تكررت أمس مشاهد احتفالات التلاميذ المقبلين على اجتياز شهادة البكالوريا قبل 100 يوم من الامتحان المصيري ككل سنة وسط تباين الآراء بين معارض ومؤيد للفكرة، فيما أشعلت الصور وفيديوهات الاحتفالات "المقلدة" مواقع التواصل الاجتماعي أمام صمت وزارة التربية خصوصا بعد مباركة بعض مديري الثانويات هذه الاحتفالات وتحت أعين الأولياء. وأعيدت أمس مشاهد الاحتفالات باقتراب موعد اجتياز شهادة البكالوريا في مختلف ثانويات العاصمة، بعد أن اعتاد على خوضها تلاميذ ثانوية ديكارت ورويسو خلال الأعوام الماضية، لتعود هذه السنة لتشمل عددا كبيرا من ثانويات الوطن، حيث خرج تلاميذ ثانويات الأحياء الراقية "الهاي كلاس" في العاصمة يرتدون ثياب السهرات ويركبون سيارات فاخرة ك«الليموزين"، ليحتفلوا ب100 يوم تفصلهم عن موعد امتحان البكالوريا، وذلك بتنظيم رحلات والخروج إلى المطاعم والسهر، على غرار بلدية زرالدة وجسر قسنطينة والقبة ورويسو وحسين داي وديديوش مراد، وصولا إلى الشراقة واسطاوالي حركة غير طبيعية وفي بعض الأحيان استدعت تدخل الشرطة لتفريقهم بعدما أحدثوا الفوضى. وقد ارتدى المقبلون على اجتياز الامتحان المصيري بدلات كلاسيكية بالنسبة إلى الذكور وثياب الأعراس والسهرات بالنسبة إلى البنات. في حين أقام تلاميذ إحدى ثانويات سطاوالي بالعاصمة احتفالا صاخبا حيث قاموا بكراء السيارات الفاخرة والاحتفال بالألعاب النارية والمفرقعات. وقام تلاميذ ثانوية ديكارت بباستور في العاصمة بإشعال الألعاب النارية، بينما تعالت زغاريد التلميذات وسط ذهول المارة. وسبق في العام الماضي أن قام تلاميذ ثانوية بالشراقة بقطع الطريق وفرش سجاد كبير حيث تقوم السيارة الفاخرة بوضع الفتيات على تلك السجادة ليقمن بعرض أزياء أمام الملأ. أما في ثانوية ببلدية جسر قسنطينة فقام تلاميذ البكالوريا بارتداء ملابس خاصة وأشعلوا الشموع أمام مقر الثانوية ونظموا خرجة ليوم كامل، وفي الساعة الثانية بعد الظهر تراشقوا بالطماطم اعتقادا منهم أنها بشرى خير لهم وأنهم سيحصلون على البكالوريا بهذه العادة. من جهة أخرى أثارت الصور الفاضحة والفيديوهات التي نشرها التلاميذ عبر مواقع التواصل الاجتماعي سخط غالبية الزوار الذين صبوا جام غضبهم على الطلبة واصفين الاحتفالات بالبدعة. وكان رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، قد أكد أن الظاهرة تفشت في المجتمع الجزائري منذ 5 سنوات واقتصرت على ثانويات معينة، وأنها تتنافى وعادات وتقاليد مجتمعنا. ودعا المتحدث المجتمع المدني بجميع أطيافه والمختصين إلى دراسة هذه الحالة والسعي لإيجاد حلول لها، كما طالب وزارة التربية الوطنية التدخل العاجل لإنهاء هذه المهزلة. وأرجع رئيس منظمة أولياء التلاميذ هذه الاحتفالات الدخيلة إلى حالة الفراغ الرهيب المسيطرة على التلاميذ تدفعهم إلى التفكير في مثل هذه الأمور. كما دعاهم إلى التفكير في البكالوريا وإرجاء الاحتفالات لما بعد النتائج. وذهب بعض الأئمة إلى تحريم هذه الاحتفالات كونها لا تجوز شرعا لما فيها من مخالفات شرعية من تشبه بالكفار واختلاط بين النساء والرجال، كما أن اللهو إذا تحدد بزمن معين يتحول إلى عقيدة، وهو الأمر ذاته بالنسبة لهذه الاحتفالات لارتباطه بعدد معين واختيارهم الرقم 100، وتكرر الاحتفال به في كل سنة وخصه بطقوس معينة تمس بخصوصية المدرسة الجزائرية التي أنهكها الانحراف والأمور الدخيلة عن التعليم في الوقت الذي ظلت فيه وزيرة التربية نورية بن غبريت في منصة المتفرج لم تحرك ساكنا أمام تصرفات الطلبة غير المسؤولة.