أكد أمس الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين، السعيد عبادو، أن الجزائر تنتظر اعترافا صريحا من فرنسا عن جميع الجرائم التي ارتكبتها منذ أن وطأت أرض الجزائر، ومشروع قانون تعويض ضحايا التجارب النووية التي أجرتها في الصحراء يبقى غير كاف• وقال السعيد عبادو، خلال تدخله على القناة الفضائية ''بي بي سي''، أن فرنسا تعمد إلى توجيه اهتمام الرأي العام نحو مشروع قانون التعويضات الخاص بجرائم تجاربها النووية من خلال إحصاء 500 ضحية جزائرية فقط، تهدف به إلى محاولة التستر على الجرائم الأخرى• وأضاف ''الجزائر تطالب بالاعتراف الكامل بجميع الجرائم التي ارتكبت في حق هذا الشعب، وليس الاقتصار على جريمة واحدة''• وأوضح في السياق ذاته أنه يتوجب على باريس التحدث عن مخلفات زرعها للألغام التي مازالت تتسبب في ضحايا آخرين، والمجازر التي ارتكبت منذ 1830 لا زالت آثارها شاهدة إلى يومنا، وأن الاعتراف بالجريمة يبقى المطلب الأساسي للجزائريين بدل تقديم التعويضات التي تعتبر من حق الضحايا• وقال ''لا نريد الاعتراف بالتجارب النووية فحسب، وإنما الاعتراف بكل الجرائم التي تصنف ضد الإنسانية وجرائم حرب''• وذكرت مصادر مطلعة أن السلطات الفرنسية تستعد للمصادقة على المشروع خلال الصيف الجاري، والذي تقدم به وزير دفاعها، هيرفي موران، في وقت سابق في محاولة لطي الملف بصفة نهائية وبأقل الأضرار المادية والمعنوية، من خلال المبلغ المادي الضعيف المطروح في هذا المشروع والمقدر ب10ملايين أورو، واعتبرته عدة جهات استخفافا بالمتضررين على اعتبار أن المشروع حدد عدد الضحايا الذين يستفيدون من التعويضات ب30 ألف، منهم 500 متضرر جزائري، في حين أشار الجامعي المتخصص في قضايا التجارب النووية الفرنسية، الدكتور جفال، إلى أن العدد يتجاوز 150 ألف دون احتساب الضحايا الجدد، ليتحصل بذلك كل متضرر على 300 أورو• ولاقت السلطات الفرنسية انتقادات حادة من جمعيات جزائرية معنية حول ما جاء به المشروع والكيفية التي يتم التعامل مع الملف، بعد أن تم تحديد عدد المتضررين دون استشارة ودون بحث موسع، معتمدة على الأرقام التي بحوزتها، وكذا لعدم الاهتمام بمخلفات هذه التجارب في المناطق التي أجريت فيها، من النواحي البيئية والفلاحية والبشرية التي لازالت آثارها بادية على أرض الواقع، مستدلين بما يعانيه المواليد الجدد من أمراض، والتشوهات الخلقية لبعض الحيوانات وحالة الأراضي الفلاحية التي لا تصلح لأي نشاط، منددين بشدة بغياب خرائط دفن النفايات التي تحتفظ بها السلطات الفرنسية إلى يومنا هذا، وبقاء بعض العتاد والمواد التي استخدمت في تلك الجرائم متناثرة في المنطقة دون أن تكلف فرنسا نفسها عناء القيام بعملية تنظيف واسعة للمناطق المعنية• ورفضت عدة أطراف جزائرية مهتمة بالملف ما جاء في مشروع التعويضات الفرنسي، خاصة في كيفية تحديد المتضررين بإخضاعهم للأطباء المختصين، وكذا الضحايا المعنيين الذين يستفيدون من المشروع، في إشارة للعساكر الجزائريين والفرنسيين الذين كانوا في الميدان، متناسين الجزائريين الأسرى الذين تم استعمالهم كفئران تجارب بدعوى أنهم محكوم عليهم بالإعدام، وأهالي المنطقة الذين لم يتم تحييدهم عن المنطقة عن عمد، وتشير مصادرنا إلى استعداد عدة جمعيات وشخصيات جزائرية لرفع دعوى قضائية لدى هيئات منظمة الأممالمتحدة للكشف عن جميع الجرائم التي تتستر عليها فرنسا، وجرها للاعتراف بما ارتكبته في الجزائر•