تشكيل الحكومة أصبح موضوع مزايدات سياسية وإعلامية غير مبررة رغم أن الأمر يعتبر مجرد إجراء، فهناك كثير من التكهنات حول الشخصيات التي ستغادر الفريق أو تلك التي ستنضمّ إليه، وهذه التكهنات لا تأخذ في الاعتبار الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، ولا تولي أي أهمية للخيار الشعبي. هناك قراءة واحدة صحيحة لنتائج الانتخابات الرئاسية، وهذه القراءة تفضي إلى القول بأن الجزائريين عندما اختاروا «بوتفليقة» رئيسا لعهدة جديدة إنما أكدوا تمسكهم بالاستمرارية، وخلال الحملة الانتخابية كان «بوتفليقة» واضحا في خطابه عندما خيّر الجزائريين بين الاستمرارية وبين التغيير، وحتى إذا كانت الاستمرارية لا تلغي إدخال تعديلات على السياسات التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية، فإنها لا تعني أبدا تغيير السياسات بشكل جذري. في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة أدائه اليمين الدستورية، أكد الرئيس المنتخب على ضرورة تحسين أداء الاقتصاد الوطني والفصل في بعض المسائل المهمة التي يجب أن يبذل مزيد من الجهد في التعاطي معها وحل ما يتصل بها من مشاكل، وقد نتوقع تغييرا في الحكومة يتناسب مع الدفع المطلوب في بعض القطاعات، لكن هذا الأمر لا يرتبط بالضرورة بالانتخابات، والتغيير الحكومي قد يأتي في أي فترة ويبقى التقدير لرئيس الجمهورية في كل الأحوال، ولابد أن ننتبه هنا إلى أن التعديل الدستوري أعاد هيكلة السلطة التنفيذية من خلال إلغاء منصب رئيس الحكومة الذي حل محله منصب الوزير الأول. بعد الانتخابات الرئاسية لسنة 2004، لم يغيّر الرئيس الحكومة بشكل عميق، والقاعدة هنا هي أننا لا نغيّر فريقا يكسب، واليوم تبدو الوضعية مشابهة لما جرى آنذاك إلى حد ما، فتقييم أداء الحكومة أجراه الناخبون بصفة مباشرة من خلال اختيارهم ل«بوتفليقة»، ومهما يكن موقف بعض الصحف أو بعض الأحزاب من أداء الحكومة أو بعض أعضائها فإن تزكية «بوتفليقة» تحمل في جانب منها تقييما إيجابيا لأداء الحكومة بشكل عام.