في هذه اللحظة، قضية بني يلمان وملوزة تتفاعل وتجعل الخروج إلى الشوارع، بالآلاف من السكان والطلاب والتجار والعمال والفلاحين ذوي 13-87 عاما من ولاية المسيلة ينددون ويعبرّون عن يأسهم وسخطهم ضد الاتهامات الظالمة، مطالبين بأن تأخذ العدالة مجراها بشجاعة، وبما يتفق مع واقع هذه الأحداث التي تعود إلى شهر مايو 1957، حيث ارتكب بعض القادة غير المسؤولين من جيش وجبهة التحرير الوطني جريمة ضد الإنسانية بقتل أكثر من 400 قروي في بني يلمان. جريمتهم الوحيدة هي استقبال واستضافة مجاهدي جيش التحرير الوطني/الحركة الوطنية الذين قاموا بمعركة كبيرة ضد القوات الاستعمارية الفرنسية في 22 مايو 1956، حيث خسروا 47 شهيدا، وأنهم أحدثوا عدة وفيات وإصابات لدى القوات الاستعمارية وأضرارا كبيرة في العتاد. هؤلاء الضحايا من بني يلمان هم الوطنيون الحقيقيون الذين شاركوا وساعدوا أثناء الكفاح من أجل استقلال الجزائر. أدعو رئيس الجمهورية والسلطات المختصة لاتخاذ قرارات جريئة دون كراهية أو ضغينة أمام الشعب، أمام التاريخ وأمام اللّه، للنظر في هذه القضية وأن تعلن رسميا أن ضحايا الثورة هم شهداء سقطوا من أجل الجزائر. ولنأخذ مثالا من نيلسون مانديلا، أول رئيس لبلد عظيم مثل جنوب إفريقيا تحرر من نير الاستعمار والذي عرف كيف يؤسس ويصنع لشعبه مصالحة وديمقراطية حقيقية. وكما قال وأعلن الفقيد عبد الحميد مهري رحمة اللّه عليه قبل وفاته، وخلال مناظرة نظمها مشعل الشهيد في مقر المجاهد لإغلاق هذا الفصل من قضية ملوزة يجب على الدولة الجزائرية تأهيلهم والاعتراف بهم كمجاهدين وشهداء من أجل الجزائر. زار الرئيس بن بلة بني يلمان وطلب أن يكون هناك قرار شجاع يجب اتخاذه لإعادة تأهيل شهداء الثورة الجزائرية. في كل الثورات عبر التاريخ ارتكبت أخطاء، ولكن المهم هو الاعتراف بها والعمل على تصحيحها. لا يزال هناك الكثير من الأحداث يجب الاعتراف بها حول تشتت القوى الوطنية للحركة الوطنية الجزائرية/ جبهة التحرير الوطني. اليوم، حرمان الشعب من ذاكرته سيبقيه هائما على وجهه في الظلام وجاهلا للأجيال التي صنعت التاريخ، وعلى الجيل الآخر أن يكتب تاريخه. يجب ألا يبقى أرشيف الثورة حكرا على بعض الأشخاص الذين يديرون التاريخ، والذين لا يسمحون لأحد بمناقشتهم. وأردت أيضا إبداء رأيي حول الكتاب ”الحياة المشتركة مع مصالي الحاج، أبي”، والذي نشر في فرنساوالجزائر لدى دار النشر لبتر. عند صدوره، كنت في فرنسا في ليل، وتوجهت لمكتبة Le Furet واشتريت بعض النسخ من هذا الكتاب المهم الذي يروي بوضوح وصدق عن النضال والمعاناة والسجون والنفي والمنع من الإقامة لأب الوطنية الجزائرية مصالي الحاج، وأيضا المعاناة والتعذيب النفسي لأبنائه والسيدة مصالي. من هذه الكتب التي اشتريتها، وعلى الفور أرسلت نسخة منه إلى الدكتور رابح بلعيد أستاذ التاريخ في جامعة الحاج لخضر بباتنة، الذي كان عضوا في الحكومة المؤقتة، والذي دافع بشجاعة عن مواقف مصالي الحاج بالأدلة الدامغة على استقلال الجزائر والثورة، والذي كانت له عبارة شهيرة في ندوة عن مصالي الحاج بتلمسان في عام 2000 ”الثورة سرقت من أيدي مصالي الحاج”، وأيضا طلب الحصول على إذن من رئيس الجمهورية الذي منح ”رأيا إيجابيا” لتنظيم ملتقى دولي حول الشخصية العظيمة لمصالي الحاج بباتنة في الأوراس، مقر المجاهد الكبير مصطفى بن بولعيد. أحيي مؤلف هذا الكتاب المهم، السيدة مصالي جنينة بن خلفات، التي ذكرت حقائق تاريخية غير منشورة عن حياة هذا الرجل العظيم (أب الوطنية الجزائرية) مصالي الحاج الذي ضحى بحياته من أجل الاستقلال والحرية والديمقراطية في الجزائر. قدمت السيرة الأصيلة لهذا القائد العظيم للحركة الوطنية في القرن 19 الذي أعطى أغلى ما يملك للشعب الجزائري، مع الالتزام باستقلال الجزائر، والذي لا تشوبه شائبة، كما كان يناضل من أجل قضية عادلة ليتمتع كل جزائري بنعمة الحرية والانتصار. أنصح كل الجزائريين بشراء هذا الكتاب للتعرف على مصالي الحاج، كفاحه من أجل الاستقلال، ونضالاته على الساحة الوطنية والدولية وإنشاء كل الأحزاب الوطنية.