* هناك دول عربية ليس فقط لم تعترف بالدولة الصحراوية لكن للأسف تسلّح المغرب رد وزير الخارجية الصحراوي، محمد سالم ولد السالك، في حوار مع ”الفجر”، على بيان المغرب الذي طالب من الأممالمتحدة سحب موظفيها من الصحراء الغربية، مؤكدا على أن الرباط لا يحق لها أن تحدد عدد موظفي الأممالمتحدة. وحسب ولد السالك فإن التواطؤ الفرنسي الإسباني مع نظام المخزن، جعل هذا الأخير يتصرف وكأنه فوق القانون، مضيفا أن تعامل المغرب مع قضية الصحراء الغربية يذكرنا بمواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو من القضية الفلسطينية الذي لا يحترم القانون الدولي. ”الفجر”: هل الشعب الصحراوي مستعد للعودة إلى الكفاح المسلح اذا لم يرقى تقرير الأممالمتحدة إلى مستوى تطلعاته؟ محمد سالم ولد السالك: الشعب الصحراوي مستعد ومصمم كما أكد في المؤتمر الأخير لجبهة البوليساريو، على استرجاع حقوقه بكل الوسائل بما فيها حقه المشروع في الدفاع عن حقوقه وأرضه ووحدة ترابه. وبالتالي نحن أعطينا الكلمة للأمم المتحدة ووقعنا مع المملكة المغربية على مخطط التسوية، مبني على تنظيم استفتاء لتقرير المصير يختار فيه الشعب الصحراوي بكل حرية وبكل شفافية مصيره، إما أن ينضم إلى المغرب أو يبقى مستقلا. نحن مازلنا متشبثين بهذا الخيار مادامت مهمة الأممالمتحدة ومهمة بعثتها بالصحراء الغربية ”مينورسو” هي تنظيم استفتاء، نحن سنعمل على أن يكون خيار السلام والطريقة الحضارية والديمقراطية هي التي تتبع وتحترم كما وقع الطرفان بعد 16 سنة من الحرب. وعلى الطاولة يوجد مخطط التسوية الذي قبله الطرفان وصادق عليه بالإجماع مجلس الأمن، بما فيه الخمسة أعضاء الدائمة العضوية، إلا أنه مع الأسف، المغرب عرقل الحل السلمي خوفا من نتائج الاستفتاء، لأنه يعلم أن الصحراويين كانوا أصلا ودائما مستقلين، كما أكدته منظمة العدل الدولية أن الصحراء الغربية قبل الغزو الإسباني لم تكن جزء من المغرب، وأكدته كذلك لوائح الأممالمتحدة التي تعتبر القضية الصحراوية قضية تصفية استعمار، والصحراء الغربية دولة معترف بها في الكثير من أرجاء العالم، وهي عضو في الاتحاد الإفريقي، فإذن نحن فضلنا ولازلنا نفضل الخيار السلمي، وبالطريقة الديمقراطية وبالحوار، وعندما نرى أن الاممالمتحدة فشلت نهائيا أمام هذا التعنت المغربي عند ذلك لكل مقام مقال. ألا تعتقدون أن المغرب يحاول من خلال تعنته واستفزازاته المتواصلة استدراجكم للعودة إلى الكفاح المسلح لاستنزاف قدراتكم؟ المغرب في النهاية يحاول التملص من تعهداته التي وقع عليها مع الجانب الصحراوي، فالحسن الثاني وقع على اتفاق السلام بعد أن جرب الحرب ووصل إلى قناعة أنه لن يهزم ارادة الصحراويين، وان جيش المغربي لن يهزم الجيش الصحراوي، ودوليا فهم أن المجتمع الدولي لن يعترف له بالسيادة على الصحراء الغربية، وبهذه الطريقة قبل بالاستفتاء وان يكون الشعب الصحراوي صاحب كلمة الفصل، لكن ابنه محمد السادس، الذي لم يجرب الحرب أظهر انه لا يريد لحد الساعة أن يكون شريكا في السلام، وحاول التملص مما وقع عليه والده، ويحاول ابتزاز الأممالمتحدة والعالم كله، من أجل أن يعترف له بالسيادة على الصحراء الغربية ،وهذا من المستحيلات، فلا يمكن للمغرب أن يشرع احتلاله بالقوة، فرغم اجتياح الدبابات والطائرات وتقتيل الصحراويين ورميهم في السجون ومحاكمتهم عسكريا ونهب الثروات والتضييق من خلال حزام الاحتلال الذي بلغ طوله 2700 كيلومتر، والذي يجعل الشعب الصحراوي يعاني في سجن كبير، كل هذا لن يثني الشعب الصحراوي أو يقلل من عزيمته ومن ارادته، وإنما هي مناسبة لتأكيد الشعب الصحراوي على حيويته وعلى إرادته في الحرية والاستقلال، فالمغرب يلعب بالنار وحاول بكل ما أوتي من قوة شراء الذمم واللوبيات عبر العالم، من أجل تغيير مواقف الدول والأحزاب، لكن المجتمع الدولي متمسك بما يتمسك به الشعب الصحراوي، فهو إذن يسبح عكس التيار وعكس المنطق وعكس التاريخ، لأن الصحراء الغربية ليست مغربية. هذا ما أكده المجتمع الدولي وما أكده الشعب الصحراوي بالدم من خلال الكفاح المسلح ضد الاستعمار الإسباني والغزو المغربي. الشعب الصحراوي مصمم على الكفاح الوطني من أجل استرجاع سيادته وحقه المشروع في الاستشهاد من أجل وطنه، ولا يمكن الحديث عن الاستنزاف مادام الشعب الصحراوي مشرد ويقتل. هل من استنزاف أكثر من هذا الذي يقوم به الاستعمار؟ هذه المعادلة غير صحيحة أمام إرادة الشعوب في الحرية والاستقلال، وأكبر دليل على ذلك فرنسا التي كانت تحاول استنزاف الشعب الجزائري بتقتيل أبنائه وسرقة ثرواته وتصنيف جيش التحرير وجبهة التحرير الجزائريين إرهابيين وخارجين عن القانون، وهي نفس الأطروحة الاستعمارية التي يرددها المغرب اليوم عن الشعب الصحراوي. ما تعليقكم على الاحتجاجات المغربية ضد تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون؟ المغرب احتج على بان كي مون لأنه استعمل كلمة الاحتلال، لكن هذه العبارة اعتمدتها الأممالمتحدة ومجلس الأمن منذ السبعينيات، إذن الأمين العام للأمم المتحدة لم يبادر بنعت المغرب كمحتل، وكرر ما كانت قد صادقت عليها الأممالمتحدة والمجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي، والمغرب كان يبحث عن حجة من أجل التملص من التزاماته الأممية، ويحاول ربح الوقت، وكان يظن أنه يمكن أن يلوي ذراع الشعب الصحراوي وحتى المجتمع الدولي، واستعمل في ذلك أموالا طائلة من المخدرات، ولكنه فشل في تشريع احتلاله للصحراء الغربية. إذن المغرب أراد أن يتملص ويعرقل مساعي الأممالمتحدة قبيل اجتماع مجلس الأمن الذي سيناقش تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، وأمام انسداد الأفق وعرقلة المساعي الأممية خاصة بعد منع المبعوث الأممي، كريستوف روس، من القيام بمهامه، أراد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يساهم شخصيا بزيارة الصحراء الغربية، كما يزور البعثات الأممية في جميع أرجاء العالم، لاسيما وأنه الأمين العام الوحيد الذي لم يزر الصحراء الغربية، فأراد أن يساهم قبل نهاية عهدته في مساعي الأممالمتحدة باعتباره المسؤول الأول، إلا أن المغرب عرقل ووضع شروط غير مقبولة رفضها الأمين العام للأمم المتحدة منها تأكيد الطرف المغربي على أن استقباله سيكون بالعيون المحتلة، لكن بان كي مون رفض ذلك، لأن العيون ليست المغرب، والأممالمتحدة لا تعترف بذلك، كما أن الدبلوماسية المغربية حددت موعد الزيارة في شهر جويلية، وهذا لتجاوز اجتماع مجلس الأمن، وهناك تأمر مع فرنسا التي تعتبر عضو في مجلس الأمن، حتى تكون لفرنسا الراعية للمغرب وحاميته، حجة خلال اجتماع مجلس الأمن بأن الأمين العام لم يكمل الزيارة للمنطقة ولم يستمع للطرف المغربي، وهي مناورة واضحة للعيان وسهلة القراءة والأممالمتحدة متنبهة إلى هذا. هناك من يقول أن فرنسا يخدمها أن يبقى النزاع في المنطقة، ما رأيكم؟ المغرب هو خادم الأجندات الأجنبية ويخدم فرنسا وإسرائيل وهذا معروف، والدليل ما قاله هيكل، في كتاباته أن ”البوابة التي تمر منها المخططات ضد العرب كانت دائما الرباط”، فهذا هو المخزن المغربي الذي أوكل إليه زرع عدم الاستقرار والشتات في المنطقة. بان كي مون هو أول أمين عام للأمم المتحدة يزور الأراضي المحررة في الصحراء الغربية، ألا تعتقدون أنها كانت ضربة قوية للمخزن؟ زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للأراضي المحررة حيث قام بزيارة مقر بعثة المينورسو، ببئر لحلو، تعد سابقة من نوعها، وهذا زاد من الهيجان المغربي، فقام المخزن بتجييش عدد من المغاربة ضد الشعب الصحراوي، مسوقا فكرة أن الشعب الصحراوي هو عدو الشعب المغربي، لكن هذا ليس صحيح، فالمغرب اليوم يعيش في أجواء عكرة وهو المعرقل الوحيد امام بناء الاتحاد المغاربي، كما أنه يقوم بالابتزاز وتخويف الدول الأوربية بالهجرة السرية وبالإرهاب. وحسب المخابرات التي اجتمعت في إسبانيا مطلع هذه السنة حول الإرهاب، أكدت أنه من بين 25 ألف إرهابي معروف بالاسم والجنسية عبر العالم، يوجد أكثر من 14 بالمائة منهم مغاربة، فالمغرب ينتج ويصدر الإرهاب، والمخابرات المغربية تستغل ذلك لتخويف العالم من زعزعة الاستقرار في المنطقة. المغرب يطلب من الأممالمتحدة سحب 84 من موظفيها من الصحراء الغربية، ما تعليقكم؟ المغرب لا يمكن له أن يحدد عدد موظفي الأممالمتحدة، وهذا دليل على أن التواطؤ الفرنسي الإسباني مع المغرب جعل هذا الأخير يتصرف وكأنه فوق القانون، وتعامل المغرب مع القضية الصحراء الغربية يفكرنا في مواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو من القضية الفلسطينية الذي لا يكترث بالقانون الدولي، فالمغرب الطفل المدلل وعلى الذين دعموه أن يتحملوا مسؤوليتهم في مسألة السلام والاستقرار، ونحن نقول كفا من ظلم الشعب الصحراوي والتعامل مع القضية الصحراوية بمكيالين، نقول لهم باسم الديمقراطية وباسم حقوق الإنسان التي يتغنون بها يجب عليهم أن يفرضوا على المملكة المغربية احترام حقوق الشعب الصحراوي والكف عن نهب ثرواته وتقتيله، والغريب في الأمر أن الدولتين اللتين تساندان المغرب بقوة هي فرنسا وفي الدرجة الثانية إسبانيا اللتان رسمتا الحدود. كيف لفرنسا مثلا أن تتدخل لمساندة مالي للحفاظ على وحدة ترابها في وقت تشجع المغرب على مس الوحدة الترابية للصحراء الغربية؟ وهنا يجب الإشارة إلى أنه إذا مست الوحدة الترابية للصحراء الغربية فإن التراجع عن الحدود سيفتح مجالا للتراجع عن كل الحدود، والمغرب بهذا يمس في جوهر الاستقرار والسلام ليس فقط في شمال وغرب إفريقيا وإنما العالم كله وهي ظواهر يجب ردعها والقضاء عليها. ما هو عدد المفقودين الصحراويين، وهل تطرقتم إلى هذا الملف خلال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة؟ هذا الملف مطروح بقوة على طاولة مجلس الأمن والأممالمتحدة، فالمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان كلها والعديد من المراقبين المحايدين، يؤكدون أن المغرب ارتكب جرائم حرب وإبادة ضد الإنسانية، كما سبق وأن قلت ففرنسا من داخل مجلس الأمن ترفض توسيع مهام بعثة ”مينورسو” إلى مراقبة حقوق الإنسان، وهي البعثة الأممية الوحيدة التي لا تراقب حقوق الإنسان عكس ما يحدث في جميع البعثات، أما فيما يخص عدد المفقودين فلقد بلغ عددهم 563 شخص، وأكثر من 70 معتقل رأي، أغلبهم نشطاء سياسيين وكتاب لم يقترفوا أي جرم سوى التظاهر سلميا ومطالبتهم بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، كإبطال ”أكديم إيزيك” الذين هم في إضراب عن الطعام لأنهم حوكموا عسكريا رغم أنهم مدنيين. هل تأثرت القضية الصحراوية بسقوط القذافي؟ القذافي ساند في البداية القضية الصحراوية لكن في بدايات الثمانينيات غير موقفه وقام بالتوقيع على وحدة مع الحسن الثاني نكاية في الشعب الصحراوي والاتحاد الإفريقي، وقدم السلاح للمغرب.