هذا ما استهلت به أسبوعية الراية القطرية حوارها المطول، في عدده الأخير مع السيدة "حدة حزام" مديرة "الفجر"، والذي تحدثت عن تجربتها الإعلامية منذ أيام الحزب الواحد إلى اليوم، وعن قصة مشروع حياتها " صحيفة الفجر "، وتجربتها كأول جزائرية تنشئ جريدة، وكيف استطاعت أن تصمد إعلاميا في وسط ذكوري، وذلك للعام السابع على التوالي•• بالإضافة إلى نظرتها للأوضاع السياسية والاجتماعية بالجزائر• فذكرت السيدة "حزام"، أن " مشروع هذه الجريدة لم يكن مشروعي، إذ أنني في قرارة نفسي لم أكن قادرة على تأسيس جريدة، ولم تكن لي الثقة لفعل ذلك، كما لم يكن لدي الطموح أصلا لإنشاء صحيفة •• حلمي الوحيد كان أن أصبح صحفية حرة، أسافر وأكتب كل ما يجول في خاطري، وما أراه من ظواهر في المجتمع الجزائري، "وأرجعت الفضل في ظهور يومية "الفجر" في الساحة الإعلامية إلى زوجها، الذي كان يؤمن كثيرا بإمكانياتها بقولها، " زوجي كانت له ثقة في قدراتي الإعلامية أكثر مني أنا، فقد كان من أبرز قرائي، إلى جانب أنه كان يثق في عملي، حيث شجعني علي القيام بالخطوة الأولى، كما أنه هو من موّل المشروع، فأنا لم أكن أملك المال اللازم لانشاء جريدة وطنية"•• وتحدثت السيدة "حزام" عن العقبات التي اعترضت طريقها في الحفاظ على مشروعها ورسالتها الإعلامية، بقولها " هناك عقبات كثيرة •• أول عقبة واجهتها من أناس جئت بهم، وأعطيتهم مالي لنحقق مشروعاً يأتي بالخير لي ولهم، لكنهم لم يكونوا في المستوى وأعماهم الطمع، ولم يكن لديهم نفس الحلم الذي كان لدي، ولم يكن لهم بعد النظر، كانت لديهم نظرة قصيرة، وكان كل همهم الوحيد تحقيق بعض المكاسب المادية لتغيير وضعهم الاجتماعي، ولم يكونوا يحملون أي مشروع مثلما كنت أحمله أنا••" وعن نجاح جريدة "الفجر" وصمودها وسط الزخم الهائل الذي يطبع الساحة الإعلامية بالجزائر، قالت السيدة "حزام": "أنا لا أسلم بسهولة، أنا عنيدة جدا، ونكاية في كل أولئك الذين راهنوا على فشلي أنا نجحت، وكان جوابي على كل كلامهم الذي يدور في دار الصحافة حاليا بالنجاح، صمدت بالعمل، فكل يوم نكتسب من أخطائنا تجربة جديدة•• وكم من مرة أفرغت "الفجر" من صحافييها، وكنت في كل مرة أقول لهم أنا صحافية مستعدة لأن أكتب الجريدة من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة، ويذهبون كلهم وأبقى ويستمر الفجر"• تحدثت السيدة "حزام" أيضا عن حادثة دخولها السجن، على خلفية إصدار صك بدون رصيد، وقالت أنها لحد اليوم لا تفهم ما الذي حدث، وأن الموضوع لم يخيفها، بالقدر الذي أثار استغرابها، بقولها "•• لماذا أخاف •• صك بدون رصيد وأين هو المشكل•• هل تعمدت ذلك •• هل أنا سارقة، أو متعدية•• فيه الكثير من الناس كل يوم ترجع لهم صكوكهم بدون رصيد، لكنهم لا يسجنون، ولماذا أنا بالذات التي أسجن في مثل هذه القضايا؟؟••• ولم تخف السيدة "حزام" إستفادها من وجودها داخل أسوار السجن، في كتابة تحقيق مطول عن ظروف السجينات، طالما تمنت أن تقوم به، وقد نشر فيما بعد في جريدة "الفجر" تحت عنوان يوميات سجينة •• وعن تكريمها من طرف المرصد الجزائري للمرأة، في اليوم العالمي للمرأة، كأحسن سيدة أعمال جزائرية في المجال الإعلامي، وكذا إختيارها من بين أفضل عشر نساء فاعلات في المجتمع، قالت أن هذين التتويجين يعنيان لها الكثير، وأنها تسير في الطريق الصحيح، مضيفة "•••لمّا يعترف لك الآخرون بمجهودك، معناه أن مجهودك آتي أكله، ويعني أيضا أن رسالتك وصلت حتى لو كان على مستوى محدود لكن المهم أنها وصلت"•• وعن موقفها من تعديل الدستور، أوضحت السيدة أنها مع التعديل على ألا يرتبط فقط بالعهدة الرئاسية الثالثة، فهناك الكثير من النقاط التي تتطلب المراجعة، كمنح المرأة المزيد من الحقوق ••وغيرها• وعن سؤال حول الأوضاع بالجزائر وعن ظاهرة "الحرافة" أجابت مديرة "الفجر"، أنه يجب أن نتكلم على العديد من الورشات المفتوحة والانجازات في عهد الرئيس "بوتفليقة"•• دون أن نقفز على الحقائق، مشيرة إلى مشروع الطريق السيار شرق -غرب •• وغيره من المشاريع•• أما فيما يخص الشباب الذي يفضل الهجرة إلى الخارج عبر قوارب الموت، تقول السيدة "حزام": "•••مررنا بتجارب أكثر من هذه، وفي سنوات الإرهاب، لم يهرب الشباب كما هو في أيامنا هذه، وأنا لا استبعد وجود مخطط في هذا المجال يستهدف الجزائر في ثروتها الشبابية"•