أعطى وزير الأشغال العمومية، عمار غول، أمس إشارة تشغيل الطريق السيار شرق غرب في شطره الرابط بين الأربعطاش (ولاية بومرداس) والأخضرية (ولاية البويرة) عبر جبل بوزقزة، بعد تأخر في التسليم دام أكثر من سنة، وهو الشطر الذي سينفس على سكان الولاياتالشرقية للوطن وينهي عناء التنقل، حيث يسمح للمسافرين المتوجهين إلى العاصمة بقطع المسافة في زمن قياسي، قد لا يتجاوز الثلاث ساعات بالنسبة لساكني الولايات البعيدة، في حين سيمكن مستعملي الاتجاه المعاكس للطريق من استغلاله بعد شهر من الآن. وحضر حفل فتح أصعب مقطع في مشروع القرن، كما اصطلح على تسميته وزير القطاع كل من وزير التخطيط والإحصاء علي بوكرامي، وزير الشؤون الدينية والأوقاف بوعبد الله غلام الله، وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال موسى بن حمادي، وزير الشباب والرياضة الهاشمي جيار، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبحث العلمي سعاد بن جاب الله، والوزيرة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة نوارة سعدية جعفر، إلى جانب ولاة بومرداس، والبويرة والسفير الصيني المعتمد بالجزائر، وممثلي الهيئات والشركات العمومية والخاصة المساهمة في إنجاز المشروع وإطارات من الوزارة الوصية. وشوهد بالمكان، تعزيزات أمنية مشددة من أفراد الجيش الوطني الشعبي، ومصالح الشرطة والدرك الوطني، أرجعها البعض إلى تردي الوضع الأمني بالمنطقة بعد انفجار قنبلة قرب أنفاق بوزقزة الأسبوع الماضي، لم تخلف لحسن الحظ خسائر في الأرواح. ولم تمنع الأمطار المتساقطة بغزارة، الوزير غول والوفد المرافق له من تسليم مقطع الأخضرية الأربعطاش بما فيها أنفاق بوزقزة، الممتد على طول إجمالي قدره 37 كليومتر لحركة المرور، وإنهاء بذلك معاناة المسافرين القادمين من ولايات الشرق إلى ولاية العاصمة، حيث يسمح الطريق بتأمين السير في اتجاه واحد، على أن يوضع تحت خدمة المواطنين الشطر الموازي بعد ثلاثة أسابيع أو شهر على أقصى تقدير، مثلما أوضحه وزير الأشغال العمومية في تصريحه بالمناسبة. ووصف غول، هذا المقطع ب«طريق التحدي» نظرا للصعوبات التقنية والجيولوجية التي واجهت الشركة المكلفة بانجازه، بسبب تعقد التضاريس المحيطة به والتي حتمت عليها اللجوء إلى أشغال إضافية بهدف حماية المنطقة من خطر الانهيارات، وإنزلاقات التربة، مشيرا إلى أنه تم استعمال لأول مرة تقنيات حديثة في مجال الأشغال العمومية على طول هذا المقطع، الذي تطلب انجازه إنشاء عدد كبير من المنشآت الفنية، منها 110 منشأة فنية، 15 جسر كبير، و04 أنفاق ضخمة بطول 5 كيلومتر. ودعا وزير الأشغال في كلمته، المواطنين إلى تثمين الإنجاز والحفاظ عليه من خلال احترام قانون المرور، واحترام الأخر في السير حتى تستمر منافعه إلى الأجيال القادمة. وهو ما ذهب إليه وزير الشؤون الدينية والأوقاف بوعبد الله غلام الله في كلمة ألقاها نيابة عن الوفد الوزاري الحاضر، حيث أكد هو الآخر ضرورة تحلي المواطنين بصفة المواطنة والمحافظة على هذا الإنجاز «العظيم» كونه شريان الحياة، منبها إلى التقيد بقانون المرور حتى لا يتحول «شريان الحياة» إلى مقبرة لأرواح بشرية بسبب عدم الاهتمام والعناية. أما السفير الصيني في الجزائر، فاعتبر تسليم مقطع الأخضرية الأربعطاش باليوم «التاريخي» بعد التحديات الكبيرة التي واجهت المجمع الصيني خلال مدة الإنجاز، معتبرا هذه الشراكة بداية لتعاون قوي وعميق بين الجزائر والصين سيترجم مستقبلا في مشاريع أخرى تمس مختلف المجالات. وبلغة الأرقام أحصى السفير الصيني وجود 30 ألف صيني عامل في الجزائر منهم 20 ألف عامل في قطاع الأشغال العمومية. ولم يسلم الصينيون من خطر حوادث العمل حسب الدبلوماسي الصيني حيث لقي 30 عاملا صينيا حتفه خلال إنجاز مشروع الطريق السيار شرق غرب.
5 ألاف إطار جزائري يشرفون على مشروع الهضاب العليا وطريق شمال جنوب من جهة أخرى، أوضح غول أن مشروع الطريق السيار، سمح بتكوين 5 آلاف إطار وتقني جزائري، على يد الشركات الأجنبية المنجزة للمشروع ما يوفر يد عاملة محلية مؤهلة وتستجيب للمعايير الدولية. وأضاف المسؤول الأول عن قطاع الأشغال العمومية، أن تسليم مشروع القرن الطريق السيار شرق غرب سيفتح الباب لإطلاق مشاريع قرن جديدة، ومنها مشروع الهضاب العليا، والطريق شمال-جنوب، وهي المشاريع التي ستوكل للإطارات الوطنية التي «لابد أن تواصل عملية بناء الوطن». وينتظر، حسب الوزير غول، الانطلاق في إنجاز هذه المشاريع خلال سنة 2012.