تعتبر مخلفات الاحتلال الصهيوني غير المنفجرة التي أسقطها على قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية, بمثابة حرب غير منتهية ستلاحق الغزيين لسنوات طويلة, وتخلف المزيد من الشهداء والجرحى, خاصة عقب عودة السكان إلى بيوتهم بعد بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار. ولا يكاد يخلو شارع في كافة مناطق القطاع من مخلفات الذخائر الصهيونية التي ما تزال تشكل خطرا كبيرا على حياة سكان غزة, خاصة فئة الأطفال الذين يعبثون بها في معظم الأحيان, مما يؤدي إلى إصابتهم بجروح خطيرة أو تكلفهم حياتهم بعد انفجارها. ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع حيز التنفيذ, تبقى الحرب التي يواجهها الأهالي في غزة ضد مخلفات القنابل والصواريخ غير المنفجرة, مستمرة ولا تعترف بأي هدنة إلى غاية إزالة آخر شظية من قبل الفرق المختصة التابعة للشرطة الفلسطينية. و أوضح النقيب محمد مقداد, مسؤول قوات هندسة المتفجرات بمدينة رفح, في تصريح ل /وأج, أن "الفرق الميدانية في هندسة المتفجرات بالشرطة الفلسطينية في قطاع غزة, ما تزال تتابع عملها المستمر في عملية تحييد وإزالة المخلفات غير المنفجرة من المناطق التي يتواجد بها السكان", مضيفا أن "هذه الفرق تعمل بجميع المحافظات, بالرغم من قلة الإمكانيات والتي تكاد تكون منعدمة". و أشار إلى أن قوات الاحتلال قامت خلال حربها الشرسة على القطاع "باستهداف أغلب مواقع ومخازن هندسة المتفجرات والتي أصبحت لا تتوفر على أدنى متطلبات العمل سوى بعض الأدوات الخفيفة والقليلة". و أفاد أن الفريق الميداني لهندسة المتفجرات تصله العديد من المناشدات والاتصالات يوميا من المواطنين, خاصة بعد عودتهم إلى بيوتهم التي نزحوا منها خلال الحرب, مبرزا أن الفريق "يسعى رغم قلة الإمكانيات لتلبية مناشدات الأهالي لإزالة خطر المواد غير المنفجرة المتواجدة بالمناطق السكانية بالدرجة الأولى, ورغم قلة الإمكانيات يقوم بتحييد خطر المخلفات ومحاولة نقلها بإمكانياته المحدودة إلى أماكن بعيدة, لاسيما وأنها تحتاج إلى عربات ومعدات مخصصة لعمليات النقل الآمن". و أردف أن "بمعدات بسيطة وفريق تقني مؤمن بعمله وعدالة قضيته ومسؤوليته تجاه شعبه, نقوم بإزالة الخطر والأذى عن المواطنين ونبذل أقصى الجهد لحماية المجتمع من خطر انفجارها, رغم المخاطر الكبيرة التي تعترض الفرق التقنية خلال رفع ونقل هذه المخلفات إلى مناطق بعيدة عن المواطنين, إلى حين ترتيبها لعملية التخلص النهائي منها ضمن بروتوكول العمل في هندسة المتفجرات". و أضاف أن عمل الفريق في مهمة تحييد وإزالة المخلفات محفوف بالمخاطر, خاصة و أنه لا يمتلك معدات الحماية الشخصية ولا المعدات الكافية لتنفيذ المهمات ضمن إجراءات السلامة العامة, وهو ما يعرضه لمخاطر كبيرة جدا, مما أدى إلى استشهاد وإصابة العديد من الزملاء خلال عملهم في إزالة وتحييد بقايا القنابل. ولفت إلى أن هذا الامر يحتاج الى تضافر جهود عدة جهات, بما فيها المؤسسات الدولية واللجان وكل الفرق المختصة في عمليات التخلص من الذخائر ومخلفات الحرب, خاصة وأن أغلب مقرات وممتلكات الفريق تم تدميرها. كما يجب توفير معدات الحماية الشخصية ومعدات التخلص من كابوس خطر المخلفات غير المنفجرة و كذا عربات مخصصة لنقل الفريق الميداني ونقل بقايا الذخيرة غير المنفجرة. كما طالب المختص في هندسة المتفجرات بضرورة توفير آليات الحفر للمساعدة على الوصول إلى الذخائر تحت الأنقاض وفي باطن الأرض على عمق يصل إلى عشرات الأمتار, حيث يجري العمل في الوقت الحالي على إزالة الذخائر السطحية إلى حين دخول المعدات الثقيلة الخاصة بالحفر والعربات اللازمة للوصول إلى الذخائر والمخلفات المدفونة ونقلها ومن ثم إتلافها.