تنطلق يوم الأحد عبر كامل التراب الوطني فعاليات الحملة الانتخابية, تحسبا للانتخابات المحلية التي ستجري في 23 نوفمبر القادم لاختيار أعضاء المجالس الشعبية البلدية ال1.541 والمجالس الشعبية الولائية ال48 وذلك في ظل الدور الجديد المسند للجماعات المحلية باعتبارها المحرك الرئيسي لبعث النمو الاقتصادي. ويأتي انطلاق الحملة الانتخابية, 25 يوما قبل التاريخ المحدد للاقتراع وهذا طبقا للقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات, بحيث ستسمح هذه الاستحقاقات المحلية التي تأتي عقب الانتخابات التشريعية المنظمة في 4 مايو الفارط باستكمال مسار التمثيل الديمقراطي بالمؤسسات المنتخبة في إطار الأحكام المتضمنة في الدستور المعدل سنة 2016 , المكرسة لضمانات أكبر لتحقيق شفافية و نزاهة الانتخابات, فضلا عن إنشاء الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات. وسيشهد اليوم الأول لهذه الحملة العديد من النشاطات لقادة الأحزاب السياسية المشاركة, حيث اختار الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني, جمال ولد عباس, أن تكون الانطلاقة من قصر الأمم بنادي الصنوبر, فيما سينشط القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي, صديق شهاب, تجمعا شعبيا بمدينة بومرداس, بينما تكون انطلاقة كل من حزب تجمع أمل الجزائر "تاج" برئاسة عمار غول, وحركة الاصلاح الوطني برئاسة فيلالي غويني, على التوالي بكل من الجزائر العاصمة والبليدة. ويخوض غمار المنافسة بالنسبة لانتخابات المجالس الشعبية البلدية 165.000 مترشح يمثلون نحو 50 حزبا سياسيا و أربعة تحالفات, فضلا عن مجموعات الأحرار و هو ما يمثل 10.196 قائمة. وترقبا لهذه الاستحقاقات, كانت الأحزاب السياسية قد شرعت منذ الإعلان عن تاريخها في حشد امكانياتها و إعداد العدة لها, حيث كان حزب جبهة التحرير الوطني -الذي يعد حزب الأغلبية بالمجلس الشعبي الوطني بحيازته على 161 مقعد- قد أعلن مشاركته في الانتخابات على مستوى مجموع المجالس الشعبية الولائية و المجالس الشعبية البلدية في البلاد, في الوقت الذي قدم فيه التجمع الوطني الديمقراطي (ثاني قوة سياسية بالمجلس الشعبي الوطني ب 100 مقعد) قوائم مترشحيه على مستوى كل المجالس الشعبية الولائية و 1.521 مجلس شعبي بلدي. وتصبو هاتان التشكيلتان السياسيتان اللتان تعدان العمود الفقري للأغلبية الرئاسية إلى جانب الحركة الشعبية الجزائرية و تجمع أمل الجزائر إلى حصد أغلبية المقاعد لترسيخ ثقلها و حضورها الاجتماعي على المستوى المحلي. وفي ذات الإطار, تشارك حركة مجتمع السلم الحائزة على 34 مقعدا في هذه الانتخابات ب 720 قائمة بالنسبة للمجالس الشعبية البلدية و 74 قائمة بالنسبة للمجالس الشعبية الولائية. أما جبهة القوى الاشتراكية (أقدم حزب معارض ممثل بالغرفة السفلى للبرلمان ب 14 مقعدا) فسيدخل سباق الانتخابات ب 366 قائمة, منها 18 بالنسبة للمجالس الشعبية الولائية, و هو ما يمثل تراجعا كميا مقارنة بمحليات 2012 التي كان قد تقدم لها ب 40 قائمة. علما أن التشكيلة السياسية المذكورة كانت قد أوضحت أن مشاركتها في الانتخابات المحلية "لا تندرج ضمن منطق تقاسم السلطة و إنما ضمن منطق تعزيز مكاسب النضال السياسي و الاجتماعي". والجدير بالذكر أن هذه الانتخابات تأتي في الوقت الذي يتم فيه الإعداد لمشروع قانون حول الجماعات الإقليمية, سيجمع بين قانون البلدية و قانون الولاية في نص قانوني واحد بهدف تحقيق لامركزية أكبر و تحرير المبادرات المحلية و إسناد صلاحيات أكبر للمنتخب. و من نفس المنظور, يتم أيضا الإعداد لمشروع قانون حول جباية الجماعات المحلية لتحقيق لامركزية جبائية و تزويد هذه الجماعات بإمكانيات أكثر لاسيما في هذا الظرف الذي يتميز بتراجع الموارد المالية المتوفرة.