❊ إرساء مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع ❊ تكريم حرائر "منسيات".. وشهادات تعتبرها سابقة تكرّس ملامح الجزائر الجديدة خرج تكريم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لمجموعة من النساء الجزائريات، أول أمس، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة عن المألوف، وصنع هذه المرة التميزّ والاستثناء، بشهادة بعض المكرمات، حيث لم يخص مثلما جرت عليه العادة، الوجوه المألوفة التي دأب الرأي العام على رؤيتها في كل سنة، بل في كل مناسبة، فضلا عن أنها شملت وجوها نسوية في عدة قطاعات ومن مختلف الأعمار، في سياق إرساء تقاليد جديدة تترجم الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد. وإلى جانب الاستقبال الذي حظين به ثلة من "فحلات" وحرائر الجزائر، وجّه رئيس الجمهورية رسالة إلى النساء الجزائريات، هنأهن بعيدهن العالمي، في حين أشرف شخصيا على تكريم نساء أبدعن في تخصصات مختلفة، نجحن في تجسيد مشاريع متميزة. وأبرز ما ميز تكريم هذا العام، برأي مراقبين، هو أن النساء اللائي حظين بهذا التشريف، من الوجوه الجديدة في الوقت الذي تعوّد فيه الجميع على "احتكار" هذه المناسبات والاستقبالات الرفيعة المستوى، نفس الوجوه غالبا ما كانت تتكرر كل سنة، في الوقت الذي تجد فيه نساء ظل يكافحن في صمت بعيدا عن الأضواء والتكريم والتحفيز. ومن بين النساء المكرمات، مجاهدات وصاحبات مشاريع ورياضيات ومبدعات تميزن بنضالهن اليومي ونجحن في مواجهة مختلف التحديات وبرعن في تسيير مشاريعهن واستطعن ترك بصماتهن، حيث منحن شهادات تقدير وعرفان تكريما لجهودهن وتشجيعا لهن على مواصلة درب النجاح نحو مستقبل أفضل. فقد أبى الرئيس تبون إلا أن يلتفت إلى فئات تركت بصماتها في مختلف الأنشطة التي يشرفن عليها والتي كان لها صدى وأثر إيجابي على المجتمع، كما لم يحدد فئات عمرية معينة بل عمد على إشراك كل من ساهمن في تجسيد مشاريع نفعية كل من موقعها بغض النظر عن المستوى التعليمي، كما كان الحال مع الحرفيات المكرمات حيث نلن نفس حظوة الناجحات في مشاريع علمية. وبذلك يكون رئيس الجمهورية، حسب مراقبين، قد كسر القاعدة التي كانت مبنية في السابق على التكريم المحتكر لمجموعة من"المقربات" أو كما يعرف ب"الحاشية"، حيث كن يحظين بتكريمات في احتفالات رسمية كثيرا ما تتسم بالبذخ والابتذال، مثلما كان الأمر سائدا لسنوات طويلة خلال العهد البائد، في الوقت الذي ظلت فيه نساء مكافحات في أقاصي حدود البلاد يكافحن من أجل ضمان لقمة عيش عوائلهن. وأكثر ما ميز الحفل التكريمي الذي اتسم بالبساطة والجو العائلي هو تبادل الرئيس تبون أطراف الحديث مطولا مع النساء اللائي قدمن من مختلف أنحاء البلاد واستمع إلى مختلف انشغالاتهن وآرائهن حول بعض القضايا الوطنية، في الوقت الذي أعربت فيه النساء المكرمات عن فخرهن واعتزازهن بالاستقبال الذي حظين به من طرف رئيس الجمهورية وتكريمهن بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حيث أكدن عزمهن على المساهمة في التنمية الوطنية وفي بناء الجزائر الجديدة التي يطمح إليها الجميع. ومثلما التزم الرئيس تبون بإعادة الاعتبار لمناطق الظل عبر مشاريع تنموية تجاري نظيراتها في المدن والمناطق الحضرية، فإنه بدا حريصا على منح الفرص المتساوية لكافة أبناء الوطن الواحد دون تفرقة من منطلق قناعته بأنه لا يوجد مواطن من الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة. وهو ما ركز عليه أيضا الرئيس تبون في الجانب السياسي من خلال تشجيع المرأة على دخول المجال السياسي وفق معيار الكفاءة والنوعية، من خلال إلغاء نظام المحاصصة الذي لا يعكس في الحقيقة المستوى الحقيقي للمرأة رغم أنها أثبتت قدراتها وكفاءتها الكبيرة في شتى القطاعات، حيث يحرص الرئيس تبون على إزاحة الصورة النمطية المقرونة بالكم على حساب النوعية في التمثيل التشريعي داخل البرلمان. وبذلك، تبرز الإرادة والنية الصادقة، مجددا، لتصحيح الأوضاع التي أثرت بشكل أو بآخر على هيبة مؤسسات الدولة في سياق بناء "الجزائر الجديدة" التي يراهن عليها لتكريس العدل والمساواة والإنصاف بين فئات الشعب الواحد، وخصوصا تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وعدم الإقصاء.