بعيدا عن نظرية الفلكي البولندي، نيكولاس كوبرنيكوس؛ الذي أثبت قبل خمسة قرون بأن الأرض جرم مستدير كروي، بات جليا للجميع بأن المزاج البشري، ورغم رمزيّته، ذو شكل مستدير كروي أيضا، بدليل ''الأجواء المستديرة'' التي يعيشها الجزائريون والمصريون والأفارقة والعرب وكل سكان الأرض الدوّارة في هذه الأيام، ولا أعني هنا تداعيات مقابلة أم درمان الكرويّة أو قرب قمة أنغولا الكروية، أوالقرعة الكرويّة لمونديال أرض مونديلا•• بل أقصد الحمّى الكرويّة التي انتقلت من البساط الأخضر ومدرجات الملاعب إلى البساط الأحمر ومنصات المهرجانات السينمائية، بداية من مهرجان القاهرة السينمائي وما شهده من ''انزلاقات مصريّة'' لسنا في صدد تشريحها اليوم، وصولا إلى مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي ستجري دورته السادسة بين التاسع والسادس عشر من ديسمبر الجاري، والذي سيشهد مقابلة ''سينمائية - كروية'' حاسمة، بمعنى الكلمة، بين الجزائر ومصر، يرى المراقبون أنها ستحسم لصالح ''حرافة'' المدرّب السينمائي الجزائري الخبير، مرزاق علواش، ضد ''لعّيبة'' المخرجة المصرية كاملة أبو ذكرى، ب''واحد/صفر''•• ''واحد/صفر''، هو عنوان الفيلم المصري الذي ستدخل به المخرجة كاملة أبو ذكرى، منافسة المهر الذهبي بمهرجان دبي السينمائي، في الوقت الذي يراهن فيه مرزاق علواش، على فيلمه الجديد ''حرافة''، لخطف جائزة هذه الدورة•• والمتمعّن في العنوانين السينمائيين، يلمحُ بما لا يمنعه من الضحك، خبث ما أرمي إليه• ولأن المزاج الكرويّ لا يقبل الحياد ولا الموضوعيّة، فإنني سأتغاضى في هذا الكاري، عن رمزيّة فيلم علواش، لأسلّط كل كاشفات ضوء الملعب السينمائي على رمزيّة الفيلم المصري، وما أدراك ما الأفلام المصريّة، مستشهدا بما كتبته الصحافة المصريّة حول الفيلم، و''مُستشفيا'' بم سأكتبه بين قوسين•• تقول مخرجة الفيلم في حديث سابق للصحافة المصرية ''واحد صفر، يتحدّث عن الحاضر؛ لكن شخصياته المتعددة تدور في فضاء ينغلق على خزان همومها وطموحاتها التي لا تكتمل فتتجلى بؤسا وأعمال عنف تمارس بشكل يومي ومع الأقربين، وغالبا داخل حلقات العمل أو العائلة (وأظنّها تقصد داخل فضائيات دريم والحياة ومودرن سبورت وما شابهها من منابر مجانين الإعلام المصري) •• تضيف كاملة أبو ذكري في مؤتمر صحفي تناول عملها إن ''شخصيات الفيلم لم تقرر الاستسلام وهي رغم مشاكلها تنتظر لحظة تجعلها قادرة على الرقص، تماما كما تلك المرأة التي لا تتحرج من الرقص مع الآخرين في الشارع يوم انتصار مصر في كأس الكرة الأفريقية !''( والأكيد أن مخرجة الفيلم كانت تقصد هنا، العقدة الإعلامية المصرية المسمّاة مدحت شلبي، الذي رقص في بلاتو برنامجه عقب فوز مصر على الجزائر، في 41 نوفمبر، في موقعة خزي القاهرة، ووعد بالرقص في ''ميدان التحرير'' إذا فازت مصر على الجزائر في السودان، ولأن هذا الحلم لم يتحقق، يرى المراقبون أن شلبي سيعتزل الرقص، مع احتمال أن يفتح قريبا محلا للتجميل )•• وتضيف كاملة '' هذه المرأة أم لشاب يحاول كيفما استطاع أن يحقق ذاته ويؤمّن مستقبله؛ لكن عدم تمكنه من الوصول السريع يسبب له مشاكل ويحرمه من عمله اليومي وحبيبته التي تفضل عليه منتجا موسيقيا يحقق لها أحلامها في الموسيقى والشهرة ( لكننا هنا نصح الحبيبة ''الماتيرياليست'' بأن لا تثق كثيرا في أهل الموسيقى والفن المصاروة، لأنهم أثبتوا أنهم أكثر خيبة من ''لعّيبة'' مصر)، تؤكد المخرجة في سياق وصفها لأحداث الفيلم''•• نتيجة المباراة هي عنوان الفيلم الذي يصور علاقات السلطة والمال والمصالح المركبة والفساد والحب والإحباط داخل المجتمع القاسي والمتحول (صحيح، أشم هذه الأيّام رائحة التحوّل••) وتضيف المخرجة ''وتدور لحظات السيناريو حول الشخصيات الساعية إلى الكسب باستمرار؛ أيا كان وضعها الاجتماعي ( هل يعني لكم اسم ''علاء'' شيئا؟) وتسترسل المخرجة قائلة ''•• ومقابل كل شخصية تتنازل أمام مغريات الشهرة والمال والرغبة بتحقيق الأهداف، هناك شخصية تتمسك بالقيم وتخرج في النهاية منتصرة في معركة الأيام وتسجّل هي الأخرى واحد مقابل صفر لمصلحتها ( لم أفهم هذه الفقرة جيدا، ربما تتحدث المخرجة هنا، عن رجل اسمه عنتر واسم والده يحيى، ربّما !! )