استطاع الحارس المتألق فوزي شاوشي أن يضمن مكانة أساسية ضمن تشكيلة “الخضر” التي ستدخل منافسة كأس العالم قبل أيام فقط من انطلاقها بجنوب إفريقيا بعد الآداء المتميز الذي قدّمه في اللقاء الودي أول أمس أمام الإمارات، حيث تصدى لكل الكرات والمخالفات الخطيرة وهو ما أعطى الخط الخلفي للفريق بعض الأمان إذ كان عنتر يحيى ورفاقه يلعبون براحة خاصة أن زميلهم قام في إحدى المناسبات بدور مدافع محوري وتدخل بطريقة رائعة خارج منطقة العمليات وأبعد الكرة، وكان المردود العام الذي قدمه شاوشي كافيا لأن يوجه من خلاله رسالة إطمئنان إلى الجمهور الجزائري من ألمانيا مفادها أنه لا يوجد قلق على مستوى حراسة المرمى في ظل وجوده في أفضل لياقة على الإطلاق. استعاد الثقة بعد خطئه أمام أيرلندا ورجوعا إلى اللقاء قبل الماضي أمام المنتخب الأيرلندي فإن شاوشي ارتكب بعض الأخطاء أبرزها ذلك الذي كلّف المنتخب الجزائري الهدف الثاني بعد أن فشل في إبعاد فتحة “داميان داف” التي حولها روبي كين إلى الشباك، حيث تحمل يومها الحارس عبء الخطأ الذي ارتكبه وصوحب ذلك بموجة واسعة من الإنتقادات، إلا أن حارس عرين وفاق سطيف عرف كيف يصحح أخطاءه خلال تمرينات المنتخب الأخيرة ونجح بالفعل في تجاوز تلك العثرة خلال لقاء الإمارات الذي أبدى فيه رزانة شديدة من خلال التمركز الجيد والثقة في النفس، وأكثر من هذا أنه جنّب المنتخب الجزائري تلقي هدف وهو الذي كاد يحصل في عدة مناسبات. استفاد من تردّد مبولحي وأزاح كل الحراس من سكته من دون شك فإن تراجع مستوى الحارس الثاني رايس مبولحي أثناء التدريبات فضلا عن أنه لم يُختبر كثيرا أمام أيرلندا جعل شاوشي يضاعف جهوده، وهو المعروف عنه أنه يحسن استغلال الفرص كما فعل أمام المنتخب المصري في أم درمان عندما حافظ على شباكه نظيفة طيلة 90 دقيقة مؤهلا المنتخب إلى نهائيات كأس العالم بعد أن أجاد خلافة الحارس الأول يومها ڤاواوي ليرد بطريقته على الصحافة وبعض التقنيين المصريين الذين طالبوا بالتركيز على نقاط ضعف المنتخب الوطني ممثلة في الإعتماد على حارس بديل، وتحوّل شاوشي منذ تلك المباراة إلى الرقم 1 وهو المكسب الذي يدافع عنه منذ ذلك الوقت حيث نجح في إبعاد 3 حراس من طريقه خلال التحضيرات ليؤكد أنه أول حارس مرمى في الجزائر. يظهر كأنه لعب 100 مباراة دولية ولم يلعب شاوشي كثيرا في المنتخب الوطني رغم الإستدعاءات العديدة التي وصلته في العامين الأخيرين، لكنه عرف كيف ينتفض في لقاء أم درمان ويقدم نفسه بالصورة المطلوبة للجميع بأنه ليس حارسا إحتياطيا بل يصلح ليكون الحارس رقم 1، وهو ما سمح له بلعب كأس إفريقيا التي خاض مبارياتها الخمس الأولى قبل طرده في لقاء مصر بالطريقة التي يعرفها الجميع، وعلى الرغم من أن شاوشي لم يلعب سوى 9 لقاءات في الإجمال إلا أن من لا يعرفه يجزم من خلال الثقة التي يلعب بها بأنه تعدى حاجر 100 مباراة دولية، ومن حسن الحظ أنه في هذه المقابلات التسع اكتسب شاوشي خبرة البطولات المجمعة (نظام البطولة) بما أنه كان الحارس الأول في كأس إفريقيا التي تألق خلالها وكان أحد أبرز اللاعبين . هدفه رد خير روراوة وملاحظات التقنيين أخذها بعين الإعتبار ويبقى شاوشي أمام مسؤولية ثقيلة للغاية في المونديال وهي مسؤولية قال إنه على وعي بها وتتمثل في رد خير المسؤول الأول عن الإتحادية روراوة الذي فعل المستحيل لرفع العقوبة عنه بعد طرده أمام مصر، حيث تحرك روراوة كثيرا قبل إجتماعات “الكاف” ونجح في تخليص شاوشي من شبح الغياب عن هذه المنافسة، وهو أمر قال عنه المعني إنه يعد مسؤولية ثقيلة على عاتقه من أجل رد الخير وتقديم الوجه الذي يليق فضلا عن تفادي القيام بأي خطأ آخر ولو كان أقل فداحة مما فعله أمام مصر عندما لم يتحكّم في أعصابه أمام الحكم كوفي كوجيا بعد تسجيل عبده ربه ركلة الجزاء، والظاهر أن شاوشي استفاد كثيرا من غيابه عن لقاء صربيا بسبب العقوبة كما أخذ بعين الإعتبار النصائح الكثيرة التي وجهها له الملاحظون والتقنيون بعد كأس إفريقيا الأخيرة التي تعرض فيها إلى هجوم شديد. طول القامة، التمركز الجيد، الكرات العالية وسرعة رد الفعل أهم ميزاته ويرى كثير من المتتبعين والمختصين الجزائريين وحتى الأجانب أن هناك عدة عوامل جعلت شاوشي يأخذ نقاطا إضافية على حساب البقية ويحجز مكانته كأساسي قبل كأس العالم، منها طول قامته التي تسمح له بالتدخل في الكرات الثابتة كالمخالفات أو الركنيات بسهولة بالإضافة إلى مرونته ولياقته العالية التي تسمح له بالارتقاء ومتابعة كل الكرات الخطيرة حتى لو كانت بعيدة عنه وهو ما حصل في الشوط الثاني أمام الإمارات لما أخرج كرة متوجهة إلى الشباك بأعجوبة رغم قوة التسديدة وقرب المهاجم من المرمى، وهو ما أرجعه كثيرون إلى سرعة رد الفعل التي يتميز بها شاوشي خاصة في الكرات الخطيرة حيث يتدخل ببرودة دم ويجد الحلول بسرعة، وهي كلها مؤهلات ستجعل منه حارس المنتخب في سنوات لاحقة. التوتر، الثقة الزائدة والتسرع نقاط تحفّظ يجب أن يراعيها في الجهة المقابلة يرى بعض المختصين أن شاوشي ورغم أنه يملك العديد من المميزات إلا أنّ مشكلته في التوتر الزائد وسهولة إفقاده أعصابه خلال المباريات بأي تصرف ولو كان تافها، وفضلا عن هذا تحدث الحارس التونسي الدولي السابق علي بومنيجل ونصح حارسنا بالإنقاص من الصراخ المتواصل على زملائه لأن توجيه المدافعين أو حتى لومهم في بعض الفرص لا يتم بتلك الطريقة الإنفعالية، كما يرى آخرون أن شاوشي يشكو نوعا من التسرع ويكون أفضل عندما يكون أكثر هدوءا، وهي ملاحظات على شاوشي أن يراجعها خاصة أنها قد تلعب دورا كبيرا في تحديد نتيجة أي لقاء كما حدث من قبل حين قام بمحاولة الإعتداء على الحكم كوجيا إثر ركلة الجزاء المسجلة، ويبدو أن هذه الدروس أخذها شاوشي بعين الإعتبار وما هدوؤه مؤخرا إلا تأكيد آخر على ذلك في إنتظار ما سيقدمه في كأس العالم. ---------------- شاوشي: “ثقة سعدان ستزيدني إصرارا على منح المنتخب كلّ ما أملك” انتصار معنوي قبل التنقل إلى جنوب إفريقيا ولو على حساب الأداء، هل تشاطرني الرأي؟ لا أشاطرك الرّأي لأنّ المردود لم يكن سيئا، وفي اعتقادي الشخصي أنه كان أحسن من ذلك الذي قدمناه في لقاء إيرلندا، يومها لم نكن في يومنا، وكنا نعاني من بعض الغيابات، لكن التعداد كان مكتملا هذه المرة بعودة بوڤرة، عنتر يحيى، مطمور وكافة اللاعبين المصابين، ما سمح لنا باسترجاع توازننا وهيبتنا، فسيطرنا على المنافس من كلّ النواحي، وصنعنا فرصا سانحة للتهديف، ووصلنا إلى مرمى المنافس في أكثر من مناسبة، وأنهينا المباراة بفوز معنوي سيفيدنا كثيرا قبيل التنقل إلى جنوب إفريقيا. من أي جانب سيفيدكم هذا الفوز؟ من الجانب النفسي، لأنه وبعد سلسلة من النتائج السلبية تحقق هذا الفوز وهو ما أعاد لنا الثقة في النفس، وجعلنا نؤمن في إمكاناتنا الحقيقية، ونخرج من دائرة الشك التي أدخلتنا فيها الهزائم المتتالية، والآن سيكون بإمكاننا التحضير في ظروف مريحة قبيل المباراة الأولى التي تنتظرنا في “المونديال” أمام سلوفينيا. لكننا لاحظنا بعض الارتباك والتسرّع في طريقة لعب المنتخب، ألستم متخوفين من أن يكون ذلك حاضرا في “المونديال”؟ لا يخفى عنكم أننا تعبنا كثيرا بعد ثلاثة أسابيع من التحضير في سويسرا وبعدها في ألمانيا، وبالتالي فمن البديهي أن تتجلى آثار التعب والإرهاق على مردودنا، لكن لا تنسوا أيضا أننا لعبنا تحت حرارة شمس التي أثرت فينا كثيرا وجعلت عناصرنا تضاعف مجهوداتها لكي تصل إلى مرمى المنافس، وتصنع الفرص. وعلى كل حال أنا راض كلّ الرضا على ما قدّمناه اليوم. ما رأيك في الطريقة التي تصرّف بها الجمهور مع منصوري، وغزال وبدرجة أقلّ صايفي؟ الجمهور هو رأس مالنا، نحبّه ويحبّنا هو الآخر، لكن أن يتصرّف مع اللاعبين بهذه الطريقة فهذا غير مقبول تماما، لأن منصوري أو غزال أو صايفي أو أي لاعب آخر هم في أمس الحاجة الآن لمن يرفع معنوياتهم ويشجّعهم قبل التنقل إلى جنوب إفريقيا، وأتمنى ألا تتكرّر مثل هذه المظاهر مستقبلا، وأن نرى دوما صورة ذلك الجمهور الذي حضر إلى الخرطوم في السودان وشجعنا إلى آخر دقيقة من عمر اللقاء بحماس لا نظير له. وأضيف شيئا. تفضل... ما حدث لمنصوري أثر فينا كثيرا، وأستغل الفرصة لكي أوجه نداء إلى الجمهور الجزائري، سواء هناك في أرض الوطن أو هنا في المهجر أن يقف إلى جانبنا مثلما عودنا في السابق، وأعده أننا لن نخيّبه. هل أنت راض عن المردود الذي قدّمته؟ الحكم يعود لكم في الحقيقة، ولو أني لم أشتغل كثيرا اليوم، حيث لم تصلني العديد من الكرات، وتلك التي وصلتني تصدّيت لها وأبعدتها عن مرماي، وهذا هو واجبي في الحقيقة، فما دمت حارسا ل “الخضر” سأسعى دوما إلى الحفاظ على نظافة شباكي. منذ قليل فقط (الحوار أجري بعد المباراة)، تحدث المدرب الوطني رابح سعدان عن ترتيب حراس المرمى من واحد إلى ثلاثة، ووضعك على رأسهم، أكيد أن ذلك يزيدك فخرا واعتزازا، وشعورا بمسوؤلية أكبر أيضا؟ المدرب مشكور على الثقة التي وضعها في شخصي، وأنا سعيد لأنه منحني فرصة الدفاع عن ألوان الجزائر وأنا على رأس حراس المرمى، وهو ما سيرفع معنوياتي ويحفزني على تقديم كل ما عندي في المباريات التي تنتظرنا بجنوب إفريقيا، كما أن ذلك يزيدني شعورا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقي، والمأمورية لن تكون سهلة، لكني سأتحمل عبها إن شاء الله . الآن وبعد نهاية فترة التحضيرات، وتأهبكم للسفر إلى جنوب إفريقيا، هل ترى أن المنتخب جاهز لدخول غمار المنافسة العالمية أم ليس بعد؟ مضى على انطلاق تحضيراتنا ثلاثة أسابيع كاملة، تخللها تربصان ومبارتان وديتان، وأعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة متقدّمة من التحضير، تبقت بعض اللمسات سنقوم بها هناك في جنوب إفريقيا، حتى نكون مستعدين للقاء سلوفينيا. المهمة ستكون صعبة يومها أمام منتخب أظهر خلال مبارياته الودية أنه قوي، فهل تدركون صعوبتها؟ لا توجد مباريات سهلة ومنتخب سهل المنال في “المونديال”، لأن كل المنتخبات التي تأهلت قوية وحققت ذلك بعد مشوار شاق، وسلوفينيا أثبتت على ذلك في الإقصائيات، ما يجعلنا متأكدين مسبقا بصعوبة المهمة، لكننا معروفون برفع التحدي في المواعيد الكبرى، وعلى أنصارنا ألا يقلقوا لأننا سنقول كلمتنا يومها، ونشرّف الكرة الجزائرية أحسن تشريف. تبدو متفائلا أكثر من اللزوم، فإلى ما يعود هذا التفاؤل؟ أعيش مع المنتخب منذ فترة طويلة، وأعرف جيدا المجموعة التي نمتلكها، نحن نحب التحديات، ولا يمكننا أن نصل إلى “المونديال” دون أن نفعل شيئا نؤكد به استحقاقنا التأهل، وبإذن الله سوف نقطع مشوارا جيدا هناك نشرّف به منتخبنا وكرتنا الجزائرية ككل، علينا فقط أن نثق في إمكاناتنا وأنفسنا، وألا نكترث بأسماء المنتخبات المنافسة.. الحمد لله أن مردودنا اليوم تحسن، وسنكون أحسن أمام سلوفينيا خلال اللقاء الأول.