المؤسسات الصينية مدعوّة لتكثيف استثماراتها في بلادنا نثمن المساهمة الكبيرة للشركات الصينية في إنجاز عديد المشاريع البنية التحتية تفعيل فريق العمل المشترك لتنفيذ اتفاقية تعزيز القدرات الإنتاجية دعوة لإقامة معرض دائم للمنتجات الجزائرية ببكين وتسهيل ولوج المنتوجات دعا وزير السكن والعمران والمدينة محمد طارق بلعريبي أمس الثلاثاء ببكين، المؤسسات الصينية إلى تكثيف استثماراتها في الجزائر، مقترحا تنظيم منتدى أعمال مشترك لبحث فرص الشراكة المتاحة. أكد بلعريبي في كلمة ألقاها خلال أشغال الدورة الثامنة للجنة المشتركة الجزائرية-الصينية للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني، التي ترأسها مناصفة مع وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، أن «الجزائر التي تثمن عاليا المساهمة الكبيرة للشركات الصينية في إنجاز العديد من مشاريع البنية التحتية كالطريق السيار شرق-غرب وجامع الجزائر والبرامج السكنية، تدعو بإلحاح المؤسسات الصينية إلى تعزيز وتقوية استثماراتها المباشرة والتي تبقى دون المأمول». ومن بين القطاعات المقترحة في هذا الإطار، أشار الوزير على وجه الخصوص إلى قطاعات الطاقة والمناجم، النقل الجوي والبحري والسكك الحديدية، المنشآت القاعدية، الصناعة بشتى شعبها، الفلاحة والري وتربية المائيات، التكنولوجيات الحديثة والرقمنة، السكن والعمران وتهيئة الإقليم، إضافة إلى قطاع السياحة حيث يتعين تسهيل تنقل السياح الصينيين إلى الجزائر. ودعا بلعريبي، في هذا السياق، إلى تفعيل فريق العمل المشترك لتنفيذ اتفاقية تعزيز القدرات الإنتاجية، والذي اعتبره «من أنجع السبل للتجسيد الفعلي لتصور البلدين في هذا الإطار، عن طريق وضع خارطة طريق تتضمن مختلف الخطوات العملية لإنجاز المشاريع ذات الأولوية للبلدين». ولفت أيضا إلى أهمية تنفيذ بنود مذكرة التفاهم لإنشاء فريق عمل مشترك جزائري - صيني للاستثمار والتعاون الاقتصادي، الموقعة في يوليو 2023، عبر التنسيق بين الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والدائرة المختصة بوزارة التجارة الصينية، وذلك من أجل دراسة مختلف المسائل المتعلقة بالاستثمار والشراكة الاقتصادية وإطلاع اللجنة المشتركة دوريا بمدى سير وتيرة عملها وما تم تحقيقه في هذا الصدد. وفي ذات الإطار، تقترح الجزائر احتضان منتدى أعمال جزائري-صيني يخصص لفرص الاستثمارات المتاحة في الجزائر، خاصة في القطاعات ذات الأولوية للبلدين، يضيف بلعريبي. ونوه الوزير بضرورة تجسيد ما نصت عليه الخطة الثلاثية 2022-2024 للتعاون في المجالات الهامة، لاسيما من خلال الالتزام بإنجاز المشاريع التابعة للقطاعات التي تعنى بها الخطة، عبر «دراسة معمقة لأساليب تمويل هذه المشاريع وكذا مختلف الجوانب المتعلقة بالشق التقني». الدعوة إلى إقامة معرض دائم للمنتجات الجزائرية ببكين وذكر في هذا الخصوص بأن الجزائر أودعت شهر ماي 2023 البطاقات التقنية لجملة من المشاريع ذات الأولوية على مستوى «مخزن المشاريع» للمبادرة الصينية للتنمية العالمية، وذلك بهدف دراستها والتفكير في أدوات وآليات تجسيدها بالتنسيق والتشاور بين الطرفين حول كل الجوانب التي قد يستدعيها ذلك. وكانت الجزائر ضمن أولى الدول التي انضمت إلى مجموعة أصدقاء مبادرة التنمية العالمية التي أطلقتها الصين، يضيف الوزير. أما في المجال التجاري، دعا بلعريبي الجانب الصيني إلى تسهيل عملية ولوج المنتوجات الجزائرية إلى الأسواق الصينية، عبر تقليل مختلف الصعوبات التي قد تعترضها، فضلا عن ضرورة تفعيل الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين في مجال التجارة الخارجية وتسهيل دخول وخروج المنتوجات. ولفت في هذا الصدد إلى أن الصين تمثل منذ 2013 أول ممون تجاري للجزائر وسابع مورد للمنتوجات الجزائرية، غير أن الميزان التجاري بين البلدين يعرف «فجوة»، مما يستدعي «بذل المزيد من الجهود لتقليص هذه الهوة، من أجل إحراز توازن نسبي في المبادلات التجارية البينية». كما اقترح إقامة معرض دائم للمنتوجات الجزائريةبالصين، كآلية لتسهيل تواجد السلع الوطنية والتي تتميز بجودة «مشهود لها»، لاسيما وأنها تسوق حاليا إلى العديد من بلدان العالم في أوروبا، أمريكا وآسيا وإفريقيا. وكان رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، قام في جويلية 2023 بدعوة من نظيره الصيني السيد شي جين بينغ، بزيارة دولة إلى الصين التي تجمعها بالجزائر شراكة إستراتيجية شاملة منذ عام 2014. وتوجت هذه الزيارة بتوقيع 19 اتفاقية ثنائية ومذكرة تفاهم، شملت عدة قطاعات إستراتيجية، فضلا عن إمضاء 12 عقدا تجاريا بين المؤسسات الجزائرية ونظيراتها الصينية، وذلك على هامش المنتدى الاقتصادي المنظم بمناسبة هذه الزيارة الرئاسية.