نسرين مومن شن أمس، أساتذة التعليم العالي إضرابا في عديد الجامعات والمعاهد عبر أنحاء الوطن، في إضراب يدوم ثلاث أيام، تلبية لقرار المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي، للمطالبة برفع الأجور وتحديد مسار مهني مدروس يراعي المجهود البيداغوجي للأستاذ. وأكد عبد المالك رحماني، الأمين العام للمجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي في تصريح خص به "الحوار"، بأن نسبة استجابة الأساتذة المنضوين تحت لواء "كناس" في اليوم الأول من الإضراب الوطني كانت كبيرة بالجامعات التي يشملها التمثيل النقابي، مشيرا إلى رغبة العديد من الأساتذة من غير المنضوين تحت لواء النقابة بالمشاركة في الحركة الاحتجاجية، مما جعل "الكناس" يبحث عن غطاء نقابي وقانوني لتمكينهم من ذلك. وعن سبب لجوء "الكناس" إلى شل الجامعات رغم جلسات الحوار التي جمعته مع الوزارة الوصية، أوضح المتحدث بأن الأساتذة تذمروا من جلسات الحوار والهدنة التي دامت 5 سنوات كاملة دون أن تستجيب وزارة التعليم العالي للمطالب التي وافقت عليها، مستشهدا بالمشروع الذي رفعه المجلس منذ 7 أشهر ولا زال ينتظر تجسيد الوعود إلى اليوم، مضيفا بهذا الخصوص "الوصاية قزّمت مشروعنا لأنه كان يحتوي على بعض الزيادات في الأجور، متحججة بسياسة التقشف وخطر هذه الزيادات على الاقتصاد الوطني". وفي السياق ذاته، وجّه رحماني أعيرة ثقيلة إلى الحكومة وعلى رأسها الوزير الأول عبد المالك سلال، حيث اعتبر تعامله بما قيمته 40 مليار دولار خارج الحقل البنكي أكبر خطر يهدد الاقتصاد الوطني، مبرزا أن هذه القيمة لو توجه إلى الداخل فستكفي الوظيفة العمومية ما يقارب 50 سنة، دعيا إياها إلى محاربة الرشوة والآفات الخطيرة وليس محاربة رفع أجر الأستاذ الجامعي، كما لفت الانتباه إلى أن الوظيف العمومي لم يطبق نفس سلم الأجور لجميع الأساتذة، فمنذ إقرار السلم على أساس الشهادة في 2008 غيرت الحكومة هذا المبدأ إلى مبدإ الأقدمية وغيرها من المبادئ بالنسبة لأساتذة قطاع التربية، مشددا على أن الوظيف العمومي للجميع، وإذا قام بالاستثناء لعمال التربية فيمكنه ذلك للأساتذة الجامعيين. وإلى ذلك، دق الأمين العام ل "كناس" ناقوس الخطر من الوضع الكارثي الذي ستؤول إليه الجامعة الجزائرية في ظل تراجع مكانة الأستاذ الجامعي، متهما مسؤولي الوصاية بعدم الجدية في التعاطي مع مطالبهم، وطالبها بالمناسبة بتوفير السكن الوظيفي لأزيد من 25 ألف أستاذ توظفوا منذ 2008، ورفع أجورهم الزهيدة لحماية القدرة الشرائية للأستاذ الجامعي، وتحديد مسار مهني مدروس، بحيث يتم مراعاة المجهود البيداغوجي للأستاذ في فترة عمله، معتبرا إضراب 3 أيام الذي دخل فيه المجلس خطوة لتهيئة الأجواء للدخول في إضراب متجدد آليا، إذا لم تسفر الاتصالات التي تجمعه مع الوزارة الوصية عن الملموس إلى غاية يوم السبت القادم.