صنع المنتخب الكامرون الحدث بفضيحته لدى مقاطعة لاعبيه لقاء الجزائر الذي كان من المقرر أن يلعب أمس بملعب 5 جويلية الأولمبي، بسبب ما اصطلح تسميته قضية المنح التي طالب بها زملاء “إيتو” الذي يعدّ من أثرياء الرياضيين في العالم منذ انضمامه إلى “إنجي” الروسي الصائفة الماضية. ولم تسلط الأضواء أول أمس على المنتخب الجزائري والتشكيلة التي كان المدرب “وحيد حليلوزيتش” يعوّل على إدراجها، بقدر ما سلطت على بعثة المنتخب الكامروني إن كانت ستحلّ بأرض الوطن أم لا.. قبل أن يأتي الخبر اليقين سهرة يوم الاثنين بأنهم لن يأتوا حتى لو أرسلت لهم اتحاديتنا أسرع طائرة في العالم تقلّهم من مراكش المغربية إلى أرض الوطن، ضاربين الاتفاقية المبرمة بين اتحاديتهم والاتحادية الجزائرية عرض الحائط. وإن كانت “الهداف” نشرت أمس كلّ صغيرة وكبيرة تتعلق بإلغاء هذه المباراة الودية، إلا أنها أبت إلا أن تتحرّى عن السبب الجوهري الذي فجّر الخلافات بين زملاء “إيتو” ومسؤولي الكرة في بلادهم، فتوصلت من خلال حديثها مع بعض الكامرونيين إلى معرفة بعض الأمور التي قد تهمّ من تابعوا القضية من بدايتها إلى نهايتها. برودة في العلاقة منذ إقصاء الكامرون من تصفيات “كان 2012” وحسب المعلومات التي استقيناها، فإن الخلاف بين اللاعبين الكامرونيين والاتحادية الكامرونية لكرة القدم ليس وليد اليوم، بل يعود إلى تصفيات كأس إفريقيا المقبلة التي خرج منها المنتخب الكامروني خاوي الوفاض، بعدما ضاعت منه تأشيرة التأهّل إلى نهائيات الغابون وغينيا الإستوائية 2012، وذلك رغم المجموعة السهلة التي وقع فيها ضمّت منتخبات مغمورة من طينة “موريسيش والكونغو الديمقراطية” على سبيل المثال، ومع ضياع تلك البطاقة بدت العلاقة باردة بين المسؤولين واللاعبين الذين وجّهت لهم سهام الانتقاد على تضييع التواجد في حدث تعوّد الكامرونيون على الذهاب فيه بعيدا خلال كل طبعة من طبعاته السابقة. الخلاف صار أعمق الشهر الماضي بسبب مباراة غينيا الإستوائية الودية وتعقدت الأمور والعلاقة بين اللاعبين والمسؤولين الشهر الماضي هناك في “مالابو”، بسبب المباراة الودية التي برمجت بين المنتخب الكامروني ومنتخب غينيا الإستوائية انتهت (1-1) بملعب هذا الأخير بتاريخ 11 أكتوبر 2012، وهي المباراة التي لم تتمّ استشارة اللاعبين في خوضها، في وقت أجبرتهم الاتحادية على المشاركة فيها احتراما للاتفاق المبرم بينها وبين اتحادية غينيا الإستوائية التي يحضر منتخبها لنهائيات كأس إفريقيا التي سيشرف على تنظيمها سنة 2012 مناصفة مع دولة الغابون. غير أن العديد من لاعبي المنتخب الكامروني الأساسيين اعترضوا على مسؤوليهم، فراحوا يتحججون بالإصابات فقاطع من قاطع اللقاء بحجة أنه مصاب، في صورة “إيتو” الذي تحجّج بالإصابة حتى لا يتنقل إلى هناك، قبل أن يحذو حذوه لاعبون آخرون. “السيناريو” شبيه ب “سيناريو” لقاء الجزائر لأنهم أجبروا على السفر من الكونغو إلى “مالابو” وكشفت لنا مصادرنا أن ما عاشه زملاء “إيتو” مع اتحاديتهم يومها كان شبيها بما حدث لهم هذه المرّة أيضا بخصوص لقاء الجزائر، لأنهم وقبيل لقاء غينيا الإستوائية بثلاثة أيام، كانوا خاضوا المباراة الأخيرة من تصفيات كأس إفريقيا 2012 في الكونغو أمام منتخب الكونغو الديموقراطية، وهي المباراة التي فازوا بها بثلاثية مقابل هدفين تداول على تسجيلها “إيتو، مبوتا وشوبو موتينغ”، قبل أن يجبروا في اليوم الموالي على السفر من هناك مرورا بالعاصمة الكامرونية “دوالا” إلى “مالابو”، لخوض مباراة ودية أمام منتخب غينيا الإستوائية دون أن يعلمهم أحد قبيل لقاء الكونغو أن الاتحادية برمجت لهم مباراة ودية ثلاثة أيام بعد ذلك، فرفض عدد كبير منهم التنقل وفضّل العودة إلى أوروبا أين يلعب. وكانت تلك بداية القطيعة والمشاكل بين اللاعبين والمسؤولين الكامرونيين. ومن الصدف أن نفس الحكاية تكرّرت الآن بعدما خاض المنتخب الكامروني لقاءين وديين في دورة “آلجي” المغربية، قبل أن يجبر لاعبوه على خوض لقاء ثالث بالجزائر في ظرف وجيز، فاتخذ جميع اللاعبين هذه المرّة قرارا حازما يقضي بأن لا يتنقلوا إلى الجزائر أصلا، وأن يقاطعوا اللقاء. قضية المنح فجّرت الخلاف بين الطرفين وفقط وتفيد مصادرنا أن قضية المنح والمستحقات التي طالب بها اللاعبون هي القطرة التي أفاضت الكأس وفجّرت الخلاف بين الطرفين علنا، لكنها لم تكن السبب الرئيسي في عدم مجيء الوفد الكامروني إلى الجزائر، بدليل أن اللاعبين تحصلوا على مستحقاتهم المالية ليلة الاثنين، لكنهم بعدها أحجموا على عدم السفر إلى الجزائر، وهو ما يوحي أن الخلاف أعمق بكثير من أن يكون ماليا. اللاعبون طالبوا بالاحترام من طرف اتحاديتهم ووفقا لمصادرنا الخاصة، فإن لاعبي المنتخب الكامروني وخلال الاجتماع الطويل الذي جمعهم بالأمين العام لاتحاديتهم وممثل وزارة الرياضة الكامرونية، طالبوا بقليل من الاحترام فقط من طرف اتحاديتهم، وراحوا ينشرون غسيلهم فيما بينهم، ويؤكدون أن إدارة “إيا محمد” رئيس الاتحادية الكامرونية، ظلت تعاملهم بطريقة غير لائقة منذ فترة، وأنها صارت تبرمج اللقاءات الودية كما تشاء حتى دون تواريخ “الفيفا” أحيانا، وتجبرهم على لعب عدد كبير من اللقاءات في ظرف قصير متى شاءت، مثلما حدث مثلا في أكتوبر عندما أجبرتهم على مواجهة غينيا الإستوائية وديا بعد ثلاثة أيام من لقاء الكونغو الرسمي لحساب تصفيات كأس إفريقيا 2012، ومثلما حدث مؤخرا بعد مشاركتهم في دورة “آلجي” وخوضهم مباراتين أمام السودان والكامرون، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام حتمية مواجهة الجزائر في ظرف أربعة أيام فقط، وهو ما رفضوه جملة وتفصيلا حسب مصادرنا، واعتبروه إهانة من طرف اتحاديتهم التي تبرمج المباريات متى تشاء دون أن تدري بأن خوض ثلاث مباريات في ظرف أربعة أيام ليس في صالح اللاعبين. غادروا جميعهم نحو أوروبا الاثنين ليلا وأمس الثلاثاء وطالب اللاعبون الكامرونيون من مسؤولي الكرة في بلادهم، أن يتصرّفوا باحترافية من الآن فصاعدا بخصوص البرمجة، وأن يراعوا مصلحة لاعبيهم أيضا، لأنهم ليسوا آلات كي يوظفونهم متى شاؤوا وأرادوا، قبل أن يشرعوا في الرحيل الواحد تلو الآخر، والبداية كانت ب إيتو، ثم سونغ، ثم كاميني، قبل أن يلحق بهم الآخرون. حيث توجّه الجميع نحو أنديتهم بأوروبا في رحلات مختلفة ليلة الاثنين وصبيحة وظهر أمس الثلاثاء. رئيس اتحاديتهم حضر أمس مباراة رواندا أمام إريتيريا أما رئيس الاتحادية الكامرونية المغضوب عليه “إيا محمد” فلم يكترث للأمر كثيرا، وعوض أن يبحث عن حلّ لمشاكل منتخبه، توجّه أمس إلى العاصمة الرواندية “كيغالي” وحضر مباراة العودة لحساب الدور التمهيدي بين رواندا وإيريتريا، وكأنها مباراة تعني منتخب بلاده، في وقت أنها مباراة تعني الجزائر بما أن المتأهّل فيها (رواندا) سينضمّ إلى مجموعة المنتخب الجزائري لحساب تصفيات كأس العالم 2014، والتي تضمّ منتخبي مالي والبنين أيضا. لكن هذا الرئيس سيستفيق على واقع مرّ يوم تسلط “الفيفا” عقوبات مالية على منتخب بلاده، بعد الشكوى التي قرّرت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم تقديمها على مستوى الاتحاد الدولي لكرة القدم، لضمان التعويض المادي والمعنوي بسبب تراجع الكامرونيين عن خوض اللقاء. ستيف (صحفي “كام فوت” الذي صنع الحدث): “الأندية الأوروبية لم تتدخّل لمنعهم من مواجهة الجزائر” وكان لنا أمس حديث هاتفي مع الصحفي الكامروني “ستيف” الذي يعمل لموقع “كام فوت”، الذي صنع الحدث أيضا بأخباره الحصرية من قلب الحدث بالمغرب منذ انفجار الخلاف بين رفاق “إيتو” ومسؤولي اتحاديتهم، حيث سألناه عمّا إذا كانت الأندية الأوروبية ضغطت على لاعبيها حتى لا يخوضوا لقاء الجزائر، فأجابنا قائلا: “لا، لا أحد ضغط عليهم، يوم المباراة يندرج ضمن تواريخ “الفيفا”، وبالتالي فمن حقهم أن يلعبوها، هم رفضوا خوضها رغم أن الجميع كان يطالبهم بالتنقل إلى الجزائر التي حضرت منذ فترة لهذا الموعد الكبير، لكنهم اعتبروها قضية مبدأ تجاه المسؤولين فرفضوا التنقل رغم أن مشكل المنح تمّ تسويته.” “من حقّ الجزائريين أن يغضبوا، ولقد حاولنا مع اللاعبين ليسافروا إلى الجزائر دون جدوى” وبعدما نقلنا له صورة غضب الجمهور الجزائري الكبير من خرجة أبناء جلدته، أعطى هذا الصحفي الكامروني كلّ الحق للجزائريين وأضاف قائلا: “من حقكم أن تغضبوا منا، نحن على دراية أنكم حضرتم للموعد كما ينبغي، لقد حاولنا مع اللاعبين بعد تسوية مستحقاتهم المالية، لكن دون جدوى. صراحة أنا آسف لأن المباراة لم تلعب، لأننا كنا سنحضر قمّة حقيقية بين الجزائر والكامرون، كانت فيها الفرجة مضمونة قبل الأوان.”