الآنسة أسماء صغير من مواليد سنة 1986 وقاطنة ببلدية تغزوت بالوادي، هي واحدة من اللواتي يحفظن كتاب الله تعالى، وتعتبر القرآن محرِّرًا لها من القيود الاجتماعية السائدة، كما كان سببًا في تحدّيها ومواصلة دراستها الجامعية وحصولها على شهادة الليسانس في علوم الإعلام والاتصال، لتستقر أخيرًا كإعلامية في إذاعة الوادي الجهوية. كيف بدأت قصّتك في حفظ كتاب الله؟ بدأتُ أحفظ القرآن الكريم عندما كان عمري أربع سنوات، حيث دفعني جدّي وأمّي إلى ذلك، لكون والدي توفي وعمري سنتين. كنتُ أتعلَّم حفظ القرآن بمسجد إبراهيم الخليل، على يد الشيخ بشير جاب الله. في السنتين الأوليين، تعلّمتُ الحروف ومبادئ الكتابة والقراءة. وبعدها، شرعتُ في حفظ كتاب الله تعالى بشكل منتظم إلى غاية أن صار عمري 12 سنة، فختمتُ القرآن الكريم، الّذي حدث بالتزامن ونيلي لشهادة التعليم الابتدائي. ماذا يمثّل القرآن بالنّسبة إليك؟ كان القرآن بالنّسبة إليّ محرِّرًا من الأعراف والتّقاليد الّتي كانت ومازالت سائدة في بعض مناطقنا، والّتي تمنَع البنت من الدراسة في الجامعة. ولكن حفظي لكتاب الله تعالى ألبسني أخلاقًا فاضلة، ممّا جعل جدّي وأمّي يثقان بي ويرسلاني خارج ولايتنا إلى الجامعة للدراسة، وهما مطمئنين بأنّ مثلي لا يمكن أن يلعب برأسها طيش الشباب أو منزلقات الانحراف. إذن، فالقرآن كان طريقي للحرية والانعتاق وتحدي العرف، ومن ثمّة دخولي إلى الجامعة ثمّ سوق العمل والاستقرار في مهنة الصحافة. هل أضاف القرآن لك شيئًا لمهنتك الإعلامية؟ أضاف الكثير لمهنتي الصحفية. تعلمتُ من القرآن أنّ الكلمة مسؤولية، يقول تعالى: {وما يَلفظُ مِن قوْلٍ إلاّ لديه رقيبٌ عتيدٌ}. كما يجب أن تكون الأخبار موضوعية وصادقة، حتّى لا نقذف أحدًا عن جهل ونندم على ذلك ونعتذر أو نلاحق في المحاكم بتهم القذف. يقول المولى عزّ وجلّ: {يا أيُّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنُوا أن تُصيبوا قومًا بجهالة فتُصبِحوا على ما فعلْتُم نادمين}. وتعلمتُ أنّ نشر أخبار الفواحش وهتك أعراض النّاس وشرفهم نقيصة لكاتبها قبل وسيلة النشر زيادة عن العقاب الرباني الّذي ينتظر صاحبه، يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}. وأيضًا عدم نشر الأخبار الكاذبة والافتراءات، يقول تعالى: {ولا تَقْفُ ما ليْسَ لكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السّمعَ والبَصَر والفُؤادَ كلٌّ أولئكَ كانَ عنْهُ مسؤولاً}.