وعمل بر، فلا يجعله يوم شر وظلم ولا يجعله موسم معصية وفعل المحرمات، مما يكون سببا لحبوط الأعمال الصالحة التي عملها في أيام العشر· عاشرا / عرفت فألزم: بعد ما مر بنا ينبغي لكل مسلم أن يستغل هذه الأيام بطاعة الله وذكره وشكره والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات، واستغلال هذه المواسم والتعرض لنفحات الله، ليحوز على رضا مولاه· * على المسلم الإكثار من الأعمال الصالحة في هذه الأيام عموما: لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر····) (رواه البخاري)· والأعمال الصالحة كثيرة: كالصلاة والصدقة وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذِّكر والتسبيح ونحو ذلك، فإنها من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام·