مدير التربية و رئيس مكتب المسابقات تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي عشية إجراء الامتحانات المهنية بتاريخ 22 أوت الجاري والخاصة بمختلف الرتب (مفتش، مدير، مساعد مدير، مستشار) والتي شارك فيها معلمون من مختلف الرتب (أساتذة، أساتذة رئيسيون، أساتذة مكونون) أخبارا متواترة عن الغش الجماعي الذي اكتسح مراكز الإجراء، وأجمع الكل سواء المشاركون أو الحراس... على أن ما جرى لا يعد امتحانا بل مهزلة بكل المقاييس، بفعل ما جرى من تجاوزات يندى لها الجبين، غش وعلى نطاق واسع، تواطؤ من الحراس إلى رؤساء المراكز، وحديث عن استعمال لكل وسائل الغش (هواتف، ألواح ذكية، تبادل أوراق، انتقال من قسم إلى آخر، خروج ودخول، تغيير أوراق ...إلخ )، ولم يستطع الحرّاس التحكم في الوضع نتيجة تساهل جل المسؤولين عن المراكز (رؤساء وأمانات)، ونتيجة لذلك احتج العديد من المشاركين على هذا الوضع غير الأخلاقي وغير التربوي خاصة وهو يصدر من رجالات التربية سواء المنظمون والمشرفون على الامتحانات أو المشاركون فيها، لكن احتجاجهم لم يجد أي ردة فعل مما أدى إلى انسحابات بالجملة في الفترة المسائية، مما يجعل هذه المسابقة نقطة سوداء تضاف إلى مهازل سابقة تدوّن في سجل مديرية التربية لولاية الجلفة الحافل بالتجاوزات المهازل... كنا نشتكي من الغش الذي ساد في أقسامنا وأصبح يجنح إليه التلاميذ بعيدا عن الجد والمثابرة، واليوم نكتشف وبكل مرارة أن من علّمهم هم هؤلاء الأساتذة الذين شاركوا بالأمس في مهزلة -مسابقة- الغش، ترى ماذا سيقدم هؤلاء لقطاع التربية بعد حصولهم على رتبة مدير أو مفتش؟ هل سيتكلمون بلغة قيم النزاهة والشرف وقد باعوها في حُجرات الامتحانات؟ هل سينصحون التلاميذ بالجد والمثابرة؟ ويوصون المعلمين بوجوب الالتزام والانضباط ؟ بأي لغة نفاق سيخاطبون المجتمع!؟. المهزلة شارك فيها الجميع وأولها مديرية التربية وعلى رأسها مديرها الذي لا يتوقف عن ذكر عيوب موظفيه في المجالس، وأنهم يريدون توريطه وأنهم لا يحسنون العمل، فلماذا أتيت وما هو دورك؟ ولماذا لا تطهّر مديرية التربية إن كنت ترى عيوبها ؟ ما دمت لم تفعل شيئا فإننا لا نراك إلا مشاركا ومتواطئا... المهزلة شارك فيها الموظفون المسؤولون عن تنظيم المسابقة (مصلحة الدراسة والامتحانات بكل مكاتبها) وخاصة المكتب المسؤول عن التنظيم وإسناد المراكز إلى أشخاص غير أكفاء ولا نزهاء، بل ومقصودين بالتعيين -حسب الكثيرين- حتى يتسنى لهم العمل وفق ما هو مخطط له، وهذا أمر كان منتظرا. المهزلة شارك فيه أيضا الأساتذة، وهم الذين كانوا ينتقدون أداء مديرية التربية وموظفيها، ويعلقون على غش التلاميذ ويتأسفون على الوضع الذي آل إليه قطاع التربية بولايتنا، ألم يكن بمقدورهم الإنكار أو الاحتجاج أو توقيف المهزلة ؟ بل حاولوا الاستفادة من الوضع على اختلاف مبرراتهم، أليس فيكم رجل رشيد!؟ وهو الأمر الذي لم نكن ننتظره منهم هم على وجه الخصوص، خاصة وهم المؤتمنون على العملية التربوية برمتها (هياكل، وموظفون وبرامج وقيم وأخلاق...) فإذا بهم اليوم يخيبون آمالنا ويصدموننا في أعز موقع من مواقع المجتمع. الكل شارك في المهزلة، وتواطؤوا على الخراب، ولم يضعوا في الحسبان أن أبناءهم سيحصدون ما زرعوا، ولم يتعظوا حتى بزملائهم الذين شاركوا في مهزلة شبكات الغش بالأمس القريب. الكل شارك في المهزلة، لكن المسؤوليات تتفاوت، فالنصيب الأكبر يتحمله مدير التربية والمصلحة المشرفة على الامتحانات، ولا ندري إن كان الكل يتكلم عن أشخاص بعينهم وبأسمائهم يساهمون في كل مرة في إجراء الامتحانات بهذه الطريقة ويستفيدون منها بطرق شتى، ثم لا يتم التحقيق في الموضوع ولا تتحرك الولاية وتستعمل صلاحياتها للضرب بيد من حديد على يد هؤلاء، أم لأنهم يستعملون نفوذهم في النقابات ويستغلون تواجدهم في المجالس المنتخبة للضغط والتغطية على تصرفاتهم، وبفعل ما يقدمونه من خدمات لهذا أو ذاك... الوضع بلغ حدا لا يمكن السكوت عنه، ويجب أن يصل إلى أعلى المستويات، ولا يمكننا أن نتواطأ بسكوتنا أو خوفنا، لأننا بذلك نساهم في طغيان المفسدين، خاصة وقد استفحل أمرهم ولم يعودوا يخبئون شيئا بل أصبحوا يفسدون جهارا نهارا، بل ويفتخرون في المجالس العامة بتقديم هذا وتأخير ذاك، وما مهزلة التعيينات الإدارية التي كتبت "الجلفة إنفو" عنها في موضوع سابق وكان أبطالها إداريو مصلحة الموظفين ببعيدة، وبالرغم من ذلك لم يتخذ مدير التربية أية إجرءات بل يكتفي في كل مرة بالوعود أو الشكوى وكأنه ليس مسؤولا عن القطاع أو لا يملك قوة القرار. اليوم وقد وصل التعفن في مديرية التربية هذا الحد، يجب أن تكون هناك قرارات شجاعة من أعلى السلطات بداية من والي الولاية، إلى وزارة التربية الوطنية، التي يجب أن تحقق في مختلف التجاوزات وتتخذ القرارات المناسبة إذا كانت تريد فعلا إصلاح قطاع التربية في ولاية تعد من أكبر الولايات من حيث تحدياتها التربوية.