العنف الذي يعيشه عالمنا العربي جراء التحوّلات الخطيرة التي عصفت بأمن واستقرار الكثير من البلدان، التي كانت شعوبها توّاقة إلى الحرية والديمقراطية، لتجد نفسها في قبضة التطرّف الذي اجتاح العقول وسيطر على تفكير العباد، الذين عوض أن يكونوا عامل تأثير في الوضع الجديد لإصلاحه وتصحيح اختلالاته، أصبحوا أداة طيّعة يؤثر فيها فكر التطرّف الديني والعنف بمختلف أشكاله. وقد طال مجال السمعي البصري من المشرق إلى المغرب، حيث تتسابق القنوات التلفزيونية على الترويج لمظاهر العنف من خلال حصصها الرمضانية، بحجّة الترفيه عن الصائمين، رغم أن ما تقدمه لا يمت بأية صلة للصائمين ولا لشهر رمضان، شهر الرحمة والسكينة. للأسف بعض القنوات التلفزيونية الخاصة عندما وقعت في الفخ، وراحت تمطر الصائمين بزخم من مشاهد العنف و"الخلايع” في هذا الشهر المبارك، قصد إضحاك المشاهدين والترفيه عنهم، إلا أن علماء النّفس يؤكدون بأن مثل هذه الحصص وما تتضمنه من مشاهد ترسّخ العنف لدى الأطفال وتوتّر مزاج الكبار، خاصة وأن الجزائريين ما صدّقوا بعد أنهم ودّعوا سنوات الإرهاب ومختلف أشكال ومظاهر العنف في كل مكان. فلماذا هذا الإجماع على الترويج للعنف ومشاهد الاختطافات والتهديد بالسلاح، وكل ما يرعب الصائمين وهم في بيوتهم آمنين بعد يوم صيام شاق؟ ألا يتناقض ذلك مع الحملات التحسيسية ضد العنف بمختلف أشكاله، في الشارع، في المدرسة وفي الملاعب، وتجنّد الجميع للقضاء عليه؟ وإذا كان أصحاب هذه القنوات يعتقدون أن ”كاميرات الخلايع” هي ترفيه، فهم مخطئون لأنها أصبحت حصص ترويع، وترويج لممارسات وأفكار عنف هي دخيلة على المجتمع الجزائري، ومن حق الجزائريين أن يقاطعوا هذه الحصص التي لا تفيدهم بقدر ما تنغّص عليهم راحة وسكينة هذا الشهر المبارك. وليس عيبا أن يتعلّم معدو هذه الحصص ويأخذوا من تجارب غيرهم الذين سبقوهم لمثل هذه الحصص الترفيهية بأتم معنى الكلمة، كما أن من حق الوزارة الوصية التدخل في الوقت المناسب لحماية المشاهدين من غزو العنف لهم وهم في بيوتهم.