دعت الجوهر امحيص التي تعمل حاليا في مجال البحث الأدبي إلى ضرورة إدراج آثار الكاتب الروائي الطاهر جاووت ضمن وحدات بحث وتحليل على مستوى الجامعة الجزائرية قصد المساهمة الجادة في دراسة مميزاتها من حيث الشكل والمضمون وكذا مدى تطبيق رواياته والواقع المعيش مع مدى تساؤلاتها حول الأدب الثوري. ونوّهت المتحدثة إلى ضرورة التركيز على تغير بعض قواعد الأجناس الأدبية، وهو المطلب الذي قالت إن نجاحه مرتبط بخبرة أهل الاختصاص في مجال الأدب، لا سيما الفرنسي منه، كون الراحل كتب بلغة موليير أكثر من لغة الضاد. وأضافت المتحدثة أن جاووت كرّس فكره لمحاربة الجهل واللاّتسامح وسخر معظم وقته في خدمة قضايا الوطن والتقرب أكثر من هموم شعبه في مختلف المستويات ما جعله أمير عصره من جيل الاستقلال فهو الذي أخذ من أطروحات العلامة العربي عبد الرحمان ابن خلدون منهجا عمليا في كتاباته من خلال سعيه في محاربة الظلم وشبح الأكاذيب بنور العقل إلى جانب تشبثه بالهوية الجزائرية بأبعادها المحلية والدولية والتاريخية وتمسكه بالمبادئ الإنسانية النبيلة والقيم الحضارية للشعوب ونضاله المبكر من أجل حرية الانسان وتفكيره الحر وهي المواصفات التي تجسّدت في مقولته الشهيرة “الصمت موت، فإن التزمت الصمت ستموت، وإن تكلمت ستموت، إذن تكلم ومت”. لكن يبقى جاووت، رغم ذلك حيا بإبداعاته ومؤلفاته التي ما تزال تتداول بيننا. وعرجت المختصة في الأدب الفرنسي على حياة جاووت الذي قالت إنه أبحر بخياله إلى أوسع من ذلك، لا سيما مع اقتحامه عالم الصحافة بعدما تحصل على شهادة ليسانس في الرياضات والاتصال من جامعة الجزائر حيث ساند القضايا العادلة ووقوفه الدائم مع تحرر المرأة. كما وقف بشكل بارز على مظاهر اجتماعية سلبية أخرى على غرار العنف والاستبداد. وللإشارة، أصبحت أعمال هذا الكاتب والشاعر الصحفي مادة خصبة في يد كوكبة من الأكاديميين أضفوا عليها جانبا من التمحيص، كما أعادت كتاباته التي طغت عليها الصبغة الواقعية الحياة لكتابات أدباء الرعيل الأول أمثال من مولود معمري، محمد ديب، مولود فرعون وكاتب ياسين إلى جانب جون وطاوس عمروش الذي حاول مقارنة كتابتهم والواقع المعاش. يذكر أن الباحثة نزلت ضيفة، بداية الأسبوع الجاري، على المقهى الأدبي والفلسفي في طبعته الثالثة بدار الثقافة مولود معمري بتيزي وزو، حيث قدمت محاضرتها وسط حضور كوكبة من الأساتذة والباحثين وأهل الاختصاص.