أشاد مراقبون دوليون بالسير الحسن الذي ميز الإنتخابات الرئاسية في غينيا بيساو التي تشهد منافسة بين الرئيس الحالي، جوزيه ماريو فاز، الطامح للفوز بعهدة ثانية، ورئيس الوزراء السابق، دومينجوز سيموز بيريرا، الذي يحظى بشعبية بين الناخبين الشباب، داعين إلى ضبط النفس لدى ظهور النتائج الأولية المقررة اليوم الخميس. ومن المتوقع أن تعلن اليوم الخميس النتائج الأولية لهذه الإنتخابات، التي أجريت بعد أسابيع من التحركات الإجتماعية والفوضى السياسية أثارت احتجاجات شابها العنف و أصابت البرلمان بالجمود، على أن تجرى جولة ثانية من الانتخابات في 29 ديسمبر، في حال فشل جميع المتنافسين في حشد أصوات الأغلبية. وكانت مكاتب الاقتراع فتحت أبوابها أمام الناخبين الأحد الماضي، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها 12 مترشحا من بينهم الرئيس المنتهية ولايته جوزيه ماريو فاز (61 عاما)، الذي يتنافس كمترشح مستقل، بعد أن رفض الحزب الحاكم ترشيحه جراء خلافات قائمة بينهما منذ سنوات. وبلغ عدد المسجلين على اللوائح الانتخابية 760 ألف ناخب من أصل أقل من مليوني نسمة، هم عدد سكان غينيا بيساو المستعمرة البرتغالية السابقة، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 5ر1 مليون نسمة، وتعتبر واحدة من أفقر دول العالم. وكان رئيس غينيا بيساو المنتهية ولايته، خوسيه ماريو فاز، أكد في تصريحات أدلى بها خلال الإدلاء بصوته في أحد مراكز التصويت بالعاصمة بيساو، أنه سوف يحترم نتائج الإنتخابات، قائلا أن السلطة في غينيا بيساو للشعب الذي يملك السيادة وحده، وهو الذي سوف يقرره مصيره بنفسه. ويسعى الرئيس المنتهية ولايته، الذي يشغل منصب رئيس الجمهورية منذ عام 2014، للفوز بعهدة رئاسية ثانية حيث يحظى بشعبية بين مزارعي جوز الكاجو بعدما رفع سعر منتوجاتهم التي تعتبر أهم صادرات البلد، لكنه يواجه معارضة قوية بعد خمسة أعوام في الرئاسة، شهدت صراعات سياسية وإقالة مسؤولين كبار بشكل منتظم وفساد تفاقم في الفترة الأخيرة. وكان جوزيه ماريو فاز، أقال في أكتوبر الماضي حكومته و برر الإقالة بأزمة سياسية خطرة تمر بها البلاد وتعوق العمل الطبيعي لبعض المؤسسات. وأتت الإقالة أياما بعد إعلان رئيس الحكومة رستيديس جوميز عن إحباط محاولة إنقلاب على النظام، كما أتت في سياق إحتجاجات للمعارضة تطالب فيها بتأجيل موعد الإنتخابات من أجل تحيين اللائحة الإنتخابية. وحسب مراقبين، فإن قرارات فاز تخالف خارطة الطريق التي وضعتها المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا الإيكواس في جوان 2019، و التي قضت ببقاء الرئيس منتهي الولاية في السلطة، لكن بصلاحيات محدودة، في انتظار إجراء الانتخابات الرئاسية بإشراف من الحكومة المقالة. وتعيش البلاد حاليا بحكومتين، إحداهما مقالة تعد نفسها شرعية ويعدها المجتمع الدولي كذلك، وأخرى معينة من طرف الرئيس المنتهية صلاحيته. ورغم عدم نشر إستطلاعات للرأي جديرة بالثقة، إلا أن محللين سياسيين يقولون أن المرشح الأوفر حظا هو رئيس الوزراء السابق دومينغوز سيموز بيريرا، (56 عاما)، صاحب الطبع الهادئ الذي يحظى بشعبية بين الناخبين الشبان بالعاصمة بيساو بعد تعهده بتعزيز الصحة والتعليم. وراقب الانتخابات الرئاسية عشرات المراقبين الدوليين، يمثلون المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (ايكواس) والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية والولايات المتحدة الأمريكية. وأشاد المراقبون الدوليون بالسير الحسن لهذه الإستحقاقات، داعين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس إثر إعلان النتائج الأولية.