بيع الزلابية وقلب اللوز لا غبار عنه.. وتحضيرها يتواصل ليل نهار فعندما يهل هلال رمضان تهل معه كذلك أهلة بعض المهن الرمضانية الخالصة والمقترنة به، حيث يعتبرها الكثيرون مصدر رزق لهم خلال الشهر الفضيل، تساعدهم على مواجهة الفقر وتفشي البطالة وغلاء المعيشة اليومية. وتعتبر مهنة صناعة الزلابية والقطايف وقلب اللوز والبقلاوة والمقروط وصناعة وتحضير مختلف أنواع العصير، إضافة إلى المخللات كالطورشي والحميص، وكذلك بعض الحشائش كالدبشة(الكزبرة) والمعدنوس والكرافس والسلق والنعناع والريحان من أبرز هذه المهن، والتي تلقى رواجًا كبيرًا خلال شهر رمضان، ويتهافت عليها الصائمون بشكل منقطع النظير. ولا يكاد يخلو شارع واحد من الشوارع العاصمية من بائعي هذه الأصناف الغذائية المختلفة، حيث يستولي هؤلاء على مساحات من أرصفة الطرقات لعرض بضاعاتهم على الزبائن الذين لا يدخرون جهدًا ولا دينارًا في شراء كل ما لذّ وطاب.
رمضان فرصة لبيع مختلف أنواع الحشائش كالكسبرة والمعدنوس والنعناع هذا وأكد لنا احد الشباب الذي يعمل في بيع مختلف الحشائش كالمعدنوس والكرافس والسلق والنعناع والريحان وغيرها والتي تلقى رواجًا كبيرًا من طرف الزبائن خلال شهر رمضان، بأن الكثير لا يستغنون عن هذه الحشائش الطبيعية والصحية التي تُضفي على الأطباق والمأكولات الرمضانية نكهة مميزة.ليجد بذلك فرصة سانحة لاعانة عائلته وتوفير احتياجاتها خلال شهر رمضان وتمكنه من جني بعض المال.
تجارة بيع المخللات تنشط هي الأخرى في رمضان من جهة أخرى صرح لنا أحد الباعة المختصين في بيع مختلف أنواع المخللات الشهية بأنواعها من مختلف أنواع الزيتون والطرشي والهريسة والحمص، حيث يتخذ هذا الأخير حيز بسوق لعقيبة الشعبي ببلدية بلوزداد على قارعة الطريق مكانًا له لعرض منتجاته، ويستطيع المار من أمامه أو جانبه أن يشتم روائح الزيتون والطرشي ومخللات بعض الخضر، وتشهد سلعته إقبالاً كبيرًا، خاصة وأن هذه المقبّلات تعتبر من أساسيات الموائد الرمضانية. ويقول بأن مزاولته لمهنة بيع المخللات يهدف من ورائها إلى جني بعض الأموال التي تساعده في توفير مصاريف شهر رمضان ومن بعده عيد الفطر والدخول المدرسي لأولاده نظرا لغلاء المعيشة. الشاربات أكثر أنواع العصائر طلبا يعتبر عصير الليمون الحلو الذي أطلقن عليه اسم "الشاربات" واحد من بين أشهر العصائر التي تغزو المائدة الجزائرية في رمضان. إذ أصبح هذا العصير المنزلي يحظى بشعبية كبيرة ، ليعرف رواجا بلغ الولايات الداخلية من الوطن. يزداد الإقبال على هذا العصير خلال شهر رمضان، و تعرف أسعاره هذه السنة ارتفاعا مقارنة بالأعوام الماضية، حتى أن الجميع صار يستثمر في الشاربات، إذ تعرف السوق أنواعا متعددة منها المعروفة المصدر والتي تنتجها مصانع خاصة على شكل قارورة، دلو وحتى أكياس، ومنها المجهولة المصدر والمتواجدة على شكل أكياس بلاستيكية شفافة لا تحمل أي اسم أو طابع أو عنوان. استطاعت الشاربات أن تزحزح مكانة أكبر المشروبات الغازية والعصائر العالمية وحتى المحلية التي كانت بالأمس القريب تتربع على عرش المائدة الرمضانية وتمكنت من اكتساح البيوت الجزائرية، وازداد عليها الطلب خاصة مع تزامن شهر رمضان وفصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. كما ان اختيار الشاربات يعود لكونها عصير طبيعي لا يحتوي على الغازات.
المطلوع يحل محل الخبز على المائدة الرمضانية فمع حلول شهر رمضان تتجه كثير من العائلات الجزائرية وخاصة العاصمية الى البحث عن المطلوع التقليدي الذي يمنح المائدة الرمضانية نكهة خاصة، وهذا ما يفسر انتشار بيع هذا النوع من الخبز على مستوى الأسواق الجزائرية. وحتى على الطرقات وفي عدد من الأحياء. حيث أصبح هذا النوع من الخبز يهدد الأنواع الأخرى ويحتل الصدارة خلال السنوات الأخيرة، ويبقى بذلك الخبز الفرنسي أو "الباغيت" على رفوف المخابز. ويبقى المطلوع أو ما يسمى بخبز لخمير محافظا على شعبيته كأحد أهم المنتجات التي يكثر الطلب عليها في رمضان. ورغم أن رمضان شهر للعبادة بالدرجة الأولى الا أن المجتمع الجزائري لا يزال كغيره من المجتمعات يحافظ على بعض المهن الرمضانية التي لا تزال تتوارث جيلا عن جيل بدأ بصناعة الزلابية و قلب اللوز الى الشاربات و المطلوع التي لا تخلو منها أي مائدة جزائرية.