نشط صباح أمس، على هامش المعرض الوطني للكتاب في دورته الثامنة، الاستاذ العيد زغلامي محاضرة بعنوان ''الاعلام الثقافي بين الواقع والتطلعات''، وسلط الضوء من خلالها على واقع مفهوم الإعلام الثقافي ودوره في ترقية المجتمع وسط زخم الفضائيات والعولمة والوسائل الاتصالية المتسارعة في تضييق رقعة الأرض، وجعلها رهن إشارة أصابع وأرقام لاستحضار العالم بكل مشاهده. استهل المحاضر تدخله بتوضيح مفهوم الإعلام ووظائفه ولغته، بإعطاء بعض النماذج الإعلامية، متسائلا في نفس الوقت عن وجود إعلام ثقافي من حيث الحضور، من خلال مبادرات متعددة الجوانب والألوان الثقافية؛ من اقتصاد، سياسة ورياضة، حيث تعددت هذه الأنواع في ظل العولمة التي أحدثت ثورة إعلامية. أمّا من حيث تعريفه للإعلام الثقافي، فقد أكد العيد زغلامي أن الإعلام الثقافي هو دراسة الثقافة من وجهة إعلامية واتصالية، نظرا لاحتوائه على مضامين وأفكار متعلقة بثقافة المجتمع. واستطرد المحاضر في تبيينه للإعلام الثقافي، أنه ذو وظائف روحية تعمل على ترسيخ القيم الجمالية والروحية من خلال الفنون، باعتبارها نوعا من الغذاء الفكري، كما أن للإعلام الثقافي يضيف -المحاضر- وظيفة اجتماعية، وذلك في إطار تقديم أساليب الترابط والتضامن بين أفراد المجتمع، وذلك من أجل بناء نسيج ووحدة اجتماعية متكاملة، قد تبرز من خلال الأغاني الوطنية، زيادة عن الوظيفة التربوية والرياضية التي من خلالها يتم تقديم معارف العلوم، الفنون والآداب، لأن الوظيفة العلمية المعرفية تعتمد على تبسيط العلوم وتوصيلها للقارئ والمتلقى، بالإضافة إلى الوظيفة الأدبية التي يروّج من خلالها للعمل الأدبي والفني، وكل هذه المضامين مشتملة تعمل على ترقية الإنسان ورفع ذوقه. كما تطرق الأستاذ العيد زغلامي إلى عنصر اللغة الذي هو الرابط بين المرسل، والمتلقى وتكمل مطولا عن مرونة اللغة واختيار الأساليب التي تجذب القارئ، المستمع والمشاهد على حّد سواء، لأن اللغة السلسة السهلة الجميلة، تحدث وقعا في المتلقي وتعمل على إكتسابه وانضمامه إليها بكل تلقائية جمالية، لأن الإعلام الثقافي هو إبداع، ابتكار وأفكار. أمّا عن العلاقة بين الإعلام والثقافة، فيرى المحاضر أن هناك تنوع وثورة في وسائل الإعلام من خلال الثورة التكنولوجية، وهذا ما أحدث شرخا وانفصالا بين الإعلام، الثقافة والمال، لأن الإعلام لم يصبح إعلاما بالوسائل التكنولوجية، بل إعلاما واتصالا، حيث لم تعد العلاقة واضحة وتكاملية بين الإعلام والثقافة، لأن الوسائل صارت غير حيادية. وتساءل المحاضر عن الإعلام الثقافي، هل يتمثل في الحصص الترويجية الإشهارية، مؤكدا في نفس الوقت أن الإعلام الثقافي نتائجه لا تكون آنية، بل تبقى تدريجية نتيجة لهيمنة ظروف أخرى، وهذا، يضيف المحاضر، لا ينفي وجود الإعلام الثقافي من خلال الوسائل المتاحة، مثل الاذاعة الثقافية، التلفزيون، الصحف ومن خلال الملحقات، غير أن الإعلام يتطلب أموالا وكفاءات وحضورا مستمرا لترقية ذوق الأخرين. ويرى المحاضر أن المشهد الثقافي الحالي، يعد مشهدا فقيرا وغير مشجع، إذا ما نظرنا إلى المراكز الثقافية التي يغلب عليها التسيير الإداري ونشاطاتها ذات طابع مناسباتي. كما أكد المحاضر في ختام مداخلته، تفاؤله بمستقبل الإعلام الثقافي، نظرا لوجود أكثر من 80 عنوانا صحافيا، وهذا ما يسمح لتنوع الإبداع والتبشير بمستقبل مضيئ بالنسبة للإعلام الثقافي، في إطار لغة ثقافية تتسلل لعواطف وأفكار المتلقي، وتعمل على ترقية مستوياته وتغذية وإثراء أفكاره.