منظمة التعاون الإسلامي: استهداف الاحتلال الصهيوني الممنهج للكوادر الطبية والإنسانية انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني    غزة: ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 50695 شهيدا و115338 جريحا    أيام سيرتا للفيلم القصير بقسنطينة: تنظيم الطبعة الأولى من 12 إلى 15 أبريل    العدوان الصهيوني: إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال بلدة إذنا بالضفة الغربية    فيلم عن الأمير عبد القادر: وزير الثقافة والفنون يؤكد على ضرورة الجودة العالمية والالتزام بالآجال    مستغانم: التحضير لموسم الاصطياف على قدم وساق    112 شهيداً منذ ساعات الفجر    القضية الفلسطينية "ليست قضية حركة أو حزب أو بلد فقط, بل هي قضية أمة"    مآثر هاتين الشخصيتين الثوريتين يحتفظ بها التاريخ لتلهم الأجيال المتعاقبة "    بحثنا سبل تنفيذ القرارات الخاصة بتطوير المنظومات الصحية    11 شخصا متوفى و 555 مصابا خلال 48ساعة الاخيرة    يعزّي في وفاة قائد القطاع العسكري لولاية تيميمون    سعداوي يستقبل ممثلي النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ    دي ميستورا يلتقي الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي    فرصة لإبراز التقدم والتطور الذي يشهده قطاع الصناعات الغذائية    الألغام المضادة للأفراد محور ندوة بالجزائر العاصمة    الجمعية ال 150 للاتحاد البرلماني الدولي: بوغالي يلتقي نظيره البحريني    العاب القوى/ رمي المطرقة: الجزائرية زهرة ططار تسجل رقما قياسيا وطنيا جديدا (70.82 مترا)    دعوات للغضب والمقاومة بالمدن المغربية    رئيسة المرصد الوطني للمجتمع المدني تستقبل ممثلين عن عدة جمعيات وطنية ومحلية    فرنسا مطالبة بالاعتراف بجرائمها وتعويض ضحايا ألغامها    ذكرى استشهاد عميروش وسي الحواس مناسبة لاستذكار وصية الشهداء بالحفاظ على وحدة الجزائر    حملة الحصاد و الدرس لموسم 2024-2025: السيد شرفة يؤكد على اهمية العمل الاستباقي و الجواري لانجاح العملية    سعداوي يستقبل ممثلي النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ    الأرملة فتيحة زميم.. طموح بحجم وطن    سيدهم حيسون.. مؤذن يبدع في الخط العربي    البدو الرحّل..هموم بقساوة الطبيعة.. الرسالة وصلت..    تبادل الخبرات والتجارب لتعزيز التكفّل بذوي الهمم    "الكناري" وصيف و"الحمراوة" يتنفسون الصعداء    يوسف بلايلي يثير جدلا كبيرا في تونس    السد القطري يتضامن مع عطال ويسانده برسالة قوية    عرفان للرعيل الأوّل من الروّاد    "أغالب مجرى النهر" جديد سعيد خطيبي    مبدعون يخطّون"إشراقات"    بللو يشرف على مراسم الإرسال الإلكتروني لملف ترشح الجزائر لتسجيله..ملف الحلي واللباس النسوي القبائلي على طاولة اليونيسكو    445 مشارك في تصفيات المسابقة العالمية للذكاء الاصطناعي    أوبك+: عرقاب يشارك في الاجتماع ال 59 للجنة المراقبة الوزارية المشتركة    مستغانم..تخصيص 360 مليون دج لمشاريع تنموية ببلديات دائرة سيدي لخضر    الإصابة تضرب أمين غويري    المنتخب الجزائري يرتقي إلى المركز ال36 عالمياً في تصنيف الفيفا لشهر أفريل    تحسباً لكأس العرب..دغموم يدخل حسابات بوقرة    حوادث المرور: وفاة 11 شخصا وإصابة 555 آخرين خلال ال48 ساعة الأخيرة    تعاون متزايد بين الجزائر ومنظمة الصحة العالمية لتعزيز القطاع الصحي    وزارة الصناعة الصيدلانية تقرّ اجراءات تفادياً لأي تذبذب أو انقطاع دوائي    خسائر ضخمة في سوق الأسهم الأميركية منذ تنصيب ترامب    صالون "جازاغرو" يفتتح الاثنين بالعاصمة بمشاركة 650 عارضا    27 مليون دولار لإنتاج البلوط الفليني في الجزائر    الخضر يتقدّمون    وزير المجاهدين يتحادث ببرلين مع عدة وزراء و مسؤولي منظمات دولية    إنشاء مصنع لإنتاج الهيدروجين ومحطات للطاقة الشمسية    دي ميستورا يزور مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف    دعم التعاون الإفريقي بين الدول المنتجة للنفط    برمجة فتح الرحلات عبر "بوابة الحج" و تطبيق "ركب الحجيج"    فتاوى : الجمع بين نية القضاء وصيام ست من شوال    اللهم نسألك الثبات بعد رمضان    لقد كان وما زال لكل زمان عادُها..    أعيادنا بين العادة والعبادة    عيد الفطر: ليلة ترقب هلال شهر شوال غدا السبت (وزارة)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكمة عطائية
نشر في الفجر يوم 30 - 06 - 2014

المطلوب من العبد في كل الأحوال أن يقف على عجزه وفقره
يقول ابن عطاء الله السكندري: ”لولا جميل ستره لم يكن عملٌ أهلاً للقبول”.
من حق الله على العبد إذا أقبل على عبادته أن يعبده ولا يشرك به شيئا، فلا يُخطر في باله إلا قصداً واحداً هو الوصول إلى مرضاته عز وجل، لا يأبه لمدح المادحين له، ولا يطمع بجزاء غيرِ جميلِ صفح الله عنه وقبوله له، إذا أقبل على عبادته غابت الدنيا عنه وغدا إقباله على الله هو شغله الشاغل، لا يمزج مشاعر دنياه بجميل مناجاته مع الله، بل يتجه بكل أفكاره وأحاسيسه إليه، كأنه يراه، وعندما يرى الله بعين قلبه تغيب الأغيار كلها عنه، وتخرج من حدود كل من الزمان والمكان الذي يعيش فيه.
ذلك هو حق الله على العبد فيما ينهض به من الطاعات والعبادات.فمن الناس من يؤدي هذا الحق لمولاه كاملاً غير منقوص؟إذا وقف أحدنا يصلي قامت الدنيا بزخارفها وزينتها، بينه وبين الله، يقول له: ”إيّاك نعبُدُ وإيّاك نستعينُ”وأطماعه تشرد بخياله إلى السبل التي ينبغي أن يسلكها لنيل تلك الأطماع، وأفكاره تبحث عن أفضل الحلول للمشكلات التي تقف في أوجه مشاريعه الصناعية أو التجارية، وقد يحدثه عن الصحب والأحباب الذين طال العهد بفراقهم ثم لم يعلم مالذي صنع الدهر بهم، ويذكره بأولئك الذين انتقصوا من شأنه وأساؤوا إليه، وبالموقف الذي ينبغي أن يتخذه منهم..
ولا يكاد أحدنا ينجز عملا صالحاً، مما يُتقَرَّب به إلى الله، حتى تذوب سلامة القصد إليه، في غمار مدح المادحين أو قدح القادحين له..
فلو كان قبول الله للطاعات والعبادات التي يتقرب الناس بها إليه مشروط بتجردها وصفائها من هذه الآفات، إذن لما قبل الله من أحد منهم أي طاعة أو عبادة، لما قد وصفته لك من الحل التي لا يكاد ينفك عنها أحد من الناس.
ولكنه عز وجل في الوقت الذي يأمرهم فيه بصدق العبودية له، وبالإخلاص له في العبادة، يعاملهم بلطفه وكرمه، فيتجاوز عن الكثير من الهفوات ويصفح عن الكثير من الزلات، ويطمئن الخائفين من أولي التقصير بما قد أعدّ لهم من مغفرة الذنوب وستر العيوب.. يقول لهم: ”لا يُكَلّف الله نفساً إلاّ وُسْعها”(البقرة)ثم يزيد قراره هذا تأكيداً ويقول: ”فاتَّقوا الله ما استطَعْتُمْ”(التغابن)ويبدد عوامل اليأس من رحمة الله في نفوسهم بما يذكرهم به من رحمته التي سبقت غضبه، فيقول: ”قلْ ياعبادِيَ الذينَ أسْرَفوا عَلَى أنْفُسِهِمْ لا تقنطُوا من رحمةِ اللهِ إنَّ الله يغفِرُ الذُّنوب جميعاً إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحيمُ”(الزمر).
وانظر إلى دقة النهج التربوي من الله لعباده فيم يخاطبهم به:
يأمرهم، بادئ ذي بدء، بالعزم.. العزم في صدق العبودية، وفي دقة الإخلاص لله وحده، محذراً من تسرب شركٍ أو شريك، ظهر أو خفي، إلى ما قد يتقربون به إلى الله من طاعات وعبادات.. يقول لهم: ”.. فمَنْ كانَ يَرجُو لقاءَ ربِّه فلْيعمَلْ عَملاً صالحاً ولا يُشْركْ بِعِبادةِ ربِّه أحَداً”(الكهف)ويقول: ”ياأيُّها الذين آمنوا اتَّقوا اللهَ حقَّ تُقاتِهِ”(آل عمران)..
فإذا اتجهت العزائم إلى بلوغ هذا الكمال الذي أمر الله عز وجل به، ثم تقطعت بها الأسباب عن ذلك للضعف الذي ابتلى الله به الإنسان فلم تجد سبيلاً إلى بلوغ ذلك الشأو من الكمال، تسربت المخاوف إلى نفوس أصحاب هذه العزائم، من التقصير الذي حاق بها ولم تستطع التحرر منه، فدفعتهم مخاوف التقصير إلى الالتجاء والتضرع إلى الله عز وجل، بالشكوى إليه من العجز الذي ينتابهم والضعف المهيمن عليهم، مع الدعاء الواجف بأن يتجاوز الله عنهم التقصير الذي لا اختيار لهم فيه.. وعندئذ تغيب مرحلة العزم في الأوامر والتكليف، لتتجلى من ورائها مرحلة اللطف والرحمة والستر.. فيخاطب الرب جل جلاله هؤلاء اللائذين به والهاربين من ضعفهم إليه قائلاً: ”يريدُ اللهُ بكُمُ اليُسرَ ولا يريدُ بكمُ العسْرَ”
(البقرة)ويقول مطمئنا ”وما جعَلَ علَيكُمْ في الدِّين من حَرَجٍ”(الحج)ويؤكد ذلك بقوله عز وجل: ”يريدُ اللهُ أن يخَفِّف الله عنكُمْ وخُلِقَ الإِنسانُ ضعيفاً”(النساء).
والمعنى التربوي الملاحظ في أخذ الله عباده بهاتين المرحلتين، هو أن المطلوب من العبد في كل الأحوال أن يعلم عجزه وأن يقف على منتهى ضعفه، وأنه لن يأتي منه تنفيذ شيء من حقوق الله عليه أو مما قد أمره الله به، إلا بعون وتوفيق من الله له..
إذن فالقبول الذي يكرم الله به عباده إذ يتقربون إليه بالطاعت والعبادات، ليس مبنياً على إنجازهم لكامل ما قد طلبه منهم بأدابه وشروطه، وأنى لهم ذلك!!.. وإنما هو مبني على ما هو من شأنه من تجاوز أخطائهم، والغض عن هفواته، وستر عيوبهم.
سبحان من أظهر غناه، بالصفح عن عباده، وأظهر عبوديتهم له بافتقارهم إليه.وصدق ابن عطاء الله في هذا الذي يخاطبني ويخاطبك به: ”لولا جميل ستره، لم يكن عمل أهل للقبول”.
المرحوم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي(بتصرف)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.