مثلما شهدته بعض السنوات الماضية، يُرتقب أن يكون الدخول الاجتماعي هذا العام ساخنا على كافة المستويات، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وهو ما يتجسد ميدانيا من خلال تهديد عديد النقابات بالعودة إلى الاحتجاجات وتصعيدها في حال بقيت انشغالاتها دون تسوية وكذا مطالبة منظمات أرباب العمل بضرورة الإسراع في الفصل نهائيا في الإستراتيجية الصناعية التي بقيت يشوبها الغموض منذ سنوات، ما جعل الحكومة تتجه نحو عقد لقاء الثلاثية نهاية سبتمبر المقبل في محاولة لتهدئة الوضع..يحدث ذلك في ظل الحديث عن توجه الرئيس بوتفليقة نحو إجراء تعديل حكومي الأيام المقبلة. قررت عديد النقابات سواء تلك النشطة تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين أو المستقلة عقد اجتماعات مجالسها الوطنية ومكاتبها التنفيذية بداية من الأسبوع المقبل بهدف الفصل في طريقة وتاريخ الاحتجاجات التي ستشنها موازاة مع الدخول الاجتماعي من أجل دفع الحكومة إلى تحقيق مطالبها، ويتعلق الأمر أساسا بالقطاعات الحساسة التي لها علاقة مباشرة مع المواطن كالتربية الوطنية، الصحة العمومية، التعليم العالي والبحث العلمي، العمل والتشغيل والنقل وكذا الجماعات المحلية ممثلة في البلديات. . ويأتي هذا التصعيد الذي بدأ نهاية الموسم الاجتماعي الماضي وبالضبط خلال أشهر أفريل، ماي وجوان بعدما فشلت المُشاورات التي جمعت بعض الوزراء بممثلين عن نقابات قطاعاتهم في إيجاد حلول نهائية للمشاكل التي رفعتها هذه الأخيرة وهو الأمر بالنسبة لقطاع التربية ما دفع النقابات النشطة به إلى التهديد بالعودة إلى الاحتجاج في مقدمتها الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين »إينباف« ونقابة »الكنابست« وكذا النقابة الوطنية للأسلاك المُشتركة والعمال المهنيين والاتحادية الوطنية لعمال التربية..وهو ما جعل الوزيرة نورية بن غبريت تلجأ مؤخرا إلى عقد لقاءات مع هذه النقابات بهدف تهدئة الوضع ومُحاولة إيجاد حلول تُرضي الطرفين، لكن يبدو من خلال المُعطيات الأولية أن اللقاءات لم تنته إلى ما كانت تنتظره هذه التنظيمات النقابية. ولا يقتصر تحرك النقابات على قطاع التربية بل شمل قطاع الصحة العمومية الذي استفاد في وقت سابق بهدوء نسبي بعد اللقاءات التي كانت جمعت الوزير محمد بوضياف بمختلف نقابات القطاع، لكن »تنصل الوزارة من مهمتها في مراجعة القانون الأساسي والنظام التعويضي«، حسب تعبير بعض التنظيمات النقابية، أعاد الوضع إلى سابقه وعادت هذه الأخيرة إلى التهديد بالاحتجاج مع الدخول الاجتماعي وهو الشأن بالنسبة للنقابة الوطنية لأعوان التخدير والإنعاش التي أعلنت انضمامها إلى نقابات القطاع التي قررت عقد مجالسها الوطنية سبتمبر المقبل للفصل في الخطوات التي ستتخذها لتحقيق مطالبها وهو ما ذهبت إليه النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية ونقابة الأخصائيين والنقابة الوطنية للقابلات والنقابة الوطنية لشبه الطبي. وبدوره، يُنتظر أن يشهد قطاع الجماعات المحلية شهر سبتمبر المقبل عدة احتجاجات بعد التهديدات التي أطلقتها الفدرالية الوطنية لعمال البلديات التابعة لنقابة »سناباب« بالدخول في إضراب لمدة ثلاثة أيام كخطوة أولى والتصعيد في حال عدم استجابة السلطات المعنية لمطالبها المتمحورة حول الأجور، نفس الشيء بالنسبة لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، بحيث رافع المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي »كناس« لضرورة التوصل إلى حلول عاجلة لمطالبه التي تشمل مراجعة أجر الأستاذ الجامعي الذي يراه أصبح لا يتناسب مع مستواه بعدما شهدت بعض القطاعات الأخرى إعادة النظر في نظامها التعويضي.وتأتي هذه التحركات موازاة مع الغموض الذي لا يزال يطبع القرار المتخذ بخصوص المادة 87 مكرر المتعلقة بكيفية حساب الحد الأدنى للأجور، إما الإلغاء أو التعديل، ما سيضع وزارة العمل والتشغيل أمام وضع صعب باعتبارها المُكلفة بمتابعة هذا الملف، ملف يُضاف إلى المشاكل التي طرأت مؤخرا بينها وبين الاتحاد العام للعمال الجزائريين حول المشروع التمهيدي لقانون العمل الجديد والذي اتضح من خلال مسودته الأولى أنه لم يحمل الاقتراحات التي قدمتها قيادة المركزية النقابية خاصة فيما يتعلق عقود العمل ما جعل هذه الأخيرة تلجأ إلى قاعدتها العمالية من أجل كسب القوة الكافية في تمرير الاقتراحات التي سترفعها على طاولة الحكومة. في سياق ذي صلة، يُنتظر أن يكون بدوره المشهد السياسي ساخنا خلال الدخول الاجتماعي القادم بالنظر إلى عدة معطيات أولها الحديث الذي تداولته مؤخرا بعض الأوساط الإعلامية المُقربة من رئاسة الجمهورية التي تحدثت عن ارتقاب إجراء الرئيس بوتفليقة لتعديل حكومي يمس بعض الحقائب الوزارية بما فيها وزارة الداخلية والجماعات المحلية ووزارتي الطاقة والفلاحة.. يُضاف إلى ذلك ارتقاب لجوء وزير الدولة مدير الديوان برئاسة الجمهورية أحمد أويحيى إلى رفع التقرير الخاص بمقترحات تعديل الدستور على طاولة بوتفليقة قبل نهاية الشهر الجاري مثلما حددته الرئاسة في بيان سابق لها، هذا الأخير أي بوتفليقة، سيُقرر المراحل المقبلة من عملية المراجعة. في ظل هذه المُعطيات، تُفيد المعلومات التي استقيناها من مصادر مطلعة أن الحكومة تتجه نحو عقد لقاء الثلاثية نهاية سبتمبر المقبل في خطوة لتهدئة الوضع، علما أن اللقاء لم يكن مبرمجا من قبل لكنه جاء بعد التصعيد الذي اعتمدته مختلف التنظيمات النقابية بما فيها المركزية النقابية ومنظمات أرباب العمل التي طالبت بدورها بضرورة الإسراع في الفصل نهائيا في الإستراتيجية الاقتصادية عموما والصناعية خصوصا التي بقيت يشوبها الغموض منذ سنوات.