لم تستطع السلطات المحلية القضاء على التجارة الفوضوية بشارع بوزرينة، الواقع في بلدية القصبة، وسط العاصمة، رغم كل المحاولات، وقد تحول هذا الشارع الرئيسي الممتد إلى غاية مسجد كتشاوة إلى مكان لفوضى العرض، حيث عمد عشرات التجار منذ أكثر من عشرين سنة، إلى احتلال أرصفة ضفتي الشارع التي تعلوها أقواس النسيج العمراني ذي الطابع العثماني القديم، مما شوّه المكان، وأدخل جزءا كبيرا من المدينة في دوامة من التلوث والإزعاج الدائم. لا زال العديد من التجار الشرعيين الذين ينشطون في محلات الجملة والتجزئة على ضفتي الشارع، يشتكون هذه المنافسة غير الشريفة التي تهدد تجارتهم، وقد صرحوا ل«المساء" مرارا، أنهم لم يجدوا حلا لهذه الظاهرة التي "تجذرت وتأصلت" بفعل تهاون الجهات الوصية، التي حسبهم - غضت الطرف لسنوات عن هذا النشاط غير الشرعي، دون أن تجني منه جباية، فضلا عن أنه مرتع لترويج السلع المقلدة. ذكر أحد باعة القماش بالمكان، أن كل المراسلات والشكاوى بقيت حبرا على ورق، وباتت مصالح بلدية القصبة التي يُفترض أن لها صلاحيات تسخير القوة العمومية لإزالة هذا النشاط غير القانوني، في حيرة من أمرها، وتأكدت أن الأمر يتعداها ويتطلب تدخل مصالح ولاية الجزائر، لتبني هذه العملية، وإعادة الوجه الجميل لقلب العاصمة. رغم تدشين خط المترو بساحة الشهداء التي يؤدي إليها شارع بوزرينة، من طرف رئيس الجمهورية الذي دشن أيضا مسجد كتشاوة بالجوار، بعد إعادة ترميمه، وتطهير بعض الأجزاء بالجوار من فوضى التجارة، الذي تطلب حضورا دائما لأعوان الشرطة، مثلما لاحظنا، إلا أن ذلك لم يمتد لتطهير الشارع من النشاز، والتلوث الذي اشتكى منه سكان العمارات الذين تحولت حياتهم إلى جحيم، وحرموا الراحة بسبب الصخب والأصوات المتعالية طوال ساعات النهار، خاصة الكلام البذيء الذي يخدش الحياء، مما يضطرهم إلى غلق النوافذ والشرفات، حسبما ذكرته ل«المساء"، إحدى السيدات التي ذكرت أن مداخل العمارات لم تسلم من هذه الظاهرة، ويتطلب الأمر قرارا صارما ونية حقيقية في تطهير المكان، واستعادة حقوق المواطنين في النظافة والأمن والسكينة وكذا حقوق التجار في ممارسة نشاط في بيئة نظيفة وخالية من المنافسة غير الشريفة. ❊ رشيد.ك