اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، مصر "بانتهاك القانون الدولي" في سيناء بتدميرها "آلاف المنازل" والمزارع وتهجيرها بالقوة 3 آلاف أسرة لإقامة منطقة عازلة على حدودها مع قطاع غزة. وفي تقرير من 84 صفحة، قالت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان الدولية، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، أن "الجيش أزال ألاف المنازل بطريقة تعسفية مدمرا أحياء بكاملها ومئات الهكتارات من الأراضي الزراعية". وأشار التقرير إلى "طرد قرابة 3200 أسرة بالقوة". وتخلص هيومن رايتس ووتش إلى أن مصر "قد تكون بذلك خرقت قانون الحرب". ووفق السلطات المصرية، فإن الهدف من هذه المنطقة العازلة، التي تمتد على مساحة 79 كيلومتر مربع، هو تدمير الإنفاق التي يتم حفرها من قطاع غزة والتي تستخدم، بحسب هذه السلطات، من نشطاء فلسطينيين لتهريب أسلحة إلى الجهاديين في شمال سيناء. وتعتبر إسرائيل من جهتها أن هذه الأنفاق هي الأداة الرئيسية لتنظيمي حماس والجهاد الإسلامي للتزود بالأسلحة والالتفاف على الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه في العام 2006. يذكر أن مصر والأردن هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان وقعتا معاهدة سلام مع إسرائيل. وضاعفت المجموعات الجهادية، وخصوصا "ولاية سيناء" وهو الفرع المحلي لتنظيم داعش، الاعتداءات على قوات الجيش والشرطة في شمال سيناء منذ أن أطاح الجيش الرئيس محمد مرسي في جويلية 2013. وانتخب وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية في ماي 2014. وتقوم السلطة الجديدة بحملة قمع دامية ضد أنصار مرسي. وبحسب تقرير هيومن رايتس ووتش، فإنّ السلطات "هدمت على الاقل 3255 منزلا ومحلا تجاريا ومكتبا اداريا ما بين تموز 2013 واب 2015". واستندت المنظمة في تقريرها إلى 11 أسرة مطرودة وإلى صحافيين ونشطاء في شمال سيناء وكذلك على صور الأقمار الاصطناعية لعمليات الهدم. وأضاف التقرير أن السلطات "لم تحذر السكان المطرودين مسبقا أو أبلغتهم قبلها بفترة وجيزة للغاية كما لم تمنحهم مساكن مؤقتة وقدمت لهم تعويضات غير كافية بالمرة عن هدم منازلهم". وقبل صدور هذا التقرير، أكدت السلطات المصرية أن إقامة هذه المنطقة العازلة ضروري لإغلاق "مئات الأنفاق التي تستخدم في تهريب البضائع والأسلحة والأفراد"، ووعدت السكان المهجرين إنهم سيحصلون على تعويض مادي أو منزل جديد. وأكدت هيومن رايتس ووتش أن القاهرة "لم تقدم أدلة تثبت تلقي الجهاديين دعما عسكريا من غزة".