كشف الوزير السابق عبد العزيز رحابي، أن فشل الحكومة في تحقيق نتائج مقبولة في المجال التنموي خلال السنوات الماضية، يعود إلى غلق مجال الحريات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية أمام جميع الفعاليات، واعتقادها أن الأولوية هي توفير الأكل والشرب والسكن، ثم بعدها التفكير في الإصلاحات الديمقراطية، قبل استفاقتها على حقيقة أن مطالب الشباب الجزائري تجاوزت البطن، إلى مستويات أخرى وعلى رأسها الحق في التعبير السياسي والديمقراطي الحر والمشاركة الديمقراطية في تقرير مصيره ومستقبله بكل حرية. * وأضاف المتحدث للشروق اليومي أن الرسالة الحقيقية التي يجب أن يفهمها النظام تتمثل في أن جهود التنمية لن تنجح بدون حريات سياسية واجتماعية وديمقراطية، مشددا على أن الديمقراطية لم يسبق وأن كانت حائلا أمام النمو الاقتصادي على مر التاريخ المعاصر، مضيفا أن فشل مخطط التنمية المنتهجة بالجزائر في السنوات الأخيرة سببه غياب مؤسسات قوية قادرة على حماية الجهد التنموي، ومراقبته وضمان وصوله إلى الأهداف التي رصد من أجلها. * وقال رحابي، إن غياب مؤسسات حقيقية قوية قادرة على فرض الرقابة الشفافة على عمل الحكومة وعلى حماية جهد التنمية، سمح بتغليب العمل بمزاج البيروقراطيين وراء المكاتب بأوامر إدارية وسياسية، مضيفا أن المحاولات الأخيرة لتحرك الحكومة، تكشف أنها لا تخاطب عقول الجزائريين، بقدر مخاطبتها لبطونهم، معتبرا تركيز النقاش على المواد الغذائية هو أكبر استخفاف بعقول الجزائريين المطالبين بإصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية، مشددا على أن جميع الدول التي تمكنت من تحقيق تنمية حقيقية خلال السنوات الثلاثين الأخيرة ومنها البرازيل والشيلي والأرجنتين وكوريا الجنوبية والبرتغال، لم تحقق ذلك سوى من خلال المزاوجة بين الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وبدون أي تأخير لواحدة منهما. * ويعتقد المتحدث أن تلبية حاجة الشعب الجزائري للشغل والتربية والسكن والصحة والعدالة والحياة والكريمة، ليس مزية من أحد بقدر ما هي واحدة من المهام التي تدخل في صميم صلاحيات واجبات أي حكومة، المطالبة أيضا باحترام رغبة المواطنين في التعبير الحر والسلمي عن الرأي، بدون إقصاء وتهميش كل الآراء التي تقول بغير ما تراه الحكومة أو الأحزاب المتحالفة معها والتي قبلت طواعية التخلي عن حقها الطبيعي في الاقتراح والتعبير برأي مخالف، في مقابل حصولها على منافع نظير الصمت. * ورفض المتحدث الطرح القائل أن الانفتاح الديمقراطي سيقود الإسلاميين إلى الحكم، مؤكدا، أن ذلك هو تخويف للمجتمع بغول لم يعد له وجود اليوم، بفضل التوافق الحاصل بين العلمانيين والديمقراطيين والإسلاميين، واقتناع الجميع بأن الغول الحقيقي هو الفساد والرشوة والبيروقراطية والإقصاء والتهميش ورفض التداول السلمي على السلطة وإقصاء المعارضة.