اتفقت حركتا "فتح" و"حماس" بمدينة غزة أمس على اتفاق لوقف كافة حملات الاعتقال السياسي بينهما في قطاع غزة والضفة الغربية والحد من كل أشكال التحريض الإعلامي بينهما لوضع حد لحالة الاحتقان في الشارع الفلسطيني تمهيدا لاتفاق صلح قبل اجتماع القاهرة في 17 جويلية القادم.وكانت لجنة المصالحة بين حركتي فتح وحماس قد بدأت أعمالها يوم الأحد الماضي وفي وقت متزامن في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة برعاية مصرية من أجل التوصل إلى اتفاق والبدء في حل القضايا المعقدة تمهيدا لاجتماع لجنة المصالحة. وتأتي مساعي الحركتين بعد سلسلة الاعتقالات والمواجهات المسلحة بين نشطاء الحركتين في قطاع غزة والضفة الغربية أدى إلى مقتل ستة أشخاص من عناصر حركة حماس وقوات الأمن الفلسطينية أدت في آخر حلقة لها إلى قطع العلاقة بين الحركتين وصعدت من لهجة الاتهامات بينهما. وتأتي هذه التطورات بمناسبة حلول الذكرى الثانية لأحداث قطاع غزة في جوان 2007 والتي أدت إلى قطيعة نهائية بين الحركتين بعد أن سيطرت حركة المقاومة الإسلامية على مقار الأجهزة الأمنية في مدينة غزة وانفردت بالسلطة فيها وكان ذلك سببا في شرخ سياسي وأمني بين الجانبين مازالت تبعاته متواصلة إلى حد الآن. وكان من أولى انعكاسات ازدواجية السلطة الفلسطينية بقاء سكان القطاع يعيشون مأساة حقيقية في ظل حصار اقتصادي بشع زاده مأساوية العدوان الإسرائيلي على هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية نهاية العام الماضي وبداية الحالي فيما عرف بعدوان الأسابيع الثلاثة. وأمام الصمت العالمي الرسمي على هذه المأساة استنكرت أكثر من 40 منظمة إنسانية أممية وغير حكومية أمس هذا الحصار المجرم الذي تفرضه إدارة الاحتلال الإسرائيلي على سكان القطاع الذي يعيش سكانه بشكل يكاد يكون كليا على المساعدات والهبات التي تصلهم من الخارج. وطالبت هذه المنظمات في بيان مشترك صاغته بعد اجتماع جمع ممثليها في مقر منظمة غوث للاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة بمدينة القدسالمحتلة بضرورة رفع الحصار وفتح المعابر لإيصال المساعدات المستعجلة الضرورية للسكان المحاصرين. يذكر أن البيان النداء جاء بمناسبة مرور سنتين منذ أقدمت إدارة الاحتلال على فرض أبشع حصار يعرفه العالم على شعب بأكمله ضمن عقاب جماعي بدعوى منع عناصر المقاومة من إطلاق صواريخ القسام ضد المستوطنات اليهودية في جنوبفلسطينالمحتلة. وجعل الحصار الإسرائيلي أكثر من 1,5 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف مأساوية داخل اكبر سجن في العالم ضحاياه من الأطفال والنساء والمرضى. واستنكرت مجموع هذه المنظمات عدم تمكنها من إيصال مساعداتها والعتاد الذي تمكنت من جمعه من اجل إعادة إعمار المنازل والمدارس والمستشفيات التي تم تدميرها عن آخرها خلال عدوان الثلاثة أسابيع. وتتواصل مأساة سكان قطاع غزة في نفس الوقت الذي رفضت فيه إدارة الاحتلال أي تسوية للنزاع في الشرق الأوسط مما سيعمق ويطيل من عمر المعاناة الناجمة عن أبشع استيطان صهيوني فوق الأرض. وفي هذا الإطار جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس على ضرورة الالتزام بالمبادئ التي قامت عليها عملية السلام وأهمها مبدأ حل الدولتين وتنفيذ الالتزامات الواردة في خطة خارطة الطريق ووقف الاستيطان في عمق الأراضي الفلسطينية. وجاءت تأكيدات الرئيس عباس لدى استقباله للقنصل الأمريكي في القدسالمحتلة جاك والس بمقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله في الضفة الغربية حيث أطلعه على آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية والجهود المبذولة لدفع عملية السلام. وفي ذات السياق؛ أكد إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة انه يدعم أي مشروع حقيقي لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 67 وتكون ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف. وكشف هنية بعد اللقاء الذي جمعه بالرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في غزة انه "أوضح للرئيس عباس إذا كان هناك مشروع حقيقي يهدف إلى حل القضية الفلسطينية على أساس إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من جوان 1967 وبسيادة كاملة وحقوق فلسطينية كاملة فنحن نرحب بذلك".