احتضن مركز "بيار كلافري" بحي المقري، بوهران أول أمس، لقاء مع الكاتبة والروائية مايسة باي، التي قدّمت فيه آخر إنتاجها، والمتمثل في رواية بعنوان "حيزية"، صدرت الشهر الفارط عن منشورات دار الفجر. سلّطت الروائية الضوء على إصدارها الجديد، الذي تروي فيه جانبا من معاناة المرأة الجزائرية في المحيط المجتمعي المليئ بالتناقضات والضغوطات النفسية، والعراقيل التي تتعرض لها الأنثى في مجتمع ذكوري بامتياز يفرض سلطته على المرأة، ويملي عليها كل تفاصيل حياتها، ويسطرها بشكل من الأنانية والنرجسية، مجتمع قالت عنه الروائية مايسة باي بأنه مخادع ومراوغ، ويتأرجح في تناقض صريح بين المتحفظ والمتفتح قليلا، وقوانينه الأخلاقية، خاضع لتقاليده وضوابطه الدينية التي لا تقبل النقاش ويستنبط منها سلطة قراراته. وأشارت الروائية مايسة باي التي عُرفت بنقلها لقضايا المرأة والدفاع عنها في جل أعمالها الأدبية، التي ما هي إلا إسقاط لما تعيشه في هذا المجتمع؛ باعتبارها جزءا منه. وأكدت، من جهة أخرى، أنها تأثرت بليغ الأثر بما روته فصول أبيات قصيدة بن قيطون الشهيرة "حيزية"، خاصة فيما يتعلق بنسج تفاصيل الأحداث، ومن هنا تأتي بطلة روايتها حيزية؛ حيث تروي قصة فتاة جزائرية تمتلك الكثير من الشجاعة للمطالبة بحقوقها والدفاع عن اختياراتها، متجاوزة في ذلك كل المحظورات المفروضة التي ولدت التناقض والانفجار. بطلة الرواية مثقفة ومتحصله على شهادة عليا في الترجمة، لم تتمكن من إيجاد منصب عمل يوافق تخصصها، لكنها تعثر على عمل في صالون للحلاقة، ومن خلال هذا النشاط تحتكّ بالزبونات، وبالتالي الاستماع إلى حكاياتهن المثيرة، علما أنها لم تكن أحسن حالا منهن؛ فرغم تعلّمها لاتزال تعيش تحت حراسة إخوتها الذكور، لتستسلم حيزية لأحلامها الوردية الجميلة التي تشبه ما تراه في أفلام السينما. أشارت مايسة باي إلى أن الرواية إسقاط أيضا على واقع المرأة، في محيط يرفض التحرك، علما أن العالم يتغير من حوله. للتذكير، تُعد مايسة باي وهي من مواليد 1950 بمدينة قصر البخاري، من جيل الروائيات اللواتي استطعن نقل نضال المرأة إلى الساحة، وكذا تعرية واقعها المزري من خلال مؤلفاتها. ومن بين رواياتها "أزرق، أبيض وأخضر"، "في البداية كان البحر"، "هل تسمعون في الجبال؟"، "تحت الياسمين الليل"، " بما أن قلبي مات"، وكثير من الأعمال الروائية التي حصدت العديد من الجوائز. الروائية تقيم منذ سنوات في ولاية سيدي بلعباس، حيث تعمل أستاذة للغة الفرنسية، وتشرف على جمعية "كلام وكتابة" التي أنشأتها وتترأسها منذ سنوات.