إنه الزمن الرديء ذلك الزمن الذي نحياه بكل المقاييس وإنه زمن الردة الحقيقية التي يقودها ويتبناها أدعياء وصعاليك بلحى مزورة وعمائم مكورة وهم أصلا لاعلاقة لهم بدين أو خلق أو أي نوع من القيم الحضارية فضلا عن الدينية، ونحن لا ندعي على أحد ولا نظلم أحدا ولكننا ننطلق من القواعد والثوابت الدينية والفكرية ودون أن نغوص في أي نوع من أنواع الفذلكة والفصحنة، ولكننا نطرح بعض ما ورثناه وتناقلناه عن الآباء والأجداد وتلقفناه عن الأفاضل من العلماء وأهل الثقة، ولا يستطيع أحد أن يخوض معنا في نقاش حول ما نطرحه وهنا نتحدى ونقبل التحدي، فمن قتل نفسا كأنه قتل الناس جميعا ومن نطق بالشهادتين حرم دمه وماله وعرضه ومن قتل أسيرا أو أجهز على جريح في الحرب أو مدبر جزاؤه جهنم وساءت مصيرا ومن قتل بهيمة أو قطع شجرة فله ما يستحقه من العقاب ومن قتل امرأة أو طفلا فله من العقوبة ما يقتضيه الشرع، هذه ثوابت وأسس لا نقاش حولها ومن استعان بكافر على مسلم كان كافرا ومن كفر مسلما فقد كفر فمن ذا الذي يستطيع أن يخوض معنا في نقاش حول ما تقدم ولدينا من الشواهد على ما نقول بالعشرات، فمن ليبيا حيث استعنا بحلف الناتو في حربنا مع القذافي ينقلب العقيد الظالم إلى مظلوم وتخرج الثورة عن قيمها، وفي سوريا التي تعاون من تسموا بالثوار مع إسرائيل أو مع من يعترف بإسرائيل نصل إلى نفس النتيجة خاصة وأننا قتلنا من العلماء أهل الثقة، ولا نتحدث عن حمامات الدم والإعدامات الجماعية وبطرق بشعة لأطفال دون الثانية عشرة من أعمارهم ومثلنا بجثث القتلى وهدمنا المؤسسات والعمارات والمساجد والبيع والكنائس، وهجّرنا المواطنين وفي مصر استعان الإخوان بأمريكا بعدما شرعنوا التعاهد الظالم مع إسرائيل، وفي دول الخليج تنتشر القواعد الأمريكية في كل بقاعنا، ولا نكاد نبت بأمر دون العودة للسفير الأمريكي ومستشاره الإسرائيلي، ثم إننا بعد هذا كله تخلينا عن المقاومة وقاتلنا المقاومين ودخلنا في الفتن المذهبية والعرقية فذبحنا الكردي على كرديته والشيعي على تشيعه لأهل بيت النبوة وقاتلنا إيران وهي التي دعمت الفلسطينيين وتحملت من أجل ذلك ما لم يتحمله عربي بدوافع عرقية ومذهبية ووفقا للأجندة الأمريكية واستجابة لها، كل هذا فعلناه بعدما أطلنا لحانا وقصرنا قمصاننا، وعند ارتكاب كل جريمة ترانا نكبر ضحكا على الخالق الذي نعصاه نهارا جهارا فماذا ترانا فاعلين بعد ذلك ؟ لقد شتتنا الأمة ومزقنا وحدتها وقدمناها لقمة سائغة لأعدائنا الغربيين فهم يلعبون بنا وفقا لمصالحهم وتحقيقا لمآربهم فبأي آلاء ربكما تكذبان ؟ إنه زمن الأقزام والصعاليك والمروق الديني بكل المقاييس وبيننا وبين أهل الردة هؤلاء كتاب الله الذي يدعو إلى الجدل بالحسنى ويدعو إلى الرحمة والإحسان ولكن على من تقرأ زابورك يا داوود ؟ وإلى جولة أخرى من الجدل نرجو أن يعود هؤلاء أو بعضهم إلى رشدهم وصوابهم ويستعيدوا وعيهم فلعلهم يفلحون والحمد لله رب العالمين.