بعد الزيارة الأولى القصيرة التي قام بها لاعب المنتخب الوطني مراد مغني إلى مسقط رأس والده، عاد مرّة ثانية سهرة أوّل أمس السبت إلى أولاد هدّاج أين قضى اللّيلة عند عائلته التي تقطن هناك. حيث أحدثت زيارته حالة طوارئ حقيقية بين الأنصار الذين تهافتوا من كلّ مكان من أجل رؤية “زيزو الصغير” عن قرب والاطمئنان على حالته الصحية عقب العملية الجراحية التي أجراها على الركبة. لكن مراد مغني المعروف بتواضعه الشديد لبّى طلبات الجميع وبقي مع الأنصار إلى غاية ساعة متأخرة من ليلة السبت يأخذ الصور التذكارية رغم علامات التعب التي كانت بادية عليه. ويكون نجم “لازيو” قد غادر أرض الوطن عشيّة البارحة باتجاه فرنسا لاستكمال عملية التأهيل الوظيفي التي يقوم بها في باريس قصد العودة إلى المنافسة الرسمية في أقرب الآجال. خبر وجوده ب”أولاد هدّاج” انتشر بسرعة البرق بين الأنصار وكنّا في عدد أوّل أمس السبت من يومية “الهدّاف” قد أشرنا إلى أنّ مراد مغني سيقوم بزيارة أخرى إلى بيته العائلي بأولاد هدّاج بما أنّه لم يتسن له البقاء طويلا مع أفراد أسرته الجمعة الماضي بسبب ضيق الوقت وارتباطه بالعودة إلى فندق “شيراتون” أين مكث منذ حلوله بالجزائر سهرة الأربعاء الماضي. الأمر الذي جعل جميع من اطلع على الخبر عبر صفحات “الهدّاف” يحضّر نفسه طيلة نهار السبت من أجل حجز مكان بالقرب من منزل مغني لمشاهدة نجم “الخضر” عن قرب ومحاولة الحصول على صورة تذكارية معه. لذا كان من المتوقع أن يكون إقبال الجماهير غفيرا على مغني الذي انتشر خبر وجوده بأولاد هدّاج بسرعة البرق بين سكان البلدية والمناطق المجاورة لها. وبالرغم من أنّ مراد مغني فضّل الالتحاق بمسقط رأس والده سهرة السبت إلاّ أنّ هذا لم يشكّل عائقا أمام الجماهير الغفيرة التي بقيت في انتظاره إلى غاية ساعة قدومه. كان مرفوقا بصديقيه كمال وحميد طيلة الزيارة لم يشأ مراد مغني طيلة الأيام الأربعة التي قضاها بأرض الوطن أن يجلب إليه الأنظار بما أنّه فضّل الإقامة في فندق “شيراتون” للتخلّص من الضغط ونسيان الموسم الصعب الذي مرّ عليه بسبب لعنة الإصابات التي حرمته من المشاركة في المونديال، حيث قضى أغلب أوقاته في شواطئ البحر يتمتع بسحر جمال الطبيعة في الجزائر بعيدا عن عيون الفضوليين. لكنه بقي طيلة هذه الفترة مرفوقا بصديقيه كمال وحميد اللذين كانا بمثابة الدليل بالنسبة لمغني، الأمر الذي جعله يصطحبهما معه خلال زيارته إلى أولاد هدّاج، خاصّة وأنّ نجم “لازيو” معروف بخجله الشديد وعدم قدرته على رفض أيّ طلب من المناصرين. إذ ظلّ يتجاذب أطراف الحديث من حين لآخر معهما قبل أن يتناولا معه وجبة العشاء ويقضيان الليلة عند عائلته بأولاد هدّاج، وهو ما أراح مغني كثيرا. أدّى صلاة العشاء جماعة بمسجد “سيدي عبد الرحيم” التحق مراد مغني بأولاد هدّاج سهرة السبت قبل موعد صلاة العشاء بوقت قصير، الأمر الذي جعله يصرّ على التوجه إلى أقرب مسجد من أجل أداء فريضة الصلاة جماعة مادام أنّه لا يفرّط في الشعائر الدينية منذ صغره، وهو الذي لم ينقطع عن زيارة الجزائر في صغره. حيث شكّل وجود مراد مغني بمسجد سيدي عبد الرحيم (يوجد في وسط المدينة) حالة طوارئ حقيقية بين المصلين الذين تسابقوا من أجل إلقاء التحية عليه قبل وبعد أداء الصلاة في ظلّ تسرّب خبر وجوده بالمسجد بسرعة بين السكان. ووجد مغني صعوبات بالغة في مغادرة المسجد بالنظر للحشود الغفيرة التي أصرّت على التسليم عليه وأخذ صور تذكارية معه بالهواتف النقّالة في ساحة المسجد، وهي الطلبات التي لبّاها مغني بصدر رحب. ويبقى الأمر الذي أثار انتباه الجميع هو امتلاء المسجد بالمصلين الذين قدموا من كلّ حدب وصوب للقاء مراد مغني. نزل إلى مقهى “عليق” وهنا اختلط الحابل بالنابل بالنظر إلى التهافت الكبير على مراد مغني من طرف الجميع في فناء المسجد، اهتدى أقاربه إلى حلّ يسهّل على مراد تلبية طلبات الأنصار، حيث نزل إلى مقهى “مراد عليق” الذي يقع وسط المدينة مقابلا للمسجد، وأخذ مكانا من أجل التقاط صور تذكارية مع الأنصار الذين زاد توافدهم بقوّة على المكان. ما جعل أقارب اللاعب يجدون صعوبات كبيرة في توفير الجوّ الملائم. وفي ظلّ استحالة استيعاب المقهى لكلّ تلك الحشود وخوفا على اللاعب من تعرّضه لأيّ مكروه بما أنّه أجرى عملية جراحية على الركبة منذ فترة قصيرة، فضّل مراد مغني مغادرة المكان بعد دقائق وسط فوضى عارمة بسبب تدافع العشرات من الحضور لتقبيله والتقاط صور إلى جانبه. ومثلما دخل بصعوبة، وجد مغني أيضا صعوبات أكبر في المشي إلى غاية السيارة التي كانت تنتظره أمام المقهى لنقله إلى البيت وسط دهشة شديدة من لاعب “لازيو” الذي لم يكن يتخيّل أن يحظى بمثل هذا الاستقبال الشعبي المنقطع النظير. “الهدّاف” تجاوزت جميع العقبات وحاورته داخل المقهى وبما أنّ كلّ شيء يهون على “الهدّاف” في سبيل نقل كلّ صغيرة وكبيرة إلى قرّائها الأعزّاء، ورغم أنّ محاورة مراد مغني كانت أمرا شبه مستحيل في وجود طوابير من الأنصار داخل المقهى، إلاّ أنّ ذلك لم يزدنا إلاّ عزيمة وإصرارا على الحديث مع مغني الذي انفردنا به ونجحنا في الحديث إليه لفترة زمنية قصيرة (أنظر الحوار) أمام عشرات الأنصار الذين بقوا في انتظار الفرصة للاقتراب منه. ويبقى الأمر الذي يجب الإشارة إليه هو أنّ مراد مغني لم يكن يود في البداية الحديث إلى وسائل الإعلام مادام أنّ زيارته إلى أولاد هدّاج الغرض منها هو البقاء إلى جانب أفراد أسرته الذين لم تتسن له الفرصة للقائهم منذ فترة طويلة بسبب انشغالاته الكثيرة، لكنه رضخ للأمر الواقع وأجاب عن أسئلتنا بصدر رحب، وهو الشيء الذي ليس بجديد على لاعب ذي أخلاق عالية من طراز مراد مغني. بقي مندهشا ولم يكن يعلم أنّه سيحظى باستقبال أسطوري ومثلما أشرنا إليه في عدد سابق، فإنّ مراد مغني الذي زار عائلته بعد منتصف ليلة الجمعة في سرّية تامة، كان يريد أن تكون زيارته الثانية أيضا في سرّية وبعيدا عن الأنظار لقضاء بعض الأوقات مع أقاربه، لذا أخفى موعد زيارته إلى أولاد هدّاج على الجميع حتى تكون الزيارة مفاجئة. الأمر الذي جعله يبقى مندهشا طيلة وجوده بأولاد هدّاج من التهافت القوي عليه من طرف الأنصار الذين كانوا في انتظاره منذ الصبيحة، كما أنّ حفاوة الاستقبال زادت من دهشة اللاعب الذي كانت علامات الاستغراب بادية على وجهه خلال جميع النقاط التي وقف عندها وهو يشاهد كلّ تلك الأعداد الغفيرة من الأنصار يحيطون به من كلّ جانب ويستفسرون عن حالته الصحية ومستقبله مع ناديه “لازيو” الإيطالي. وهو ما يعكس التضامن المنقطع النظير الذي وجده بعد إبعاده من المشاركة في كأس العالم بداعي الإصابة. تناول العشاء في ساعة متأخرة و”كوكا كولا” حاضرة كالعادة بعد أدائه صلاة العشاء جماعة وتلبيته طلبات الأنصار بالتقاط صور تذكارية في مقهى “عليق”، غادر مراد مغني باتجاه منزل العائلة لتناول وجبة العشاء، وهذا في حدود الساعة الحادية عشرة ليلا. حيث حضّرت له العائلة العديد من الأطباق التي يشتهيها و تناول وجبة العشاء مع أقاربه وصديقيه كمال وحميد في أجواء حميمية رائعة أراحت مراد كثيرا. كما لم تنس العائلة توفير مشروبات “كوكا كولا” على طاولة الأكل بما أنّ مغني يعشق كثيرا هذه “الماركة” العالمية، لكنه اكتفى بشرب القليل منها فقط حتى لا تؤثّر فيه. وللإشارة، فإنّ مراد مغني يحب تناول المأكولات التقليدية الجزائرية، خاصّة طبق “الكسكسي بالدلاع”الذي يعشقه كثيرا. الأنصار حاصروا المنزل وبقوا في انتظاره حتى ساعة متأخرة رفض العديد من المناصرين مغادرة الشارع الذي يقع فيه منزل عائلة مراد مغني على أمل خروجه مرّة أخرى وبقوا حتى ساعة متأخرة من اللّيل في انتظاره رغم تأكيد أقاربه لهم أنّه مرهق كثيرا وسيخلد إلى النوم بعد تناوله وجبة العشاء بعد يوم مليء بالأحداث لأنّه سيكون مرتبطا بالعودة إلى فرنسا في اليوم الموالي. وهو الكلام الذي لم يغيّر من الأمر شيئا في ظلّ إصرار بعض الأولياء على التقاط صور لأبنائهم معه، ما جعل اللاعب يرضخ للأمر الواقع ويلتقط معهم صورا في فناء المنزل. وبقي الشارع الذي تقطن فيه العائلة يشهد حركة كثيفة حتى الساعات الأولى لصبيحة البارحة مادام أنّ فرصة وجود مراد مغني في أولاد هدّاج لا تتكرّر دائما. مغني يقابل الأنصار في منتصف اللّيل ويؤكّد لهم: “عذرا، أنا مرهق وسنلتقي في فرصة قادمة” وأمام الطلبات الكثيرة التي كانت تصل مراد مغني من أجل ملاقاة الأنصار الذين أصرّوا على لقائه ورفضوا رفضا قاطعا مغادرة المكان، خرج اللاعب في منتصف اللّيل من المنزل أين قابل العشرات أمام مدخل “الفيلا”، حيث استغل البعض الفرصة لالتقاط صور بالهاتف النقّال وسط هتافات الجميع الذين استحسنوا هذه الالتفاتة من اللاعب رغم الإرهاق الشديد الذي كان يعاني منه. وقبل العودة إلى منزله، خاطب مراد مغني الحضور قائلا: “عذرا، أنا مرهق كثيرا ولا أستطيع البقاء أكثر، سنلتقي في فرصة قادمة إن شاء الله”، وهي العبارات التي كان مفعولها شديدا على الأنصار الذين أشادوا بتصرفه الحضاري والاحترافي وتفهموا الأمر، لينصرف اللاعب بعدها إلى غرفته للخلود إلى النوم رفقة أصدقائه. غادر البارحة نحو فرنسا لمواصلة عملية التأهيل الوظيفي بعد هذه الزيارة القصيرة التي دامت 4 أيام قضاها مغني في أرض الوطن، غادر البارحة باتجاه العاصمة الفرنسية أين سيواصل عملية التأهيل الوظيفي التي يخضع لها على مستوى الركبة منذ إجرائه العملية الجراحية، حيث عاد إلى باريس بمعنويات مرتفعة بعد هذه الزيارة إلى الجزائر التي استغلها لقضاء بعض الأيام في شواطئ البحر رفقة الأصدقاء وزيارة العائلة بأولاد هدّاج. كما تسير عملية شفاء نجم “لازيو” من الإصابة في الطريق الصحيح، بدليل أنّه بات يمشي بطريقة عادية ولا يجد أي صعوبة للتحرك. لكن موعد عودته إلى الميادين يبقى الحديث عنه سابقا لأوانه، لأنّ الأمر متعلّق بمدى استعادته للياقته البدنية التي تدهورت كثيرا بفعل ابتعاده الطويل عن المنافسة الرسمية.